بكين   9/9   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تعليق: الموروث الثقافي الصيني والقوة الناعمة

2011:11:02.13:47    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية- الطبعة الخارجية- - الصادرة يوم 2 نوفمبر عام 2011- الصفحة رقم:01

تعد الثقافة الصينية أحد أعرق الثقافات القديمة، وهي ثقافة تمتد على رقعة كبيرة ولها إشعاع واسع النطاق، كما تعد واحدة من ثقافات الشرق الأكثر تأثيرا والأقوى صيتا. وقد مرّت الثقافة الصينية بطرق متعرجة، وقابلتها الكثير من التحديات، واليوم، تستعيد الثقافة الصينية بريقها وحيويتها يوما بعد يوم، وهي اليوم ثقافقة قادرة على التحاور مع التيار الرئيسي للثقافة العالمية ومع الحداثة ومع الثقافات المتقدمة.

والأهم من ذلك أنها أفرزت نمط حياة فعّال، وأنتجت رؤية عالمية وفلسفية متفردة، إلى جانب نهجا خاصا للقيم الإنسانية، ونمطا فنيا وأدبيا ولغويا فريدا، و نمط وجودة حياة يراوحان بين المتعة و العملية.

إن الثقافة الصينية، هي في البداية ثقافة الرموز الصينية التي ترمز للإندماج، والترابط بين كل الأمور والأشياء وحدة الكون والطبيعة.

الثقافة الصينية هي ثقافة متشبعة بالقيم الأخلاقية النبيلة. تولي أهمية كبرى للعلاقات الإنسانية، وتسعى إلى تحقيق هدفي التناغم والنظام، وتدعو إلى ضبط التنافس اللامحدود و والشهوة المتعاظمة، و تؤكد على الواجب الأخلاقي للإنسان، و على إحترام الطبيعة و وحدة الطبيعة والإنسان. و رغم ما يشوب ذلك من قصور، أثر على تطور العلوم والإبداع الثقافي في الصين منذ آلاف السنين، لكنه في نفس الوقت حافظ على إستمرارية و وحدة الأمة الصينية، و ساعدها على تجاوز الكثير من المحن، وعلى أن تدخل القرن 21 بحيوية متقدة. وفي ذات، الوقت، نراها اليوم تكتسي معنا إيجابيا هاما تجاه "أمراض العصر الحديث" على غرار المنافسة المحمومة، وجموح شرور الشهوة، والقلق الوجودي الناجم عن ضغوط الحياة في عصر مسرع الخطى نحو التطور والتغير.

في نفس الوقت تتميز الثقافة الصينية بإمتلاكها رد فعل إيجابية، تمكنها من مواكبة متغيرات العصر بسهولة، والتخلي عن التكاسل والسلوكيات السلبية

وتكمن القوة الناعمة للثقافة الصينية في :

1) بإمكانها أن تحسن بإستمرار جودة و متعة الحياة. وببساطة يمكن القول، أنها ثقافة مبنية على الإنسان، وليست ثقافة تجعل من الإنسان عدو أو عبد.

2) هي ثقافة لديها قدرة كبيرة على التراكم الإيجابي، وقدرة أكبر على التقارب، تجعل ممن يعيش في الرقعة التي تغطيها هذه الثقافة أو الإنسان المتأثر بها يجنح إلى الإعتدال و الطيبة و التكتل، و ينفر من العدوانية والتطرف والإرهاب والتفرق.

3) يمكنها أن تتمسك بخصائصها، وتستطيع إدارة علاقاتها مع الثقافات المختلفة عنها، كما يمكنها الإستفادة والإفادة من التأثيرات الخارجية. في ذات الوقت، لا يمكن أن تفقد الثقة في نفسها أو تخضع لضغط ثقافة القوي. تنهار بنفسها، ولايمكن أن تقصي التجديد (البدعة) بصفة عمياء، كما لا يمكنها أن تفقد قناعتها في نفسها في ظل أمواج العولمة والحداثة الهائجة، كما لا يمكن أن تدخل في دائرة اليأس والحقد.

4) لديها قدرة كافية على الخيال والإبداع، ولديها قدرة كافية على التعديل الذاتي، وقدرة على التحديث الذاتي و والتمرد ومواكبة العصر. ولديها أيضا ثقفة و محبة كافيتين لموروثها التقليدي.

إن الصين قد كانت ومازالت تواجه برزانة التوتر و التخبط والقلق الذي تفرضه الخطوات المتسارعة للحداثة والعولمة في العالم. وهي قادرة بالتأكيد على أن تحقق نهضة ثقافية، وتصنع التاريخ، وتسهم بأكبر قدر في الحضارة الإنسانية.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات