في مراسم منح الجوائز لمباراة المسدس الهوائي لمسافة 10 م للنساء في اطار أولمبياد بكين يوم 10 أغسطس الحالي، تقدمت الرامية الجورجية نينو سالوكفادزه صاحبة الميدالية البرونزية الى أمام الرامية الروسية ناتاليا بادرينا صاحبة الفضية، فتراءيتا مبتسمتين وقبّلت إحداهما الأخرى قبلة خفيفة، ثم تعانقتا بحرارة. هذه القبلة تجاوزت حدود الدول والخلافات، حيث تألقت روح " السلام والصداقة " الأولمبية في كل اتجاه خلال هذه اللحظة.
وفي مؤتمر صحفي عقد بعد المباراة، وجه الصحفيون أسئلتهم الى نينو وبادرينا دون مبالاة بالرامية الصينية قوه ون جيون صاحبة الميدالية الذهبية. وبأسباب معروفة لدى الجميع، فإن روسيا تتحارب مع جورجيا، فيولي الصحفيون اهتماما اكثر لمشاركة لاعبتي البلدين المتحاربين في نفس المباراة بنفس الملعب وحتى فوز كلتاهما بالميدالية في آن واحد. قالت نينو :" إن اللاعبين واللاعبات المشاركين في المباريات الرياضية بنفس الملعب هم أصدقاء حميمون، وعلاوة على ذلك كنا أنا وبادرينا في عضوية نفس الفريق الذي كان يمثل روسيا، وظللنا صديقتين حميمتين للغاية. إن الرياضة لا علاقة لها مع السياسة، وخاصة في الدورة الأولمبية." وأضافت بصورة فكاهية " إن الحالة كانت هكذا حتى ولو في لعبة الرماية المخيفة."
بعد سمع هذا الكلام، بادر الصحفيون الروس الحاضرون بالتصفيق، فكان جو من السرور والنشاط يسود صالة المؤتمر الصحفي. واستمرت نينو تقول :" لو أخذ العالم عبرات لما كانت حرب. ويجب ألا يتواجد حقد بين لاعبي العالم وكذلك بين شعوب البلدان المختلفة، وخاصة أننا لاعبون وأصدقاء طيبون. إنني وبادرينا ولاعبي الكثير من دول العالم أصدقاء."
اللاعبة الجورجية نينو سالوكفادزه ( 39 عاما ) من مواليد مدينة تبيليسى عاصمة جورجيا، وهي لاعبة ممتازة في الرماية، كما هي ايضا استاذة في علم النفس. وكان زوجها وأبوها من مشاهير لاعبي الاتحاد السوفياتي السابق. أما ناتاليا بادرينا فيمكن اعتبارها شخصية على رأس الفريق الروسي للرماية، وقد فازت بالمركز الأول في عدة دورات للبطولة العالمية للرماية. وكانت هاتان اللاعبتان قد شاركتا سويا في التدريبات والمسابقات لمدة طويلة، ولم تضعف الصدارة بينهما بمثقال ذرة رغم أن بلديهما يتحاربان.
وفي اليوم ذاته، قالت السيدة جيزيل دايفيس المتحدثة بإسم اللجنة الأولمبية الدولية في المؤتمر الصحفي المذكور آنفا إن تأكيد اللجنة الأولمبية الوطنية في كل من روسيا وجورجيا لمشاركة الفريق الوطني لكلا البلدين في المباريات المعنية لأولمبياد بكين يدل على أن البلدين يستطيعان حقا تجسيد الروح الأولمبية على نحو جيد، وتجسيد مفهوم القيمة الاوليمبي. فترى اللجنة الأولمبية الدولية أن ذلك قرار صحيح تماما. وعلى الرغم من أن بين هذين البلدين خلافات مؤقتة على المستوى السياسي، فمن المؤكد أن اللجنة الأولمبية الوطنية في كلا البلدين تؤيد كل التأييد الروح الأولمبية.
قد تكون هذه جاذبية للألعاب الرياضية وإشراقة للأولمبياد.
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /