غيرت أحداث الشغب التبتية وزلزال الشهر الماضي القاتل نظرة الشعب الصيني للأولمبياد من الحماس البرئ إلى سلوك أكثر اعتدالا وحسابا.
اعترف هو جيان تشيو، المتطوع الأولمبي يبلغ من العمر 43 عاما والذى سوف يقود سيارات مسئولى الرياضة الأجانب، أن السبب الأساسي لطلبه العمل في الأولمبياد كان هو العاطفة و"ربما تكون هذه هي دورة الالعاب الأولمبية الوحيدة التي أشهدها في بلادى". وعندما تم اختياره، ذهب وهو يشعر بفخر شديد لأنه يعتقد أن استضافة دورة الألعاب تمثل صعود الصين كأمة رائدة.
ولكن أحداث الشغب في لاسا والكارثة في سيتشوان أنزلاه إلى واقع الأرض. وأدرك أن البلاد واجهتها بعض المشكلات الدبلوماسية والاقتصادية.
والآن قبل 50 يوما من دورة الألعاب، قال هو إن آماله أصبحت أكثر تواضعا، وكل ما يريده فقط هو اتمام مهمته بنجاح "مازلت اتطلع للحدث ولكن بتلهف أقل". وسيحضر دورة تدريب أمنية في نهاية هذا الأسبوع.
وفي تشينغداو، بمقاطعة شاندونغ الشرقية ، خاض يوان تشة بينغ، المسئول بلجنة رياضة اليخوت بلجنة بكين المنظمة لدورة الألعاب الاولمبية التاسعة والعشرين تغيرات نفسية مشابهة في الشهور القليلة الماضية، ويقول "أعرف الآن إننا لا نستطيع أن نجبر الآخرين على التفكير بنفس طريقتنا. بالطبع نأمل أن يأتي المزيد من الناس، مثل الذي يملك شقة جديدة ويتشوق لزيارة الجيران له. لكن الأصدقاء يمكن أن يكونوا قريبين أو بعيدين. فإذا أتيت سنرحب بك بشدة، وإن لم تفعل فهذا اختيارك".
تغيرات أوسع للاتجاهات
إن آراءهم هذه تعكس تغيرات أوسع في الصين بعد أحداث هذا العام الطبيعية والسياسية.
بعد أحداث الشغب في لاسا في 14 مارس، خيبت التغطية الإعلامية للكثير من المنظمات الأجنبية آمال الشعب الصيني.
وقال ليو جيانغ يونغ ، الأستاذ بمعهد الدراسات الدولية بجامعة تسينغهوا في بكين "ظلت دوما الاختلافات الأيديولوجية والسياسية فجوة بين الصين والدول الغربية، ولابد أن نتحلى بالهدوء. يجب أن يتعلم الشعب الصيني أن يتقبل الأصوات المختلفة بهدوء".
علم زلزال 12 مايو، الذي أودى بحياة نحو 70 ألف شخصا، الكثير من الناس درسا مختلفا.
تم تبسيط تتابع الشعلة الأولمبية واختصار الطرق في العديد من المدن بعد الزلزال، كما تم إضافة أحداث الحداد.
وطالب لين تشيانغ، نائب مفتش الإدارة التعليمية بمقاطعة سيتشوان، اللجنة المنظمة لتتابع الشعلة الأولمبية بالمقاطعة استبعاده كحامل للشعلة قائلا "كمدير تعليمي، أتحمل مسئولية خاصة وان لم تكن مباشرة تجاه هؤلاء الأطفال الأبرياء وآبائهم وأقاربهم. أشعر بأسى عميق تجاههم، لذلك يجب أن أتخلى عن شرف حمل الشعلة الأولمبية للتكفير عن ذنبي".
هدم الزلزال نحو 7 آلاف مدرسة وقتل آلاف التلاميذ.
واقترح العديد من مستخدمي الإنترنت أن يشعل الأطفال الناجون من الزلزال المرجل في حفل افتتاح الدورة الأولمبية.
وقال الصحفي المخضرم هو يونغ الذي اقترح الخطة في مدونته "إن الشعلة في حد ذاتها أمر محايد، ولكن الناس تضيف لها معانى أخرى .
تحاول الصين أن تعلن للعالم أنها ودعت عصر الظلام وتحاول النهوض.
وبعد الزلزال، لا تحتاج الصين إلى إظهار نموها وصداقتها للعالم كله، ولكن يجب أن تترك الناس ترى كرامة البشر وكيف ساعدوا بعضهم بعضا وسط الصعوبات".
وقال محرر في صحيفة تشياوباو الأمريكية التى تصدر باللغة الصينية"يرى الصينيون الآن الأولمبياد من منظور أكثر حساسية. إنها ليست مجرد كرنفال، ولكنه رمز للسلام والأمل والتعازي".
الاستعداد للنجاحات والاخفاقات
قال شيا شيويه لوان، المتخصص في علم الاجتماع بجامعة بكين "خدمت هذه الأحداث في تهدئة تفاؤل الشعب الأعمى. جعلت هذه الأزمة الشعب يستعد للمحن. وبدلا من العمل السطحي، يمكن أن يصبحوا أكثر واقعية ويركزوا على مشاكلهم الحقيقية. وفي النهاية ليست الأولمبياد هي مهمتنا الوحيدة".
وقال لو شيويه، الباحث بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية "لا تستطيع الصين أن تعتمد على حدث رياضي لتغير مصيرها. لقد أتينا الآن بعد 30 عاما من الاصلاح والانفتاح، ولابد أن نشرك العالم في تنميتنا. سمحت لنا الأحداث العاصفة بالهدوء وإعادة تقييم الوضع.وأصبحنا اوسع أفقا وأكثر حساسية وأفضل استعدادا".
وقال يوان بلجنة رياضة اليخوت إن التغيرات النفسية لا تعني أن الصين سوف تقلل من أهمية الأولمبياد "إن استضافة دورة ألعاب أولمبية ناجحة سوف تشجع الناس في مناطق الزلزال. وسوف نتعامل معها بجدية كالمعتاد".
وفي اجتماع عقد يوم الجمعة الماضي، حث كبار الزعماء الصينيون الشعب على فهم أهمية استضافة أولمبياد ناجحة لعرض الروح البطولية خاصة بعد الزلزال، وكذا لبذل الجهود لجعلها استضافة ممتازة. وذكرت إحدى وثائق الاجتماع "مهما واجهنا من صعوبات وتحديات، يجب أن نواكب تطلعات الشعب من كل الجماعات العرقية والوفاء بوعودنا للعالم باستضافة أولمبياد بكين بشكل جيد. يجب أن نعمل أكثر من ذي قبل ويجب أن ندقق في الأعمال التحضيرية لضمان تميز وعلو مستوى دورة الألعاب.
(شينخوا)