 |
|
تماشيا مع اقتراب تاريخ افتتاح أولمبياد بكين، يركز العالم أجمع نظره على مدينة بكين، فتتزايد تدريجيا تقارير وتعليقات وسائل الاعلام الأجنبية حول هذه المدينة.
وهناك تقارير صحفية عديدة حول البناء البلدي في مدينة بكين. وفي هذا الصدد، تقف معظم وسائل الاعلام موقفا مؤكدا، وتثني على بكين بأنها قد غيرت مظهرها الحضري خلال سبعة سنوات. ولكن بعضها قالت أن بكين بنت كثيرا من العمارات الضخمة والشاهقة وهدمت العديد من الأزقة والدور الشرقية الرباعية ذات الطابع الكلاسيكي، " فلا يمكن إيجاد آثار بكين الأصلية " و" اختفت جاذبية خاصة للأمور القديمة في جنوب المدينة " .. الخ.
هل تكون الأحوال هكذا حقا؟ هذا الرأي ليس صحيحا تمام الصحة. نعم، خلال السنوات الأخيرة، فقد بنت بكين كثيرا من العمارات الضخمة والعالية، وهدمت بعض الأزقة. ولكن في الوقت نفسه، تم اعادة بناء وصيانة العديد من الأزقة والدور الشرقية الرباعية، مثل زقاق " جيوي أر " ودور شرقية رباعية على جانبي شارع " نان تشي تسي " وحول بحيرة " شي تشا هاي ". وعلى ضوء مبدأ " الترميم حسب الحالة الاصلية "، عادت هذه الأزقة والدور الشرقية الرباعية بمظاهرها الجديدة مع الحفاظ على ملامحها الاصلية وجاذبيتها الخاصة. ومن المؤكد أن يجد ويتذوق الأصدقاء الأجانب في بكين جاذبية بكين القديمة طالما يتجولون في أنحاء المدينة.
ويتعلق قلق بعض الشخصيات فيما وراء البحار بمسألة بناء واصلاح المدن. هل يجب إبقاء كل القديمات أم إحلال الجديدات محل كل القديمات بالنسبة الى بكين؟ هما فكرتان مختلفتان. ولكن، مع مرور الزمن، فقد أعطت الممارسة العملية جوابا: بالنسبة الى بكين بصفتها عاصمة عريقة تاريخها أكثر من الف سنة ومدينة حديثة دولية، فلا يمكن إبقاء كل القديمات أو إحلال الجديدات محل كل القديمات، بل يتعين سلوك طريق الاندماج بين الطابع الكلاسيكي ونظيره الحديث.
لماذا لا يمكن إبقاء كل القديمات في بكين؟ السبب بسيط: يتقدم العصر الى الأمام، ويتطور المجتمع، فينبغي على بكين بصفتها عاصمة للصين أن تواكب الزمن دون البقاء عند مستوى الحفاظ على مظهرها القديم، وأن تسهم في تطويرها. ومن ناحية الأحوال الواقعية، فإن في مدينة بكين أماكن كثيرة يجب اصلاحها مثل المباني القديمة البالية والطرق الضيقة وتوزيعها غير المعقول. واذا لم يتم اصلاحها اللازم، فإن الناس سيشعرون بأن مظهر بكين مشوش رغم إبقاء القديمات في المدينة. طبعا، يجب إبقاء الملامح الاصلية والجاذبية الخاصة لدى بكين بكونها عاصمة عريقة، ولكن هذا لا يعني ضرورة إبقاء كل القديمات والحفاظ على المظهر القديم دون تغيير. تعتبر الأزقة والدور الشرقية الرباعية رمزا لمدينة بكين، ويكن الناس مشاعر عميقة تجاهها. ومع ذلك، يجب رؤية أن بعضها قد صارت بالية ومهلهلة للغاية ويسودها خليط مشوش بعد سنوات عديدة من الحت بسبب الرياح والأمطار وإهمال الصيانة. وإذا لم يتم تهديمها أو اصلاحها، فلا يشعر المواطنون بالرضاء، حتى أن الأصدقاء الاجانب لن يطيقوا رؤية ذلك.
لماذا لا يمكن إحلال الجديدات كل القديمات في بكين؟ كان في خارج البلاد مثال من هذا القبيل، يتجسد في بناء أحياء جديدة على أساس تهديم الأحياء القديمة. ولكن لا يمكن اتباع هذا الاسلوب في مدينة بكين، لانها عاصمة عريقة تحتضن كثيرا من الملامح والآثار الشهيرة والتركات الثقافية. وبسبب ذلك، كان جيش التحرير الشعبي الصيني عند تحرير بكين قد تبنى اسلوب التحرير السلمي بدلا من أسلوب الهجوم من أجل حماية التركات الثقافية في هذه المدينة العريقة. هذه التركات الثقافية خلفها أسلافنا، وهي من رواسب الثقافة الرائعة في بلادنا وشاهد لتاريخها العريق الممتد عدة آلاف سنة. ولا يبرر ولا يجوز لنا تخريبها. ولو تم بناء الجديد على أساس تهديم كل القديم ، لإختفت ملامح بكين العريقة، فسنحس بالذنب تجاه أجدادنا، ولن يوافق الناس على ذلك.
هناك الطريق العملي الوحيد: الاندماج بين الطابع الكلاسيكي ونظيره الحديث. وقد تحققت هذه النقطة في بكين حتى الآن. ففي بكين، مازالت تبقى مبان قديمة مثل القصر الصيفي الامبراطوري وحديقة المعبد السماوي وحديقة بيهاي العامة، مع تواجد عدد ليس بالقليل من الحدائق العامة الحديثة؛ ومازالت كثير من الدور الشرقية الرباعية باقية الى جانب وجود عمارات ضخمة شاهقة؛ وتوجد أزقة هادئة وطرق عريضة. وهكذا يتواجد الجديد مع القديم، ويبدي كلاهما جاذبيتهما وخصائصهما المميزة. وفي ظل هذه الظروف، يمكن للناس أن يتجولوا في الحدائق العامة القديمة، أو يستريحوا في الحدائق العامة الجديدة؛ ويمكنهم أن يسكنوا في دور شرقية رباعية، أو يسرحوا نظرهم من على العمارات الشاهقة؛ ويمكنهم أن يتفسحوا في أزقة، أو يقودوا سيارات على طرق رحيبة؛ ويمكنهم أن يستعيدوا الى الذاكرة شيئا ما للتأمل فيه في شارع " ليو لي تشانغ " الثقافي القديم وشارع " يان داي شيه جيه "، أو يشاهدوا مباريات رياضية في أستاد " عش الطائر " المكشوف ومركز السباحة الوطني ( المكعب المائي ). وعلى العموم، فإن الطابع الكلاسيكي يجعل الناس يستعيدوا شيئا ما الى الذاكرة للتأمل فيه والتعبير عن مشاعر الشوق، وأن الطابع الحديث يجعل الناس يشعرون بالفرح والسرور وينعمون بنتائج العلوم والتكنولوجيا.
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /