تقرير إخبارى: آثار الدمار الذى خلفه الاجتياح الاسرائيلى لبيت حانون
غزة 20 مايو/ بقلم: عماد الدر يملى/ تجمع عشرات الفلسطينيين من أهالى بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة اليوم الثلاثاء يلملمون جراحهم ويتفقدون ركام منازلهم التى دمرها الجيش الإسرائيلى خلال احتلاله للبلدة لمدة خمسة أيام.
وظهر الوجوم والغضب على السكان وهم يشاهدون الخراب الذى حل بهم وغطى أجزاء كبيرة من البلدة التى يعيش فيها أكثر من 35 ألف فلسطينى، بينما بدت الشوارع والطرقات وكأن إعصارا قد ضربها!
وصرخت خديجة الزعانين (44عاما) وهى من أهالى البلدة فى وجه الصحفيين عندما حضروا لتصوير الدمار الذى لحق بمنزلها المكون من طابقين والذى سوته الجرافات الإسرائيلية بالأرض، وقالت بينما كانت تزيح كتلة خرسانية لالتقاط بعض حاجياتها التى دفنت تحت الركام "وين العالم يشوف بيوتنا وين حكومتنا الجديدة؟ أين هؤلاء الذين يتحدثون عن السلام (...) هل هذا سلام؟ هذا ليس سلاما هذا افتراء وظلم".
وذكر شهود عيان أن الجرافات الإسرائيلية سوت نحو 15 منزلا بالأرض بينما تحولت الحقول المزروعة بالفواكه والحمضيات إلى أرض جرداء خلت من الأشجار بعد أن دهستها الدبابات والجرافات، وكان سبعة فلسطينيون قد لقوا مصرعهم وأصيب العشرات خلال عملية الاقتحام التى بدأت فجر الخميس الماضى وانتهت صباح اليوم الثلاثاء بخروج الدبابات الإسرائيلية واتخاذها لمواقع على مشارف البلدة المنكوبة.
وقال إبراهيم حمد رئيس بلدية بيت حانون أن " القوات الإسرائيلية جرفت خلال احتلالها للبلدة حوالى 1200 دونم من الأراضى الزراعية ودمرت خمسة عشر منزلاً تدميرا كاملا، وحوالى 100 إلى 150 منزلاً بشكل جزئى، ولم تعد هذه المنازل تصلح للسكنى، وأضاف حمد " البلدة تعرضت لتدمير بشع وغير مسبوق طال الشوارع والطرقات وشبكات المياه والصرف الصحى والكهرباء وحتى أعمدة الكهرباء والهاتف".
وتقول إسرائيل أن عمليتها فى شمال قطاع غزة جاءت بهدف وقف الهجمات الصاروخية التى تشنها التنظيمات الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد الإسلامى انطلاقا من بيت حانون باتجاه البلدات الإسرائيلية وخاصة بلدة سيدروت، غير أن انسحابها المفاجئ وضع علامة استفهام كبيرة لاسيما مع استمرار العمليات الفدائية، وقالت مصادر أمنية إسرائيلية " أن الانسحاب من بيت حانون جاء بعد أن حققت العملية العسكرية أهدافها وبعد إجراء تقييم أمنى شامل للوضع" إلا أن مصادر فلسطينية تعتقد أن الانسحاب تم على ما يبدو نتيجة اتفاق غير معلن بين رئيسى الوزراء الفلسطينى محمود عباس/ أبو مازن/ ونظيره الاسرائيلى أرييل شارون خلال لقائهما الأحد الماضى فى القدس.
ورجحت المصادر أن يكون أبو مازن قد تعهد لشارون "سرياً" بالعمل على وقف الهجمات الفلسطينية إذا ما انسحبت إسرائيل من البلدة ومن مناطق أخرى فى قطاع غزة، وتعزز هذا الاعتقاد فى أعقاب إصدار أبو مازن ليلة الاثنين مجموعة من القرارات التنفيذية لتفعيل وزارة الداخلية الفلسطينية فى خطوة تمهيدية ،على ما يبدو، للسيطرة على الوضع الأمنى الذى يشهد حالة انفلات فى قطاع غزة، وتتضمن القرارات "تنفيذ سياسة الحكومة الفلسطينية الجديدة فى الحفاظ على الأمن والنظام العام وسيادة القانون فى غزة" غير أن هذه القرارات لا تتضمن على ما يبدو مناطق الضفة الغربية فى الوقت الحالى وهو ما يدلل على أن أبو مازن عازم على البدء فى تطبيق سياسته الأمنية فى قطاع غزة أولاً.
وكشفت المصادر عن أن معظم وزراء الحكومة الفلسطينية انتقلوا مؤخرا للعيش فى غزة وبدأوا بمباشرة أعمالهم من هناك والاحتكاك بمعاناة المواطنين الفلسطينين، وذكرت مصادر فلسطينية أن وزير الاشغال والاسكان عزام الاحمد قام اليوم بتفقد مشروع خيرى مدعوم من دولة الامارات لبناء نحو 1500 منزل لعائلات فلسطينية متضررة ومحتاجة، بيد أن مراقبين فلسطينيين قالوا أن "خطوات أبو مازن هذه سيكون مصيرها الفشل فى حال استمرت إسرائيل فى عمليات التوغل والاقتحامات التى تمارسها ضد الفلسطينيين"، وأضاف هؤلاء أن " الجمود الحالى الذى تشهده المنطقة فى انتظار قبول إسرائيل بخارطة الطريق سيتيح الفرصة للتنظيمات الفلسطينية لاسيما حركتى حماس والجهاد الإسلامى لمواصلة عملياتهم الفدائية وإطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل".
أما خالد شبات (32عاما) فيقول "إذا كانت إسرائيل بدباباتها وطائراتها وجيشها لم تستطع إيقاف صواريخ المقاومة الفلسطينية خلال احتلالها لبيت حانون فهل ستستطيع الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجهزة الأمن الفلسطينية التى أنهكتها الضربات الإسرائيلية خلال الانتفاضة فعل ذلك؟"
وصعدت التنظيمات الفلسطينية هجماتها الفدائية ضد إسرائيل فورا بعد لقاء عباس-شارون ليلة السبت الماضية، وقد مثلت هذه الهجمات المتكررة تحديا لعباس الذى يريد محو الطابع العسكرى للانتفاضة والعودة الى مفاوضات السلام مع اسرائيل. ومن جانبه نفى عبد العزيز الرنتيسى أحد قادة حركة حماس فى قطاع غزة أن تكون العمليات الفدائية تحديا لعباس قائلا "أننا لا نتحدى أحدا ولكن حماس ومعها التنظيمات الفلسطينية المسلحة ترفض إلقاء السلاح لمجرد وعود هنا وهناك"، وتابع أن "حماس ستواصل المقاومة وشن عملياتها الفدائية ضد إسرائيل طالما بقى الاحتلال جاثما على أرضنا".
فى هذه الأثناء تبنت حركة الجهاد الإسلامى الهجوم الذى استهدف مركزا للتسوق فى مدينة العفولة أمس الاثنين شمال إسرائيل والذى أدى
إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة 47 آخرين بجروح، ووزعت الحركة على وسائل الإعلام صورا لمنفذة العملية هبة دراغمة ( 19 عاما ) من سكان بلدة طوباس القريبة من جنين، وقد ظهرت وهى متشحة بوشاح مألوف بين النساء الفلسطينيات المحافظات.
وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان أن القوات الإسرائيلية اعتقلت والد ووالدة دراغمة منفذة العملية وذلك بعد مداهمة منزلها بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية.
وادعت مصادر إسرائيلية وأقرباء لعائلة دراغمة أن عملية الاعتقال جاءت بهدف التعرف على جثة ابنتهم، وأضافوا أن أفرادا من العائلة أفرغوا المنزل من محتوياته خشية دهمه وهدمه، كما أعربوا عن خشيتهم من طرد العائلة إلى غزة، وأحرجت العملية رئيس الوزراء الفلسطينى الذى سارع إلى إعلان إدانته الشديدة لها، وقال أبو مازن فى بيان له عقب العملية أن "مثل هذه العمليات لا تخدم المصلحة الفلسطينية وتتناقض مع القيم والعادات والأخلاق الفلسطينية" ، غير انه أشار إلى أن التصعيد العسكرى الإسرائيلى فى بيت حانون وغيرها "هو الذى يغذى العنف".
غزة 20 مايو/ بقلم: عماد الدر يملى/ تجمع عشرات الفلسطينيين من أهالى بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة اليوم الثلاثاء يلملمون جراحهم ويتفقدون ركام منازلهم التى دمرها الجيش الإسرائيلى خلال احتلاله للبلدة لمدة خمسة أيام.