بكين   4/-5   غائم

لما لا نذهب إلى الإمارات لعرض الثقافة الصينية؟

2011:12:08.10:47    حجم الخط:    اطبع

ليو كانغ: مدير معهد الفنون الانسانية بجامعة المواصلات بشنغهاي، وأستاذ بجامعة دوك الأمريكية.

بلغت إستراتيجية نشر الثقافة الصينية في الخارج منعرجا كبيرا ، و بإمكاننا رؤية الصور الدعائية للصين في ساحة نيويورك تايمز ومختلف زوايا العالم. إذا كان بالإمكان جعل الثقافة الصينية تصل إلى قلب كل العواصم العالمية والاستجابة للمناخ الدولي، فستختصر على نفسها تعب الجولات الدولية التي تقوم بها، وتدخل أكثر في قلوب الناس.
  
في السنة الماضية، قمت في إطار فريق بحث بجامعة المواصلات بشنغهاي باستطلاع تجريبي حول معرض شنغهاي أكسبو الدولي،لكنني لم أتفطن إلى إنني قمت صدفة بحركة بسيطة في الدبلوماسية العامة. وفي الاستطلاع حول أفضل جناح شمل أكثر من 5000 زائر، تم اختيار جناح الإمارة العربية المتحدة في المرتبة الأولى.ولم أتوقع أن أتلقى دعوة خاصة من حكومة الإمارات العربية للذهاب إلى أبو ظبي لإسناد "إكليل زهور" معرض شنغهاي إكسبو لدولة الإمارات. وبعد سنة من ذلك التاريخ قامت جامعة شنغهاي بتأسيس مركزا بحثيا صينيا يعنى بقضايا الشرق الأوسط.

يمتلك الصينيون نظرة غير كاملة للثقافة العربية والشرق الأوسط، كما أن ما يحدث في ليبيا و مصر وإيران والصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجعل هذه المنطقة في نظر الصينيين منطقة عنف وفوضى واضطراب. ونظرا لحاجة الصين الماسة للنفط، تتعزز الروابط بين الصين والشرق الأوسط بصفة مستمرة، لكن مازالت المسافة بين القلوب بعيدة،ومازال شعور الطرفين بغربة ثقافة كل طرف قوي جدا. ورغم أن الفنادق الفاخرة 7 نجوم المنتشرة في دبي وأبو ظبي تجذب الكثير من الأثرياء الصينيين، لكن قليل من الصينيين من يعرف بأن دبي و أبوظبي يرادهما طموح في أن يصبحا مركزين عالميين للتجارة والطيران والتبادل الثقافي، وشارفت أشغال بناء أكبر ميناء جوي وبحري هناك على النهاية. وقد استقطبت مراكز المعارض الدولية بأبوظبي ودبي العديد من المتاحف العالمية الشهيرة على غرار متحف اللوفر الفرنسي، ومتحف غونغنهايم بنيويورك. وكل عام يأتي إلى هناك عشرات الملايين من الزوار.

لذلك يمكن للصين أن تخطط لعرض الثقافة الصينية في الأمارات هذه الدول التي تعتبر مركزا جديدا للتبادل الثقافي العالمي. هذه العقلية الجديدة في العرض، يمكن أن تقرّب الثقافة الصينية أكثر ما يمكن غلى العالم. حيث لايقع الاعتماد المعارض المتجولة أو الاعتماد أو السلوك المعتاد عند الثقافات المحلية بل يتم العبور من خلال المراكز العالمية. هذا النمط من التبادل الثقافي يحتوي على جذب المؤسسات الثقافية والسياحية الإماراتية للاستثمار في الصين وتكوين علاقات شراكة مع نظرائهم الصينيين وذلك لكسر هيمنة شركة ديزني على مجال الترفيه. كما أن مبادرة الحكومة الصينية يمكن أن تتحول إلى خلفية توجيهية بين الحكومتين الصينية والإماراتية، وتسمح للمنظمات الأهلية بأن تكون في الدفة.

ما نريد تطبيقه هو تكثيف التفاعل في مجال "دبلوماسية الثقافة العامة"، وليس النشر الأحادي للثقافة الصينية. إن تأسيس مؤسسات ثقافية مشتركة، والجرأة على استعمال موارد الثقافات المحلية والموارد الإعلامية، يعتبر ابتكارا في التبادل الثقافي مع العالم الخارجي في الوقت الحالي. تبادل نشر الثقافة،أو ما يمكن أن نسميه بالتجارة الثقافية. فالمرء يجب أن لا يعتقد أن بمرابضته في مكانه ستكون له القدرة على نشر ثقافته. وحسب ما علمت فإن دولة الإمارات العربية تعتزم تأسيس علاقات شراكة إستراتيجية مع الصين، وإذا كان هذا النبأ صحيح فلماذا لا نذهب إلى هذا البلد الصديق لإقامة المعارض؟




/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات