مر عام 2004 على الاقتصاد الصينى بزيادة 9.5 بالم ائة. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون الصينيون ان يشهد نموا مستقرا وسريعا نسبيا فى العام 2005 على الرغم من ان الصين مازالت تواجه سلسلة من المشكلات الطويلة الامد والتحديات المؤقتة.
نسب الخبراء ذلك الى ان الطلب فى الاسواق الداخلية الصينية الذى كان قد لعب دورا رئيسيا فى دفع النمو الاقتصادى الصينى مازال قويا جدا. لكنهم يعتقدون ايضا ان الاقتصاد الصينى ستتباطأ خطواته فى النمو فى العام الحالى مقارنة مع العامين الماضيين لان سياسة السيطرة الكلية التى اتخذتها الحكومة الصينية منذ نهاية عام 2003 ستظهر فعالياتها المؤجلة التى لم تظهر بشكل كامل فى العام الماضى.
يتوقع الخبراء ان تبلغ نسبة الزيادة للاقتصاد الصينى فى العام الحالى حوالى 8.5 بالمائة. وقالت الاحصاءات الواردة من مصلحة الدولة للاحصاء حسب مسح بين 52 خبيرا اقتصاديا صينيا مشهورا بشأن ثقتهم بمستقبل الاقتصاد الصينى قالت ان 57 بالمائة من هؤلاء الخبراء يعتقدون ان سرعة النمو الاقتصادى الصينى ستكون فوق 8.5 بالمائة فى العام الحالى. ووافق الخبراء من بنك التنمية الآسيوى ايضاعلى هذا الرقم على نحو اساسى.
قال // تشانغ لى تشون // وهو خبير من مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة انه من المتوقع ان تنخفض نسبة الزيادة للنمو الاقتصادى الصينى فى العام الحالى بالمقارنة مع العام الماضى.
غير ان الاقتصاد الصينى الكلىسيحافظ على سرعة عالية المستوى مقارنة مع الدول الاخرى فىالعالم. واضاف بان سرعة النمو ستبلغ ما يتراوح بين 9 و9.5 بالمائة فى الفصل الاول على اساس سنوى.
قال // شيا فو تشان // نائب رئيس المركز ان الاقتصاد الصينى مازال يسير فى جولة الارتفاع السريع الذى بدأ منذ عام 2003. فمن المتوقع ان يشهد العام الحالى نموا سريعا نسبيا.
وذكر ان المشكلات البارزة فى الاقتصاد الصينى قد خفتشدتها بعد اكثر من عام منذ انتهاج الحكومة الصينية سياسة السيطرة الكلية. وكبحت هذه السياسة عناصر تسببت فى الوضع غير المستقر وغير الصحى فى الاقتصاد الوطنى الصينى.
ومن جهة اخرى بذلت الحكومة المركزية جهودا كدودة فى تنمية بعض المجالات الاقتصادية التى كانت ضعيفة نسبيا فى السابق. وذلك ارسى اساسا متينا للنمو الاقتصادى فى العام الحالى.
فى فترة 1978 / 2004 بلغ معدل الزيادة السنوى للاقتصاد الصينى 9.4 بالمائ ة حسبما قالت الاحصاءات. وفى غضون هذه الفترة كانت الصين تركز الجهود على مكافحة اتجاهات التضخم التى كانت تهدد استقرار الصين فى الاعوام الخمسة المتتالية من عام 1993 الى 1997. ومن ثمة تحول الاقتصاد الصينى الى مرحلة تسودها اتجاهات انكماش سلبية حتى عام 2003.
ومنذ عام 2003 دخلت الصين جولة جديدة للنمو الاقتصادى السريع، وبلغت نسبة الزيادة فى ذلك العام 9.3 بالمائة على اساس سنوى.
قال // تشنغ جينغ بينغ // وهو مدير دائرة من مصلحة الدولة للاحصاء ان الاقتصاد الصينى مازال يسير فى هذه الجولة ويتسم بميزات ايجابية كثيرة فى عمليات التمدين والتصنيع الحديث والعولمة اضافة الى مستوى المعيشة للمواطنين الذى قد شهد ارتفاعا سريعا وملموسا بشكل مستمر.
وفى نفس الوقت مازال الاقتصاد العالمى على مسار الانتعاش باستمرار حسبما قال // تشنغ //. فتميل السياسات الصينية بشأن السيطرة الكلية الى حفز التنمية وتعزيز القوة الدافعة للتنمية بنفسها بشكل واضح، مما ادى الى تدفقات الطلبات فى بعض المجالات الاقتصادية المتمثلة فى الاستثمار والاستهلاك والتصدير.
علاوة على ذلك برز عنصر آخر ايجابى فى الاقتصاد الكلى الصينى وهو ان الصين قد حلت بشكل اولى بعض المشكلات الخطيرة مثل تدهور انتاج الحبوب وفيضانات الاستثمارات فى البنية التحتية والعقارات اضافة الى تسابقات الهيئات المالية فى تقديم القروض المفرطة، ذلك بفضل لجوء الحكومة الصينية الى السياسات الحكيمة فى حينه. مما ادى الى تمتين القواعد لتحقيق الاقتصاد الصينى مزيدا من التطور بشكل مستقر.
وذكر // تشنغ // ان الصين كانت تواجه مشكلتين خطيرتينقبل اكثر من عام كامل: احداهما مشكلة قفزة اسعار الحبوب نتيجة لانخفاض انتاج الحبوب فى الصين فى خمسة اعوام متتالية، والاخرى هى مشكلة الارتفاع السريع للمواد والوسائل الانتاجية بسبب صب الاستثمارات الهائلة والاكثر من اللازم فى القطاعات الانتاجية خصوصا العقارات، وادى ذلك الى وقوع الاقتصاد الصينى فى الحالة المحمومة حتى ظهور اتجاهات التضخم الخطير.
واتخذت الصين آنذاك سلسلة من السياسات الكلية المتمركزة فى كبح تدفق الاستثمارات وتعزيز الانتاج الزراعى خصوصا انتاج الحبوب.
ظهرت الفعاليات لهذه السياسات فى العام 2004، وانخفض مستوى زيادة الاستثمارات فى بعض القطاعات الانتاجية الصينية بشكل مستقر. كما قالت الاحصاءات ان نسبة الزيادة للاستثمارات الصينية فى الفصل الاول من ذلك العام كانت 43 بالمائة على اساس سنوى. والرقم فى النصف الاول 28.6 بالمائة. ثم انخفض الرقم الى 27.7 بالمائة فى الفصل الثالث حتى الوصول الى 25.8 بالمائة للعام الكامل.
وفى الوقت ذاته وصل حجم انتاج الحبوب الصينى فى العام2004 الى 469.5 مليا ر كيلوغرام بزيادة 9 بالمائة مقارنة مع العام الاسبق. وانتهى انخفاض انتاج الحبوب لمدة خمسة اعوام متتالية. بينما حافظت الاسواق الاستهلاكية الصينية على استقرار وزيادة نسبيا وبلغ حجم زيادة مبيعات المستهلكات الاجتماعية الاجمالية 10.2 بالمائة قياسا الى عام 2003.
وتوقع // تشانغ // ان يحافظ حجم الاستثمارات الصينية الاجمالية فى العام الحالى على اكثر من 20 بالمائة. من جهة ستشهد الاستثمارات المزيد من الزيادة، ومن جهة اخرى ستظهر بشكل مستمر الفعاليات المؤجلة للاستثمارات الممولة فى السابق.
واوضح ان بعض القطاعات مثل الطاقة الكهربائية والطرق السريعة والسكك الحديدية مازالت فى جولة النمو السريع. اما قطاعات العقارات والسيارات والالكترونيات والاتصالات التى كانت قد شهدت الافراط فى التمويل والتنمية فستواصل النمو السريع نسبيا لمدة من الزمن. وسوف يدفع كل ذلك حتميا ارتفاع حجم الاستثمارات الصينية باستمرار.
واكد المسؤول ان الصادرات الصينية ستحافظ على زيادة بسرعة سريعة لا شك فيها، غير ان حجم الزيادة لن يكون كبيرا جدا ذلك لان الاقتصاد العالمى ستتباطأ خطواته فى الانتعاش فى العام الحالى حسبما توقعه.
وفى مجال الاستهلاك قال الخبير ان الارتفاع السريع لدخل المواطنين فى المناطق الريفية والحضرية الصينية حاليا سيتحول حتميا الى زيادة سريعة للاستهلاكات فى الاسواق الداخلية.
ومن المتوقع ان تبلغ نسبة زيادة الاستهلاكات الصينية فى العام الحالى ما يقترب من 10 بالمائة على اساس سنوى. وسيساهم ذلك فى دفع النمو الاقتصادى الصينى بشكل مطرد.
قال // تشوانغ جيان // الخبير الاقتصادى فى بنك التنمية الآسيوى ان تباطؤ خطوات الصين فى تنمية الاقتصاد الوطنى نسبيا فى صالح تحسين الهيكل الاقتصادى الصينى وتخفيف التوتر العميق الجذور فى الاقتصاد الصينى، علاوة على ذلك سيساهم فى المحافظة على النمو الاقتصادى الصينى المطرد والمستديم.
واعتقد الخبير انه يجب على الصين تنمية القطاعات الكثيفة الايدى العاملة للمحافظة على النمو المطرد. وفى نفس الوقت يجب على الصين رفع نصيب استهلاكات المواطنين فى الناتج المحلى الاجمالى خصوصا ضمان الاتجاهات الايجابية فى زيادة دخل الفلاحين فى عموم الصين لتحقيق ازدهار الاسواق الريفية.
/ شينخوا /