بكين   18/12   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

تقرير اخباري: ارتياح رسمي وشعبي لقرار الرئيس أوباما بسحب قواته من العراق

2011:10:23.14:45    حجم الخط:    اطبع

لكل قرار رغم الايجابيات الكثيرة، جوانب سلبية أو انعكاسات، فكيف اذا كان القرار هو انسحاب القوات الامريكية من العراق بعد خسارتها اكثر من 4479 قتيلا وعشرات الالاف من الجرحى وتريليونات الدولارات خلال السنوات الماضية.

ورغم الارتياح الرسمي والشعبي العراقي من قرار الرئيس الامريكي باراك اوباما بسحب قواته من البلاد نهاية العام الجاري، الا أن هناك من يؤكد وجود انعكاسات لهذا الانسحاب ستنعكس بصورة سلبية على الوضع الامني.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحفي امس السبت /22 أكتوبر الحالي/ "بعد اعلان الرئيس اوباما انسحاب جميع القوات الامريكية من العراق وفق المواعيد المتفق عليها، فان جميع القواعد الامريكية ستغلق مع نهاية العام الحالي".

وأضاف المالكي "إن جميع حجج ومبررات الجماعات الارهابية من تنظيم القاعدة لاستخدام السلاح وسفك الدماء، قد انتفت بعد قرار الرئيس اوباما سحب جميع القوات الامريكية من العراق نهاية العام الحالي".

ووصف المالكي عملية الانسحاب بانها تمثل نجاحا للعراق والولايات المتحدة، وبداية لعلاقة بين البلدين في تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي، مشيرا إلى أن ذلك هو مناسبة تاريخية للشعب العراقي وللقوات المسلحة العراقية.

ونفى المالكي حصول ارتباك بالوضع الامني في العراق بعد الانسحاب الامريكي قائلا "إن القوات العراقية هي التي تدير الملف الامني منذ عام 2008، والقوات الامريكية لا تتدخل، فالكلام عن ارباك الوضع الامني بعد الانسحاب كلام غير دقيق، ونرى أن الانسحاب لن يربك الوضع الامني".

وهنأ المالكي الشعب العراقي بمناسبة الانسحاب الامريكي من البلاد، معتبرا ما تحقق من انسحاب يعد انتصارا للشعب العراقي.

وكان الرئيس أوباما، اعلن يوم امس الجمعة، سحب كل القوات الأمريكية من العراق نهاية 2011، بعد نحو تسع سنوات على الغزو الأمريكي لهذا البلد الذي يقع في قلب الشرق الوسط، واجرى اتصالا مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي واتفقا على ضرورة الشروع بمرحلة جديدة من العلاقات الإستراتيجية ضمن إتفاقية الإطار الإستراتيجي بعد تحقيق الإنسحاب في موعده المحدد نهاية العام الحالي.

من جانبه، قال رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي في بيان له "إن الموقف الوطني الشجاع الذي اتخذه التحالف الوطني العراقي في شهر سبتمبر الماضي عندما قرر رفض البحث في اعطاء الحصانة لاي جندي امريكي في العراق بعد عام 2011، هو القرار الذي اغلق الباب على من كان ينادي في امريكا والعراق على ابقاء القوات الامريكية" مضيفا أن هذا القرار "سهل مهمة الرئيس اوباما في اعلان سحب القوات الامريكية من العراق".

وكان وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا أكد امس التزام بلاده بسحب جميع القوات الأمريكية من العراق بنهاية العام الحالي ، وفقا للاتفاق الأمني الموقع بين البلدين.

وافاد بانيتا إن إعلان عودة جميع القوات الأمريكية من العراق يدل على أن هذا العام سيشهد نهاية واضحة للوجود العسكري الأمريكي هناك، مشددا على أن العراق أصبح قادرا على الدفاع عن نفسه بفضل جهود القوات الأمريكية على مدى أكثر من ثماني سنوات من الحرب.

إلى ذلك قال المحلل السياسي صباح الشيخ لوكالة أنباء (شينخوا) "إن قرار الانسحاب الامريكي لم يكن رغبة من الرئيس اوباما بل جاء نتيجة مقاومة وتضحيات الشعب العراقي الذي رفض الاحتلال وقاومه بكل بسالة، ادت إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة في جانب القوات الامريكية".

ووصف الشيخ انسحاب القوات الامريكية من العراق بانه نصر وتتويج للجهود المقاومة في الميدان أو المقاومة السياسية لبعض الجهات العراقية، والتضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب العراقي، داعيا فئات الشعب العراقي إلى التوحد ونبذ الفرقة والتعاون مع القوات الامنية لمنع من وصفهم بالذين يصطادون في الماء العكر من خلق مشاكل وايجاد مبررات لتدخل دول اجنبية في الشأن العراقي .

واعرب الشيخ عن اعتقاده بان القوات الامريكية لن تنسحب بشكل كلي من العراق ، مبينا أن القوات الامريكية فتحت لها قبل عدة اسابيع قاعدة عسكرية كبيرة في اربيل عاصمة اقليم كردستان شمالي العراق بالاتفاق مع القادة الاكراد ، وهذا يعني انهم (الامريكان) سيبقون عمليا في العراق لان اقليم كردستان جزء من العراق.

بدوره قال الصحفي العراقي المستقل مثنى محمد "اعتقد أن الامريكيين جادون في انسحابهم للخلاص من المستنقع العراقي الذي انهكهم اقتصاديا بلا فائدة حقيقية أو مكاسب تتناسب مع ما خسروه في هذا البلد".

واضاف محمد "انهم (الامريكان) سيستعيضون عن هذا الانسحاب بوضع قوات ضاربة في دولة الكويت المجاورة للعراق تكون جاهزة للتدخل في أي لحظة تشعر فيها الولايات المتحدة أن العراق سيبتلع رسميا من قبل ايران عسكريا، على الاقل في حال حدوث تدخل واحتلال عسكري مباشر من ايران للعراق" على حد تعبيره.

وفي هذا الصدد قال الملا ناظم الجبوري الخبير في شؤون القاعدة لـ (شينخوا) "فيما يتعلق بالانسحاب الامريكي من العراق الذي اصبح مؤكدا بعد اعلان الرئيس اوباما، فانه (الانسحاب) سيترك اثارا وانعكاسات سلبية على العراق على المدى البعيد خصوصا في وقت تشهد فيه المنطقة العربية ثورات وزلازل تهدد الامن والاستقرار وتنذر بانهيار انظمة ودول بعضها مجاور للعراق".

واضاف الجبوري "يتحمل الامريكان الجزء الاكبر من المشكلة القائمة في العراق باعتبارهم قوة احتلال كانت المسئول الاول عن انهيار النظام السابق بمؤسساته وخاصة الامنية منها، وكانت (القوات الامريكية) المسئول الاول عن بناء مؤسسات عسكرية هزيلة بلا عقيدة عسكرية أو مهنية اتسمت بالولاءات الحزبية والطائفية والجهوية مما اوجد قوة عراقية عاجزة عن حماية حدود العراق من التدخلات الخارجية وكذلك عاجزة عن حماية سمائه من الاختراقات ".

وتابع الجبوري "السؤال اين كان الامريكيون طوال هذه السنوات لماذا سلموا العراق بعد ثماني سنوات بهذا الضعف؟ ثم يجيب "اعتقد أن الامريكيين كانوا يريدون ويخططون لشراكة عسكرية طويلة الامد مع العراق على اساس الابقاء على قواعد دائمة وبمقتضى هذا الوجود سيكون للامريكان رادارات للسيطرة على سماء العراق تبعا لمصالحهم وامن قواتهم".

ومضى يقول "إن انعكاسات الانسحاب الامريكي ستبدو اثارها تباعا خصوصا على الوضع الامني المترهل اصلا فبرغم التحسن في الاداء الامني لبعض المؤسسات العراقية، الا أن تأثير الانسحاب سيبدو واضحا على الملف الامني، اذ أن كثيرا من النجاحات الامنية في العراق كانت نتاجا للجهد الاستخباري والمتابعة الامريكية خصوصا ما يتعلق بالامور اللوجستية للطائرات بلا طيار وللمتابعة الالكترونية واتصالات القاعدة وقياداتها وهذا ما يرتكز عليه أي جهاز امني".

وأكد الجبوري أن رحيل الامريكان دون نقلهم للخبرات للمؤسسات الامنية العراقية وقواعد البيانات المتعلقة بتنظيم القاعدة ونشاطاتها سينعكس سلبا على الملف الامني العراقي .

وتابع " كما أن رحيل الامريكان دون حسم ملف المليشيات المدعومة من ايران سيعقد الوضع إلى حد كبير، اذ أن البعض من الساسة العراقيين هم جهات تدعم هذه المليشيات التي كانت سببا في عام 2006 مع القاعدة في الحرب الطائفية، وستكون هذه المليشيات ذراعا لهذه الاحزاب لتمارس ارهاب الدولة، وتكون اذرع مسلحة لقوى اقليمية تطمع أن يكون لها دور في العراق، مما قد يجعل العراق مستقبلا قاعدة انطلاق لهذه الدول وورقة تلعب بها في صراعاتها السياسية ضد هذه الدولة او تلك " .

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية اعلنت في الـ 28 من اغسطس الماضي، عن إرسال 600 جندي من عناصر الحرس الوطني الأمريكي إلى العراق لدعم الغطاء الجوي خلال عملية انسحاب القوات القتالية من البلاد.

وتنص الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في نهاية عام 2008 على وجوب انسحاب جميع القوات الامريكية من الأراضي العراقية في موعد اقصاه 31 ديسمبر 2011. (شينخوا)




تعليقات