بكين   32/20   مشمس جزئياً

تعليق: من يرغب في إحتلال القمر بالضبط؟

2012:06:21.16:35    حجم الخط:    اطبع

أثار شنتشو-9 إهتماما عالميا. وهناك جماهير في بعض الدول في الوقت الذي عبرت فيه عن إعجابها بالتقدم العلمي السريع في مجال الفضاء في الصين، شعرت كذلك بالأسف والغضب لعدم تقدم حكوماتهم على المجال الفضائي. لكن، إجمالا يمكن القول أن رد الفعل النفسي المعقد من الجماهير في مختلف الدول يعد أمرا طبيعيا. إذ في ظل ما نشهدهIفي الوقت الحالي من تنامي التنافس في مجال تقنيات الفضاء وتزايد إستعمالها في الحياة الواقعية، من الطبيعي ألا يرغب الناس في أن تتخلف دولتهم وراء الدول الأخرى في تطوير مجال الفضاء. لكن الأمر الذي يدعو إلى الذهول، هو أن المجلة الأمريكية الشهيرة "السياسة الخارجية" نشرت مقالا بعنوان "القمر الأحمر يصعد رويدا رويدا" ، وصفت فيه المخطط الصيني لإكتشاف القمر بـ "إحتلال القمر".

وتوقع كاتب المقال بكل جرأة أن الصين قد تنسحب من "معاهدة الفضاء الخارجي"، وتحتل أجزاء من القمر، ثم تعلن سيادتها عليها. ووفقا للمخطط الصيني من المتوقع أن تنفذ الصين رحلة مأهولة إلى القمر في عام 2020، كما تخطط وزارة الفضاء الصينية إلى تاسيس قاعدة في القمر، "على الأمريكيين ألا يعتقدوا أن قيام الصين بإحتلال القمر هو مجرد وهم".

من الصعب تصديق أن هذه المقالة الفاقدة للعقلانية تصدر عن المجلة الأمريكية ذات المستوى الأكاديمي العالي "السياسة الخارجية". كاتب هذه المقالة، حكم بأن الصين تريد الإستحواذ على القمر، فقط من خلال مخطط الصين للمشي على القمر وتأسيس قاعدة على القمر. ولانعرف أي منطق يستند إليه الكاتب بالضبط؟!

إذا إعتمدنا هذا المنطق، فإن أمريكا تمكنت قبل 40 عاما من المشي على القمر، وقامت بدق رايتها الوطنية على القمر. فهل أمريكا أيضا تريد أن تستحوذ على القمر؟ وحتى إن تمكنت الصين من إبتعاث رواد إلى القمر، فهي تبقى متأخرة عن أمريكا بنصف قرن، لذلك، فإن الأمريكان من المفترض أن يكونوا قد فكروا في إعلان سيادتهم على القمر منذ زمن.

ثم لننظر إلى مخطط القاعدة الأمريكية على القمر. فمنذ تسعينات القرن الماضي طرح المسؤول على مركز الفضاء الأمريكي بهيوستن واندل ماندل على البيت الأبيض مخططا دقيقا لبناء محطة فضائية. وفي عام 2006 أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن جزء من محتويات مخطط "الرجوع إلى القمر". ونظرا لأسباب مالية، لم تتمكن إدارة أوباما من توفير التمويل الكافي لمخطط المشي على القمر، لكن منذ إدارة الرئيس بوش الصغير إلى إدارة أوباما، ظلت الحكومة الأمريكية بصدد تحديد مخطط لتأسيس محطة فضائية.

الجدير بالإهتمام، هو أن مقال "السياسة الخارجية"، لم يكتفي بالتشكيك في أهداف الصين من إستكشاف القمر وشيطنة المخطط الصيني لإستكشاف القمر، بل دعى أمريكا إلى ضرورة وقف المخطط الصيني. وحذر الكاتب الأمريكيين أنه إذا لم يتم عرقلة المخطط الصيني لإستكشاف القمر، فإن القمر الذي سيراه الأطفال الأمريكيين في المستقبل سيصبح أحمرا تماما مثل لون الصين.

هذا الرأي إلى جانب كونه إفتراء، فهو يعكس منطق الهيمنة أيضا. هذا الرأي لايمكنه تشويه تنمية الصين لمجال الفضاء، وإنما يكشف عن الإنكسار النفسي لبعض الأمريكيين تجاه النهوض السريع الذي حققته الصين. وعندما يقوم هذا الكاتب الأمريكي بتشويه المخطط الصيني لإستكشاف القمر ليراه مخططا لإحتلال القمر، فهذا أيضا يكشف ما وقر في قلوب بعض الأمريكيين، وهو في الحقيقة يعني أنه عندما قامت أمريكا بالمشي على القمر قبل 40 سنة، كانت ترى في ذلك "مجالا أمريكيا"، لا يمكن للدول الأخرى إقتحامه. ورغم أن عدد الأمريكيين الذين لديهم هذا الإنكسار النفسي ليس كبيرا، لكن قيام مجلة "السياسة الخارجية" التي تخضع لتوجيهات الدبلوماسية الأمريكية، بنشر هذا المقال، يستدعي من الصين الإنتباه.

يعد إكتشاف القمر والفضاء حلم البشرية الذي تواصل على مدى آلاف السنين، وهو أيضا الطموح المشترك للكثير من الدول في الوقت الحالي. وأمريكا بصفتها الدولة الرائدة في علوم وتكنولوجيا الفضاء، يجب أن تفرح بما تحققه الدول الأخرى من نجاحات في إكتشاف الفضاء، وتطرح مزيدا من مخططات التعاون المشترك، ووضع اليد في اليد لإكتشاف الفضاء، لا أن تعرقل بمنتهى الفظاظة مخططات الدول الأخرى في تطوير برامج الفضاء.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات