" استضافة أولمبيادين رائعين على نفس المستوى " هو الوعد الذي قطعته الصين أمام العالم. فقد حقق أولمبياد بكين 2008 نجاحا كبيرا، وأن الثروة المادية والروحية التي تركها ستتحول الى حجر الزاوية لانجاح أولمبياد بكين للمعاقين.
المفهوم المماثل ينقل خبرات ناجحة
إن النجاح في استضافة أولمبياد بكين يشكل مقدمة للعرض الرائع لأولمبياد المعاقين. فإن الترتيب والتنظيم المحكمين للمباريات والتصميم ذي العيوب الصفرية للقرية الأولمبية والخدمة الحماسية من المتطوعين والأعمال الأمنية الصارمة وعالية الفعالية قد تركت انطباعات عميقة في نفوس الناس، كما أنها أصبحت خبرات نفيسة يمكن الرجوع اليها بالنسبة الى أولمبياد المعاقين.
لأولمبياد بكين للمعاقين 20 ملعبا مغطى أو مكشوفا للمسابقات، و6 ملاعب للتدريبات المستقلة، وجميعها من منشآت أولمبياد بكين. وعند التخطيط لهذه الملاعب، فقد أخذت بعين الاعتبار طلبات أولمبياد المعاقين، وتمت تخليتها من العوائق. وفي أيام قليلة من إغلاق قرية اولمبياد بكين الى افتتاح قرية أولمبياد المعاقين رسميا يوم 30 أغسطس الماضي، جرت أعمال التحول بصورة منتظمة وسلسة، بالاستفادة من مفهوم التصميم الشامل. فقد حافظت قرية أولمبياد المعاقين أساسا على المناطق الوظائفية الرئيسية المقامة سابقا للقرية الاولمبية، وتزودت بمنشآت خالية من العوائق وصلت الى المعيار الدولي. وتم إيلاء الاهتمام الدقيق لارتفاع العيدان المستخدمة لتعليق الملابس في الدولاب بشقة الرياضي، وعلى الرغم من ان ارتفاعها انخفض عدة سنتيمترات لكن ذلك يسهِّل كثيرا صاحب الكرسي المتحرك في تعليق الملابس، دون إحداث متاعب للاعب الصحيح، مع الاقتصاد في تكلفة الاصلاح.
وفي خارج الملاعب، تم تجديد الكثير من منشآت المواصلات العامة الحضرية قبل انطلاق فعاليات أولمبياد المعاقين، مما وفر بيئة مرورية مريحة للمعاقين.
وفي أثناء أولمبياد بكين، فقد نال المتطوعون مدحا من العالم بأسره. وسيخدم 44 ألف متطوع في مواقع مباريات أولمبياد بكين للمعاقين، يأتي 90% منهم من متطوعي أولمبياد بكين.
قال كو يوي لين نائب مدير خدمة المتفرجين لسباق الطريق للدراجات ضمن أولمبياد المعاقين :" إن اولمبياد بكين ترك كثيرا من الأشياء الجميلة للمتطوعين، فهؤلاء المتطوعون ذوو الخبرات الوفيرة سيشكلون قوة رئيسية وسط متطوعي أولمبياد المعاقين "، مشيرا الى " أن إحترام وفهم ومساعدة كافة الناس وبذل كل الجهود والتعاون الصادق كلها تنحدر من أصل واحد ".
إيلاء العناية الانسانية للمعاقين من خلال التفاصيل المختلفة
لدي اللاعبين المعاقين من الجنسين صفات خاصة معينة، فإن الاجراءات المتخذة حسب صفاتهم الخاصة سدت حاجات اللاعبين المشاركين في المباريات الى أكبر حد. وبفضل التفكير الدقيق ذي الطبيعة الانسانية، توافرت ظروف جيدة لمشاركة اللاعبين المعاقين في المنافسات ولحياتهم اليومية.
قال لوه جين ون مسؤول متطوعي ملعب جامعة تشينغهوا البكينية :" إن اللاعبين في الأولمبياد وأولمبياد المعاقين على حد سواء لهم الارادة القوية وروح العناد والموقف المتسم بالتنافس المستميت. وفي هذا الصدد، فلا فرق بين الذين سنخدمهم."
وأضاف لوه :" ولكن في الأعمال الملموسة، فإن خدمة أولمبياد المعاقين لها مقياس أعلى، وأن المطالب في تفاصيلها المختلفة تجسد أيضا التفكير الكامل في المعاقين."
وتلقى المتطوعون المعنيون مرة أخرى التدريبات المنصبة على الهدف المرسوم. وسيتحول الملعب الذي يعمل فيه المتطوعون تحت اشراف لوه جين ون الى ملعب تدريب للاعبي كرة السلة على الكراسي المتحركة أثناء أولمبياد بكين للمعاقين. فإن الاصابات الشائعة وأساليب معالجتها في مسابقة كرة السلة على الكراسي المتحركة هي درس جديد لهم.
وحول النقاط الهامة لخدمة المعاقين، فإن " الخدمة الدقيقة والحميمة " هي المقياس الذي يحفظه المتطوعون عن ظهر القلب: اذا لم يبادر متفرج على الكرسي المتحرك ليسألك معونتك، فلا تتقدم اليه لتسأله عما اذا كان يحتاج الى المساعدة، وبدلا عن ذلك يجب عليك أن توميء برأسك محييا وتبتسم تجاهه؛ وعندما تتحادث مع صاحب الكرسي المتحرك، يجب عليك أن تجلس جلوس القرفصاء أو على المقعد، بحيث يمكن التراءى بين الطرفين على نحو سوي؛ ويجب ألا تأخذ على هواك أشياء من يد الكفيف حتى ولو انطلاقا من غرض المساعدة ..."
هذه التفاصيل التدريبية جعلت المتطوعين يفهمون المغزى العميق وراء مطالب الخدمة: إن هذه التفاصيل هي التي تجسد العناية الانسانية المتمثلة في احترام الفردي والآخرين والتفكير في شخص كأنك في مكانته وبالمقارنة بين قلبك وقلبه.
دفء العناية الاجتماعية يوجد في كل مكان
تماشا مع اقتراب موعد افتتاح أولمبياد بكين للمعاقين، يزداد المجتمع الصيني كله اهتماما بالمعاقين، يوجد دفؤه في كل مكان مؤديا الى مناخ مريح. هذا هو شرط مسبق لانجاح أولمبياد المعاقين، كما هو ثروة نفيسة لدفع التقدم الاجتماعي من خلال أولمبياد المعاقين.
دائما ما تظهر مشاهد مثيرة عند المعاقين في الشوارع أو الأزقة: يفسح الناس طوعا ممرات خاصة للمكافيف لضمان كون هذه الممرات سالكة؛ ويمد الناس أيديهم الى مكافيف في حاجة الى ركوب الحافلة لاسناد أذرعهم وارشادهم الى الحافلة؛ ويساعد الأشخاص طيبو النيبة معاقا في الساقين في نزوله مع كرسيه المتحرك من علي السلم الى الأرضية...
وصارت القيود الصارمة تجاه مشاهدة المسابقات الاولمبية اكثر إفعاما بالمشاعر الانسانية: بالنسبة الى المكفوف حامل البطاقة المعنية يمكنه أن يدخل مع كلبه المرشد الى جميع مواقع المباريات والأماكن العامة؛ وبالنسبة الى المعاق حامل رخصة المرور الخاصة، يسمح له بقيادة عربته الخاصة في الشوارع دون التقيد بأيام الشهر الفردية أو الشفعية؛ بالنسبة الى ذي أعاقات الساقين وحامل التذكرة، يمكن للسيارة التي يستقلها أن تسير على طريق مسيطر عليه ويجوز له أن ينزل من السيارة في مكان قريب عن الملعب المقصود...
كما قال السيد ريجس رئيس المشروع الاستراتيجي للجنة الأولمبية الدولية للمعاقين :" إن اللاعبين المعاقين هم أصحاب مواهب أقوياء جدا في ألعابهم الخاصة، فيجب نسيان مفهوم ’ المعاقين ’ في أثناء خدمتهم."
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /