يسدل ستار بارالمبيك بكين اليوم.
ظلت بكين عاصمة الصين مغمورة في الفرح خلال بضعة عشر يوما من الخريف المتسم بالسماء الصافية والهواء المنعش والنقي. وعادت الصين التي نجحت في ضيافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الـ29 قبل فترة وجيزة، تحتضن بصدرها الرحيب أكثر من 4000 لاعب معاق من مختلف الاعمار والألوان والقوميات في 147 دولة ومنطقة. وفي هذا الخريف الذي لا ينسى، قدمت بكين دورتين أولمبيتين بسحر متساو للعالم، وأضافت بذلك فصل " بكين " الرائع الى تاريخ البشرية.
إن أولمبياد بكين وبارالمبيك بكين هما دورتان أولمبيتان نظمتها لجنة منظمة واحدة بشكل قانوني وبصورة معيارية تماما في تاريخ الألعاب الأولمبية. ومفهوم بارالمبيك بكين هو " التفوق والتكامل والمساواة "، وشعاره نفس شعار أولمبياد بكين وهو " عالم واحد، وحلم واحد ". ونثق بأن الضوء الذي يظهر جاذبية الطبيعية الانسانية سوف يبقى دائما والى الأبد في قلوبنا بعد أن تطفأ الشعلة المقدسة لبارالمبيك بكين ببطء. ولن ننسى أبدا تلك المشاهد: كانت عيون عدد لا يحصى من الناس مغرورقة بالدموع وقلوبهم مفعمة بالاحترام تجاه الرياضيين المعاقين عندما دخلوا بركوب الكراسي المتحركة أو بالاعتماد على الأطراف الصناعية أو العكائز أو بمساعدة الكلاب المرشدة الى ستاد " عش الطائر " الوطني وغيره من الملاعب التي سيتم فيها تطيير أحلامهم وآمالهم.
يعد أولمبياد بكين للمعاقين مهرجانا ضخما للأصدقاء المعاقين، وحجرة درس كبيرة للأصحاء في التفكير والفهم والمعرفة لجوهر الحياة. وعلى ملاعب أولمبياد المعاقين، شوهدت أيضا مباريات على مستوى القمة ومنافسات شرسة. وهناك ألعاب كثيرة لا يمكن تصورها، قد خاضها الرياضيون المعاقون بأساليب مبتكرة وبصورة تفيض حماسة. ونتقد حماسة ونعجب تماما بالعجائب التي خلقوها في حياتهم بموقف المشاركة المتساوية والشجاعة العنيدة والارادة الكفاحية الصلبة. وبفضل أدائهم الممتاز، تم تصعيد روح " الأسرع والأعلى والأقوى " الأولمبية. وباعتبار الرياضيين المعاقين مرآة، تعلمنا الاحترام من خلال التمتع وصقلنا عزيمتنا من خلال التأثر وزدنا الصلابة من خلال الشعور بالهزة.
لقد أبدت الصين حكومة وشعبا حماستها الفياضة وبذلت جهودا كبرى لترك الرياضين المعاقين من أنحاء العالم يبدون مستواهم الممتاز في المباريات وينالون عناية دقيقة ودفأ كأنهم في بيوتهم. وأثنى الأصدقاء من مختلف البلدان والمناطق ثناء عاطرا على الخدمات الحسنة المقدمة من البلد المضيف اعتبارا من البسمات اللطيفة لدى المتطوعين الى المنشآت عديمة العوائق من الدرجة الاولى؛ كما علقت وسائل الاعلام الأجنبية تعليقا إيجابيا على أولمبياد بكين للمعاقين ووصفته بأنه أكثر دورة جدا وحظوة بالاهتمام في تاريخ أولبياد المعاقين، ويجسد حماية الصين حكومة وشعبا لحقوق الانسان واحترامها للمعاقين.
إن بارالمبياد بكين هو الآخر الذي يزيد من تمازج العواطف وترابط القلوب بين الشعب الصيني وسائر شعوب العالم. فلتكون بكين بخريف 2008 محفورة في ذاكرتنا، ولينتشر تيار الصداقة الدافئ المتولد من هذه المدينة المفعمة بالحب في أنحاء العالم ويتحول الى قوة محركة لا تنفد لدفع بناء عالم متناغم جميل يشارك فيه كل شخص.
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /