تحليل اخبارى : ثروة البترول العراقية نعمة أم نقمة ؟
بغداد 15 مايو / فى أعين معظم المراقبين فان الثروة البترولية العراقية ما تزال هى الدافع الاول وراء الحرب التى قادتها ضد العراق يوم 20 مارس ايا كان ما تقوله واشنطن عن دوافعها . لكن الشعب العراقى الذى كان بمقدوره أن يصبح واحدأ من أغنى الشعوب فى العالم فى الظروف الطبيعية مع هبات الطبيعة يعيش فى فقر وبؤس ويأس .
وتعرف العراق بانها "جزيرة تقبع على بحيرة من البترول " . ويصل الاحتياطى المؤكد للعراق الى اكثر من 112 مليار برميل ليحتل المركز الثانى بعد السعودية على مستوى العالم . بل ان بعض التقديرات تجعل احتياطى العراق الاجمالى يتجاوز 300 مليار برميل . ولكن الذى يجعل احتياطى بترول العراق اكثر جذبا لبلد صناعى كبير مثل الولايات المتحدة الذى يستهلك بمفرده نحو ربع اجمالى انتاج البترول العالمى سنويا هو ان تكلفة انتاج برميل البترول فى العراق من بين الاقل فى العالم .
وثمة مثال من بئر بابا كركور فى كركوك على مسافة 370 كم شمال بغداد حيث يتدفق البترول بمعدل انتاج يومى يبلغ 100 الف برميل دون اى حاجة لحقن مياه او غاز لزيادة الضغط . وتجعل ظروف الانتاج المواتية هذه تكلفة كل برميل من البترول الخام فى العراق اقل من دولار امريكى واحد مقارنة ب 6 دولارات فى المملكة العربية السعودية الجارة الجنوبية للعراق و15 دولارا فى حقول بترول بحر الشمال . ولدى العراق 75 حقلا بتروليا فى أرجاء البلاد . ولكن 15 من هذه الحقول فقط هى التى تستغل جزئيا بعد ان تعرضت العراق لثلاثة حروب فى 23 عاما وعانت من عقوبات فرضتها الامم المتحدة لاكثر من عقد .
وقد يعزى نقص الانتاج ايضا الى التمويل غير الكافى والافتقار الى التكنولوجيا المتقدمة . مما يذكر ان حقل بترول مجنون غير المستغل والذى يقع بالقرب من العمارة على مسافة 380 كم جنوب شرق بغداد به احتياطى يربو على 30 مليار برميل . وقد بدأ العراق فى انتاج البترول فى وقت مبكر يرجع الى الثلاثينات من القرن الماضى وكان يصدر بتروله ععن طريق عدد من المنافذ بما فيها موانىء على الخليج والبحر المتوسط ترتبط بشبكة خطوط بترول متعددة .
كما ان خط انابيب العراق/ السعودية الذى يبلغ طوله 700 كم وتبلغ طاقته فى نقل البترول 1.5 مليون برميل يوميا ولكنه لم يستخدم ابدا خلال قرابة 13عاما بسبب اختلافات سياسية بين البلدين .
ويربط خط الانابيب حقول البترول العراقية فى الجنوب بميناء سعودى صغير على البحر الاحمر . كما ان لدى العراق ميناء بحرى عميق اصطناعى فى الخليج يسمى ميناء البكر تبلغ طاقة تصديره ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يوميا . ويبلغ انتاج العراق من البترول الخام حاليا حوالى 200 الف برميل يوميا أو 8 فى المئة من مستوى انتاجه فيما قبل الحرب الذى كان يبلغ 2. 5 مليون برميل يوميا .
وصرح القائم بأعمال وزارة البترول العراقية ثامر غضبان اليوم الاحد ان قطاع البترول الذى تضرر بشدة يمكن ان ينتج قدرا كافيا للسوق الخارجية اعتبارا من الشهر القادم . واضاف غضبان " اننا نأمل ان تتجاوز طاقة التكرير فى يونيو نصف المليون برميل يوميا . وبالتوازى مع هذا سيتجاوز انتاج البترول فى العراق مليون برميل يوميا ".
وفى نفس الوقت فان الولايات المتحدة تبذل جهودا مستميتة لرفع عقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق الذى سيبدأ تصدير البترول لدفع تكاليف المهمة الهائلة الخاصة بإعادة البناء بعد سقوط صدام حسين . وقد قدمت واشنطن مشروع قرار الى مجلس الامن الدولى تقترح فيه انهاء العقوبات المفروضة التى كانت قد فرضت على نظام صدام حسين منذ 13 عاما وتوجيه عوائد المبيعات البترولية الى صندوق مساعدات العراق الذى يديره التحالف بقيادة الولايات المتحدة .
يفترض ان يعمل صندوق المساعدات العراقية عاما على الاقل حتى يتم تشكيل حكومة عراقية جديدة . ويعتقد المراقبون ان دكتاتورية نظام صدام واسلحة الدمار الشامل هما مجرد ذريعتين استخدمتهما القوة العظمى الوحيدة لشن الحرب والسيطرة على العراق . وان واشنطن ترغب فى واقع الامر فى وضع قبضتها على بترول العراق الغنى للوفاء بالاحتياجات الامريكية المتنامية بالنسبة للبترول .
واضافوا " ان البترول يستعبد الشعب " وهى حكمة لرجل مسلم . ان كثيرا من العراقيين يسألون " لو لم يكن هناك بترول هل كانت الولايات المتحدة ستمضى قدما وتنفق المليارات من الدولارات على حسابها " لتحرير " الشعب العراقى ؟ . / شينخوا/
بغداد 15 مايو / فى أعين معظم المراقبين فان الثروة البترولية العراقية ما تزال هى الدافع الاول وراء الحرب التى قادتها ضد العراق يوم 20 مارس ايا كان ما تقوله واشنطن عن دوافعها . لكن الشعب العراقى الذى كان بمقدوره أن يصبح واحدأ من أغنى الشعوب فى العالم فى الظروف الطبيعية مع هبات الطبيعة يعيش فى فقر وبؤس ويأس .