بكين   18/12   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

تعليق: طريقة الإحصاء الحالية تسبب تقييم مبالغ فيه للفائض التجاري الصيني

2011:10:21.15:50    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية ـ الصادرة يوم21 اكتوبر عام 2011- الصفحة رقم: 10

أوضحت دراسة، أنه في حين تحصل أسعار مبيعات الجملة لهواتف أبل المقدرة بـ 178.96 دولار\ للهاتف، المصنعة في اليابان وألمانيا و كوريا على هوامش ربح تقدر بـ 34% و17 % و13%،تحصل الصين على هامش يقدر بـ 3.6% فقط من خلال عملية التجميع الأخيرة، أي مايعادل 6.5 دولار\ الهاتف. لكن في ظل طريقة الإحصاء الحالية، يتم احتساب سعر الجملة لكامل الهاتف والمقدر بـ 178.96 دولار\ للهاتف، داخل قيمة الصادرات الصينية.

 تظهر الإحصاءات الجمركية، أن قيمة الصادرات الصينية من يناير الى سبتمبر عام 2011 قد بلغت 1.392 تريليون دولار فيما بلغت قيمة الواردات1.285 تريليون دولار، وبلغ الفائض التجاري 1.7 مليار دولار. وفي نظر الإنسان العادي، تعد قيمة الفائض التجاري هي قيمة الأرباح التي جنتها الصين من التجارة الخارجية. غير أن الكثير من أهل الإختصاص يشيرون إلى أن طريقة الإحصاء القديمة للتجارة العالمية، لا تعبر عن الواقع الحقيقي للتجارة، حيث أفرزت ظاهرة غريبة، وهي "الحسابات في الصين، والأرباح في الخارج". وبذلك لايمكن للفائض التجاري الصيني أن يعكس بوضوح وضعية التجارة العالمية.

 في ظل العولمة الإقتصادية، وفي ظل ما يشهده النظام التصنيعي من تجزءا مستمرا لنظام تقسيم العمل خاصة بالنسبة لمنتجات تقنيات الإتصالات ، أصبحت الكثير من الدول تتعاون في صناعة منتج واحد. ومع تطور مراحل التقسيم العالمي للعمل، أصبحت الصين تدريجيا مركزا عالميا لتجميع المنتجات الإلكترونية على غرار الهواتف المحمولة والحواسيب وأجهزة التسجيل الرقمي وغيرها من المنتجات الالكترونية، مستفيدة من الإنخفاض النسبي في كلفة الإنتاج. لكن، يعد نصيب مصانع التجميع الصينية من هامش الربح النهائي محدود جدا. بعبارة أخرى، إن الأرباح التي تحصل عليها الصين لا تعد كبيرة داخل سلسة الإنتاج في مختلف مراحل التجارة الدولية. لكن النتجية التي توضحها إحصائيات التجارة العالمية تعكس مشهدا أخر للحقيقة.

تحول تجارة السلع إلى تجارة المهام

صرح مساعد وزير التجارة يوي جيان هوا قائلا "إنه في ظل العولمة تحول مفهوم "صنع في بلد ما" إلى "صنع في العالم"، كما تحول المعنى التقليدي "لتجارة السلع" إلى "تجارة المهام". لكن، بقيت طريقة إحصاء التجارة إلى حد الآن مرتكزة على الوضعية التقليدية لتجارة السلع، ولم تؤخذ التغيرات الحاصلة في الإعتبار، وهو ما أدى إلى توفير معلومات غير دقيقة عن السياسة التجارية لمختلف حكومات الدول.

أولا، هذه الطريقة التقليدية، لايمكنها أن تعكس بدقة كامل مراحل سلسلة الإنتاج، كما توفر قراءة خاطئة عن البلد الأصلي للإنتاج، حيث تعجز قواعد البلد الأصلي للإنتاج المعمول بها حاليا عن وصف كامل مراحل الإنتاج بدقة، إذ تكتفي بتحديد البلد الإصلي على كونه بلد يتكفل بالتجميع وتصدير المنتج النهائي فقط، الأمر الذي أحدث قراءة خاطئة للبلد الأصلي للإنتاج".

ثانيا، هذه الطريقة، لايمكنها أن تعكس مساهمة الدول الأخرى في المنتج، وهذا يقدر قيمة تجارة الجهة المصدرة بمستوى أعلى من القيمة الحقيقية.

زد على ذلك، أن هذه الطريقة، لايمكنها أن تعكس بإخلاص وضع التجارة العالمية، وهذا يفرز سوء تفسير لأرقام التجارة. ووفقا لطريقة الإحصاء التقليدية، فإن الصين الآن تستحوذ على فائض تجاري كبير، لكن هذا لا يعكس بوضوح وضع التجارة العالمية، بل وفر لساسة بعض الدول مادة دسمة لإعداد التقارير، وحجة لمطالبة الصين بإصلاح سياستها التجارية ونظام سعر الصرف.

إنطلاق المنظمات العالمية في إعداد دراسات لإصلاح طريقة إحصاء التجارة

يقدر الفائض التجاري الصيني في التبادلات التجارية الصينية الأمريكية، لعام 2008 بـ 285 مليار دولار، بناء على طريقة إحصاء التجارة التقليدية، لكن إذا حسبنا هذا الفائض بإعتماد القيمة المضافة للتجارة، فإن فائض الميزان التجاري الصيني مع الولايات المتحدة لا يتعدى 164 مليار دولار.

إذا، يجب إجراء التعديلات الضرورية على طريقة إحصاء التجارة الدولية، حتى يمكن التأقلم مع تصاعد ظاهرتي لامركزية الإنتاج و "تجارة المهام" في العالم. وصرح السيد يوي جيان هوا، أن المنظمات الدولية، على غرار المنظمة العالمية، والبنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة و منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، قد إنطلقوا بصفة مشتركة وأحادية في إعداد دراسات تهدف لإصلاح منظومة إحصاء التجارة. كما قامت عدة مؤسسات بحثية في عدة بلدان على غرار دول الإتحاد الأوروبي واليابان والسويد بإطلاق العديد من البحوث الوطنية في هذا الشأن.

وبناءً على آخر التقارير الصادرة عن منظمة التجارة العالمية و المركز الياباني للبحوث الإقتصادية الآسيوية، فإن الفائض في الميزان التجاري الصيني لعام 2008 مع الولايات المتحدة يقدر بـ 285 مليار دولار وفقا لطريقة الإحصاء التقليدية، ولكن من خلال إحصاء تجارة القيمة المضافة، يتضح أن فائض الميزان التجاري الصيني مع الولايات المتحدة، لا يتجاوز 164 مليار دولار، أي ما يمثل 69% من طريقة الإحصاء التقليدية. وفي ظل تصاعد نسبة البطالة في أمريكا، تعزو الإدارة الأمريكية ذلك إلى عجز ميزانها التجاري مع الصين.

وأطلقت منظمة التجارة العالمية مؤخرا، "مبادرة صنع في العالم" لدعم المشاريع والتجارب والطرق الواقعية في قيس وتحليل تجارة القيمة المضافة. و يعتقد يوي جيان هوا، أن هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة التجارة الدولية تكتسي بعدا إستشرافيا، و إجراء فعّال تتخذه المنظمة حيال الوضع الجديد للإقتصاد العالمي، وإن الصين تدعم هذه المبادرة، وترغب في توفير الدعم الإيجابي لإصلاح منظومة إحصاء التجارة العالمية.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات