اكتشف جغرافيون امريكيون عن طريق متابعة كمية الاضاءة المنبعثة من الاحياء ببغداد فى المساء أدلة جديدة على أن زيادة القوات الأمريكية في العراق العام الماضي قد لا تكون بالفاعلية التي توقعها بعض المسؤولين الأمريكيين في تحسين الأمن.
وانخفضت بشكل كبير كمية الاضاءة فى المساء من الاحياء التي يسكنها غالبا السنة قبيل الزيادة التي أجريت في فبراير من عام 2007 ولم تعد إلى مستواها قبل ذلك بعد, وفقا لما قال الباحثون من جامعة كاليفورنيا بلوس انجليس فى دراسة جديدة تمت على اساس صور من القمر الصناعى متاحة للجمهور.
وقال التقرير الصادر يوم الجمعة انه قبيل الزيادة كانت كمية الاضاءة تزيد باطراد بشكل عام.
ونشر الفريق نتائجه فى عدد أكتوبر من مجلة ((انفاريومينت اند بلانينج ايه)) وهي دورية أكاديمية رائدة متخصصة فى التخطيط البيئى والمدنى.
ووجد الفريق ان كمية الاضاءة فى مساء فى اربع مدن كبرى اخرى في العراق وهي كركوك والموصل وتكريت وكربلاء ظلت ثابتة أو ارتفعت بين ربيع عام 2006 وشتا ء عام 2007 , ولم تكن أي من تلك المدن هدفا لزيادة القوات.
وتركز الانخفاض في كمية الاضاءة في بغداد في معاقل السنة في الجنوب الغربي في رشيد الشرقية والغربية حيث انخفضت كمية الاضاءة بنسبة 57 بالمائة و80 بالمائة على التوالى خلال الفترة نفسها.
واكتشف الباحثون انه على العكس بقى مؤشر كمية الاضاءة فى مدينة الصدر الفقيرة التي يقطنها أغلبية شيعية ثابتا مثلها مثل المنطقة الخضراء التي يقطنها أغلبية امريكية, وارتفعت كمية الاضاءة فى منطقة بغداد الجديدة التي تقطنها أغلبية شيعية.
وقال توماس جيليسبي الأستاذ المساعد للجغرافيا في جامعة كاليفورنيا بلوس انجليس وأحد المشاركين في البحث, "لو أن زيادة القوات قد نجحت بالفعل, نتوقع أن نرى زيادة ثابتة لكمية الإضاءة خلال المساء, بينما يستمر إصلاح واستعادة البنية التحتية للكهرباء بفارق ضئيل بين الاحياء المختلفة."
واضاف " لكننا وجدنا ان مؤشر إضاءة المساء قد قل باستثناء بعض احياء محددة, ويبدو ان الظاهرة مرتبطة بالعنف العرقي والطائفي والتصفية العرقية."
وقال جون اجنيو استاذ الجغرافيا في جامعة كاليفورنيا بلوس انجليس والذي قاد فريق الدراسة, "تفسيرنا الاساسي هو ان اعمال العنف تراجعت في بغداد اذ ان العنف الطائفي كان قد وصل إلى ذروته عندما بدأت زيادة القوات."
واضاف "مع إطلاق خطة الزيادة كان العديد من الاشخاص المستهدفين في الصراع قد قتلوا او فروا خارج البلاد واطفأوا الاضواء لدى مغادرتهم."
كانت فعالية خطة زيادة القوات الامريكية في فبراير 2007 بواقع 30 الف جندي محلا للجدل.
وفي تقرير للكونجرس في سبتمبر من ذلك العام, صرح الجنرال دافيد بيترايوس "ان الاهداف العسكرية للزيادة قد تم تحقيقها الى حد كبير."
إلا أن تقريرا آخرا أصدرته لجنة عسكرية مستقلة في الشهر نفسه برئاسة الجنرال الأمريكي المتقاعد جيمز جونز قد أرجع تراجع أعمال العنف إلى مناطق تحكمها اما الشيعة او السنة.
جدير بالذكر ان القضية تمثل الآن عنصرا هاما في حملة الانتخابات الرئاسية الامريكية حيث دافع المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين عن زيادة القوات وانتقدها المرشح الديمقراطي باراك اوباما. (شينخوا)