بكين   24/15   غائم

تعليق: تأثير الشخصية المطيعة للطالب الصيني على رغبته في طرح الأسئلة

2012:05:23.13:13    حجم الخط:    اطبع

نشر معهد البحوث التربوية بجامعة تشينغهوا مؤخرا تقريرا أظهر أن أكثر من 20% من الطلبة الصينيين لم يسبق لهم أن طرحوا أسئلة أوشاركوا في الحوار خلال الدرس، في حين أن هذه الظاهرة لاتتجاوز 3% عند الطلبة الأمريكيين؛ في ذات الوقت هناك 10% فقط من الطلبة الصينيين دائما مايطرحون الأسئلة أو "يطرحون كثيرا من الأسئلة"، في حين تصل هذه النسبة إلى 63% عند الطلبة الأمريكيين.

هذا الفرق الكبير بين الرقمين المذكورين سلفا، لايعكسان فقط إختلاف وضع التعليم والطالب بين الصين وأمريكا فحسب، بل يجسد أيضا حقيقتين إجتماعيتين مختلفتين. لكن كيف تربت ظاهرة عدم طرح الأسئلة عند الطالب الصيني؟ تظهر الإستطلاعات أن بعض الطلبة لايرغبون في طرح الأسئلة خيفة أن تكون الإسئلة التي يطرحونها "غبية". طبعا هذا أحد الأسباب لكن الأهم من ذلك هو أن التحمس إلى طرح الأسئلة قد يجلب المخاطر مثل إزعاج الأستاذ والخروج عن الإستنتاجات الرسمية الأمر الذي قد يؤثر على نتائج الطالب.

عدم رغبة الطالب في طرح الأسئلة هي في الحقيقة عدم الجرأة على الطرح، وأساسا عدم الجرأة على طرح وجهة نظر تختلف عن وجهة نظر الأستاذ وكتب التدريس. في بعض الجامعات وخاصة في تخصصات العلوم الإنسانية والإجتماعية هناك بعض الأسئلة تعد محرمة، وحتى الأستاذ نفسه لا يمكنه التطرق إليها، فمابالك بالطالب. وهناك بعض الأساتذة الجامعيون يخبرون طلبتهم بألا يسألوا أو يناقشوا المسائل من قبيل"المسامير التي دقت على الألواح"، وعدم التفكير في إختيارها مواضيع للدرس أو لرسالة التخرج.

ما يسمى بأسئلة "المسامير التي دقت على الألواح"، هي التي تم تحديد الاستنتاجات الأكاديمية أو الرسمية حولها. ولكن، ليست لهذه الأسئلة المحددة نتائج ثابتة مطلقة. أولا، هي في حاجة إلى إختبار على مستوى التطبيق والوقت، ثانيا ان نتائج وحجج البحوث الجديدة قد تقلب الإستنتاجات الموجودة.

الطالب الذي ليس لديه الرغبة ولا الجرأة على طرح الأسئلة بعد دخوله المجتمع قد يصبح مثل مفهوم "المواطن العشب" (نوع من الخدم داخل البلاط الإمبرواطوري) ليس لديه الرغبة أو الجرأة على فعل أكثر مما هو مطلوب، وحتى لو مارس البجوث العلمية فسيصبح ضمن "الأغلبية الصامتة". وبالنسبة للعلوم يؤدي عدم الرغبة في طرح الأسئلة إلى عدم إدراك طويل المدى للقوانين الموضوعية والصورة الحقيقية للأشياء، وبذلك يعيق عملية إكتشاف وإستعمال النتائج العلمية، وهذا ليس في صالح الخدمة التي تستديها العلوم والتقنية للأنسان، وبالنسبة للمجتمع والثقافة، فإنها تعيق معرفة الحقيقة وتعطل تطور الحضارة الإنسانية.

لن نتحدث عن القديم، ولنذكر حادثة "فيروس السارس" التي جدت في عام 2003، ويتذكرها الجميع جيدا. في ذلك الوقت، قال أحد الخبراء السامين بأحد الأجهزة السامية أن أصل مرض "السارس" هو الكلاميديا ونصح بمعالجته عبر "الريفامبيسين" لأن هذا الدواء لديه فاعلية شديدة على الكلاميديا. لكن في ذات الوقت رأى بعض الأخصائيين إستنادا إلى البحوث أن الفيروس التاجي وراء إثارة "السارس"، لكنهم لم يطرحوا آرائهم خشية الإصطدام بالمسؤول السامي. والنتيجة، لم تكن فقدان الأسبقية في إكتشاف الفيروس التاجي فحسب بل أدى إلى وفاة الكثير من المصابين نظرا لإعتماد العلاج غير المناسب، وهو ما أثار المزيد من الذعر الجماهيري والإجتماعي.

إن عدم رغبة وجرأة الطالب الصيني على طرح الأسئلة لاشك أن لها علاقة بالشخصية و الثقافة، لكن السبب الأكبر في ذلك هو طريقة التربية والتعليم خلال كل هذه السنوات الطويلة. هناك الكثير من الأطفال منذ مرحلة تشكل الوعي يتم تربيتهم على "سماع الكلام"، وطاعة الآباء والأساتذة وإحترام القوانين والمحافظة على الإنضباط، ونادرا ما يتم إخبارهم بالحقوق التي يجب أن يتمتع بها كمواطن مثل حرية التعبير وحق الإنتخاب وحق المعرفة، والوعي بمايجب أن يتمتع به المواطن من ديمقراطية وعدالة ومساواة. نتيجة هذا النوع من التربية والتعليم لاشك أنها ستجعل الطالب عديم الرغبة والقدرة على طرح الأسئلة، وعند خروجه للمجتمع سيصبح مواطن مطيع أو "المواطن العشب"، لايملك إستقلالية ناهيك عن الإبداع، والقناعة بالقليل على فعل الكثير.

ان قيمة تربية المواطن لاتكمن فقط في مطالبة الطالب بإحترام القوانين والمحافظة على الإنضباط ومساعدة الآخرين والإحسان إليهم فحسب، بل يجب أن تؤكد على وعي الطالب بالعدالة والمساواة التي يجب أن يتمتع بها المواطن، وفهم طريقة عمل المنظمات الحكومية وغير الحكومية، ومعرفة كيفية الحصول على حقوقه وممارستها، والشرعية والقيم المناسبة الواجبة. بمثل هذا التعليم فقط يمكن تشجيع الطالب على السؤال، وتفعيل حماسته وقدراته على الإبداع، وتهيئة الوعي بالمسؤولية عند الطالب والإنتقال به من الطالب الجريئ على طرح السؤال إلى المواطن المطابق للمعايير، وهكذا فقط تحصل الفائدة لتطور الفرد والمجتمع.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات

2012-05-24
حلو الادب لكن يجب ان لانجعله عائقا لنا في تعليمنا