بكين   29/19   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

تعليق: أسباب وتأثيرات تهاطل اتهامات المعارضة الليبية على الصين

2011:09:06.16:56    حجم الخط:    اطبع

تلعب الصين وليبيا لعبة صينية قديمة تدعى "الإنسان الخشبي الذي لا يتحرك ولا يتكلم"،حيث يقف كل شخصين مقابل بعضهما لبعض تماما ومن يتحرك الأول هو الخاسر.

بعد وقت ليس بطويل من الإطاحة بالقذافي، بدأت المعارضة الليبية إظهار حملتها الاتهامات العقابية الكبيرة،ووجهت أصابع الاتهام للصين بعرض شركات سلاح صينية بيع أسلحة لنظام القذافي السابق، وأن الصين تعوق الإفراج عن أموال ليبيا المجمدة.

بعد سيطرة المعارضة الليبية على طرابلس وإعلانها عن بدء مرحلة ما بعد معمر القذافي، اعترفت بعض الدول بالوضع الرسمي والقانوني للمعارضة بما فيهم روسيا ذات الموقف غير المختلف عن الصين اتجاه الحرب في ليبيا. في الواقع، الصين لم تتحرك بعد وقد حضرت كمراقب في أعمال المؤتمر الأول لـ" أصدقاء ليبيا" الذي افتتح في باريس يوم 1 سبتمبر الحالي وراقبت بصمت وهدوء مناقشة الدول المشاركة للحصول على مصالحها النفطية في ليبيا.

إن الصين لا تسعى للهروب من مسؤولية المشاركة في إعادة اعمار ليبيا، فلو وضعها الخسائر الصينية في ليبيا المقدرة بـ 20 مليار دولار على جنب وتحدثنا عن كيفية ضمان الشركات الصينية لمصالحها في ليبيا بعد عهد نظام القذافي وبداية عهد جديد في ليبيا ،فمن الملزم أن تصبح ليبيا محل اهتمام الصين.

وربما كما قالت وسائل الإعلام الأجنبية أن العلاقات الصينية والمعارضة الليبية تمر في مرحلة حرجة. وأن روسيا غيرت اتجاه مسار موقفها المماثل للصين اتجاه الحرب في ليبيا، إلا أن ذلك لم يلقى اهتماما بالغا من المعارضة الليبية، حيث رحبت المعارضة بالدعم السياسي الروسي، ولكنها لن تطلب سلاحا أو مساعدة اقتصادية منها. وبالتالي فإن الصين لا تريد أخذ المسار القديم الذي اتخذته روسيا.

لكن في ظل الوضع الراهن وسخونة اللعبة، ما هو النهج الذي ينبغي أن تتبعه الصين للانتصار؟

من وجهة النظر السياسية

في الواقع، يعتبر مصير القذافي الشخصي ليس مهما بعد انتهاء حياته السياسية. ويمثل إعادة اعمار ليبيا بعد الحرب من أولويات المعارضة الليبية والمجتمع الدولي. إلا أن الهدف الرئيسي للدول الغربية في إعادة اعمار ليبيا يكمن في مصالحها النفطية، ولا يهمها معايير المعيشة الحسنة للشعب الليبي لان ذلك ليس من اهتماماتها قدر اهتمامها بمصالحها في البلد.

لقد بات من المؤكد أن احتياطات ليبيا من النفط يفوق احتياطات جميع الدول الإفريقية، لكن لا بدّ من الانتباه إلى أن ستة أشهر من الحرب في ليبيا أدت إلى استهداف شامل للبنية التحتية التي تحتاج إلى إصلاح أو إعادة بناء. ومما لا شك فيه هو أن الصين لها ميزة وخبرة تجارية كبيرة جدا في مثل هذه المشاريع. والمعارضة الليبية تدرك تماما مدى أهمية البنية التحتية، لأنها كانت تخصص قوة خاصة لحماية المشاريع الصينية للبناء في ليبيا.

علاوة على ذلك،فإنه من الصعب أن تكهن نتائج منافسة الغرب البشعة عن المصالح النفطية، ومن الصعب أيضا أن تحصل المعارضة الليبية من الغرب على مصالح تفوق ما حصلت عليه ليبيا في عهد القذافي، ومن ناحية السلع المعروضة وسعرها المناسب، فإنه من الصعب أن تتخلى المعارضة الليبية عن الخيار الصيني.

من وجهة النظر العسكرية ،

الصين ليس لديها نية وعادة ارسال قواتها العسكرية الى الخارج، كما لم تقم أي قواعد عسكرية في الخارج، وهذا طبعا يختلف تماما عن الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة. لقد تحدث الكثير عن "النفط"والهدف الرئيسي الذي يلعبه في الحرب في ليبيا،لكن الموقع الليبي الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط، له دور لا يقل أهمية عن النفط ،وإنه من غير المستبعد أن تسعى فرنسا أو الولايات المتحدة لبناء قواعد عسكرية في ليبيا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ليبيا سوف تواجه اخطر الكوارث على المدى الطويل.

لقد اعترف الغرب أيضا بأهمية مشاركة الصين في إعادة اعمار ليبيا، وقد أعربت فرنسا ودول أخرى علنا عن دعم مشاركة الصين في إعادة اعمار ليبيا، ودعت فرنسا الصين للمشاركة في أعمال المؤتمر الأول لـ" أصدقاء ليبيا" في باريس أيضا.

إن تأثير عدم مشاركة الصين في إعادة اعمار ليبيا محدود. في عام 2010 بلغت قيمة التبادل التجاري بين الصين وليبيا حوالي 6.58 مليار دولار أمريكي، واستحوذت 0.22% فقط من إجمالي الواردات والصادرات التجارية الصينية. في حين أن اعتماد صادرات ليبيا من النفط الخام على الصين اكبر بكثير من اعتماد الواردات الصينية من النفط الليبي. لذلك،فإن الواردات الصينية من النفط الخام لم تتأثر منذ اندلاع الحرب في ليبيا حتى الآن.

مع كل هذه الاعتبارات، فإن الصين لا تبالي بالتغيرات السياسية الخارجية، والأمر يفيد لتحديد الصين العلاقة مع النظام الليبي الجديد. ومن ناحية أخرى، يبقى فضاء كافيا لتعديل سياستها للليبيا.

،لان الصين والنظام الليبي الجديد هما فقط من يحددان العلاقة بينهما.ومن ناحية أخرى، إعطاء ليبيا مجال سياسي للمناورة.

وتواصل المعارضة الليبية خلق صخبا محاولة تشويش عقل الصين والفوز في اللعبة. وكما يعلم الجميع، فإنه حتى يتم الإعلان عن الفائز تبقى الصين معرضة لمضايقات عديدة. ولمواجهة ذلك تبقى الصين تتذكر فقط أربع كلمات هي "الثبات، العقلانية، الحكمة، الصبر".

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات