بكين   أحياناً زخات مطر~صقيع 17/10 

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مو يان ... الأديب الصيني الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام ‏2012‏‏

             أسلوب مميز في الواقعية المُهلوسة المستندة للموروث الشعبي

2012:10:15.14:37    حجم الخط:    اطبع

مو يان ... الأديب الصيني الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام ‏2012

بقلم: عباس جواد كديمي

دائما ما تجذب جائزة نوبل الأنظار وتركزها كل عام على شخصيات معينة تنال هذه الجائزة بمختلف فروعها. ونفس الشيء حدث هذه المرة، عندما أعلنت الأكاديمية السويدية التي تمنح الجائزة، في الحادي عشر من أكتوبر، عن اسم الفائز بها في مجال الأدب، وهو الكاتب الصيني مو يان. كان الإعلان هو الإشارة التي جذبت الأنظار والاهتمام وركزتها على مو يان وأعماله الأدبية خصوصا، والأدب الصيني عموما.

الأدب الصيني قديم يعود تاريخه لآلاف السنين؛ وكما هو الحال مع آداب الأمم الأخرى، نشأ هذا الأدب وتطور على مراحل مختلفة، ظهرت فيها أعمال وأسماء تتنوع في درجات تقييمها وأهميتها ودورها المحلي والإقليمي والعالمي. وبسبب عوامل تاريخية وجغرافية وسياسية واقتصادية، كانت الصين لفترة طويلة، معزولة تقريبا عن العالم الخارجي، ولأن اللغة الصينية محصورة هي الأخرى بنطاق هذا البلد، ولكونها ذات رموز صوتية معقدة لا يعرفها إلا أهلها، وليست حروفا هجائية كما هو الحال مع العربية والإنجليزية، ظل الأدب الصيني محصورا هو الآخر، مُغيّبا عن أعين العالم الخارجي. ولحسن الحظ، أن هذا الحال تغير كثيرا، ونما كل شيء في الصين وتطور، ومنه المجالات الأدبية والثقافية. لقد ازدادت أعمال الترجمة وتعززت لكل لغات العالم، وبات الأدب الصيني مقروءا في معظم لغات الدنيا. ورغم عمر الجائزة الطويل، نحو قرن من الزمان، لكن الصينيين ظلوا محرومين منها، للأسباب المذكورة أعلاه، وأسباب غيرها. وبإعلان فوز الأديب الصيني مو يان بجائزة نوبل لهذا العام، لن يعرف العالم المزيد عن أعماله الأدبية فحسب، بل ستتركز الأنظار أيضا على المزيد من الأدب والتراث الصيني، والعكس صحيح، حيث سيزداد شغف الصينيين بالأدب العالمي، وينهلوا منه الكثير، خاصة الجيل الجديد المُحتاج جدا لإنعاش روحه الثقافية وسط عالم مادي يأخذه عميقا في عالم تكنولوجيا المعلومات.

من هو مو يان

ولد في 18 فبراير عام 1955، لعائلة فلاحية بقرية قاومي التابعة لمقاطعة شاندونغ ذات الأرياف الشاسعة شمال شرقي الصين، والتي اتخذها الكاتب الروائي فضاءً لمعظم أعماله. اسمه الأصلي هو قوان مو يي، ثم حمل اسما مستعارا لازمه حتى الآن، وهو مو يان، ويعني باللغة الصينية "لا تتحدث". و"لا تتحدث" هذه هي تحذير من والديه، بضرورة صيانة لسانه في فترة صباه، خلال الثورة الثقافية(1966-1976)، التي كان أي حديث خلالها قد يعتبر انتقادا للمسئولين آنذاك. ومهما كان نوع التأثير الذي فرضته تلك الفترة عليه، فإنها ساهمت في تمهيد الأرضية له ليبني عليها أفكاره ومصادره الروائية.

وبسبب الأوضاع الاقتصادية للعائلة والقرية، وخلال فترة صعبة من تاريخ الصين السياسي، اضطرّ لترك الدراسة وهو في الابتدائية، وعمل راعيا للمواشي، ثم انخرط في عمل بمصنع للزيوت، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية عام 1976 وهو في مطلع العشرين من عمره. بدأ شغفه بالقراءة والكتابة في سنوات خدمته العسكرية، وظهرت أولى محاولاته في مطلع الثمانينات عندما نشر في مجلة أدبية، أول قصة قصيرة بعنوان "أمطار هاطلة في ليلة ربيعية". تأثر بالأدب الصيني الكلاسيكي المستند إلى الموروث الشعبي، لا سيما الروايات الكبرى، "أبطال على شاطئ البحيرة" و "رحلة إلى الغرب" و"حلم القصور الحمراء"، وكان لها أثر في تكوين قاعدته الأدبية. وتأثر أيضا بالواقعية الاجتماعية للأديب الصيني الراحل ليو شيون(1880-1936)، وبالروائي الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز والكاتب الأمريكي وليام فولكنر. تميز أسلوبه بالواقعية الشديدة، وبسبب خلفيته العائلية والجغرافية، حيث عاش طفلا وفتى محروما يشعر بفقر وحرمان العائلة والقرية وما حولها، وبسبب تلك الوحدة العبثية القاتلة، أخذ يشعر منذ البداية بأن التواصل مع الآخرين هو الطريقة الأمثل لقضاء الوقت الثقيل الرتيب. ويقال إنه كان يتحدث مع نفسه مُهذّبا إياها، ويقص القصص على المواشي التي يرعاها، ويؤكد حتى يومنا هذا على أن الرواية هي حكاية القصص، والسرد الروائي – القصصي هو جوهر وهيكل أي عمل روائي. تركزت أعماله على رفض وانتقاد مظاهر اجتماعية بغيضة، كالفساد والتجاوزات والطمع والجشع والظلم الاجتماعي، وجمع بين النقد اللاذع والكوميديا الساخرة السوداء، والرواية الأسطورية التاريخية.

[1] [2] [3] [4]

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات