نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى طبعتها الدولية الصادرة يوم الخميس الموافق 13 يوليو الحالى تعليقا تحت عنوان " لماذا تسجل وفرة التجارة الخارجية الصينية ارتفاعا جديدا " .وفيما يلى موجزه :
وصل اجمالى حجم استيراد وتصدير التجارة الخارجية الصينية الى ما يقارب 800 مليار دولار امريكى فى النصف الاول من العام الحالى ومنها وفرة قدرها 61.4 مليار دولار امريكى بزيادة 55 % عن الفترة المماثلة من العام الماضى مما سجل ارتفاعا جديدا اخر فى تاريخ الصين فى هذا الصدد حسب احصاءات الجمارك الصينية .
وقد سجلت صادرات الصين نموا عاليا خلال الخمس سنوات المتواصلة ولا يزال نموها قويا مما فاق المتوقع بقدرما .وان الوفرة التجارية الصالحة للصين اصبحت محط الاهتمام وهذه الوفرة ذات نسبة كبيرة جعلت الاحتكاكات التجارية تشتد الى حد ما كما زادت ضغوطا على ارتفاع قيمة رينميبى / العملية الصينية / اضافة الى انها جلبت اثارا غير مؤاتية لاداء الاقتصاد المحلى والتنسيق و التحكم الكلى فى هذا الاقتصاد .
وان الاسباب الرئيسية فى زيادة حجم وفرة التجارة الخارجية الصينية بوتائر اعلى ابتداء من العام الفائت ترجع الى ازدهار الطلب الخارجى نسبيا وارتفاع حرارة التحولات الصناعية الدولية مما حفز زيادة سريعة فى صادرات الصين وليس ذلك فحسب بل ايضا الى تقوية بدائل الواردات اضافة الى ان غلواسعار المواد الاولية فى الاسواق العالمية كبح اندفاع الاستيراد وهذا من منظور العوامل التقليدية . واما من منظور العوامل الخاصة فقد بدأت الصين تدخل مرحلة جديدة من النمو الاقتصادى بحيث عادت استثمارات الاصول الثابتة الى ارتفاع كبيرالوتيرة لكنه برزت التناقضات فى الركود النسبى للطلب الاستهلاكى على ذلك وبذلك زادت حالة " الاستثمار بنسبة عالية والاستهلاك بنسبة منخفضة " فى البلاد من الضغوط حتما وباطراد على التصدير الصينى وخاصة ان قطاع التصنيع يعتمد على التصدير كثيرا والفائض من طاقة الانتاج يستمر فى تشديد دفعة للتصدير لكنه يضعف امتصاصا للاستيراد . وعلاوة على ذلك تهدأت حالات التموين فى الدوائر الاصلية المتسمة بعنق الزجاجة الامر الذى من شأنه ان تضعف الطلب على الاستيراد .
ومن البدهى ان زيادة حجم وفرة التجارة الخارجية الصينية ليست نتاجا للسياسة الصينية الحديثة الصدور القاضية بتشجيع التصدير او لزيادة قيود الحماية التجارية على الاستيراد وانما هى نتاج للخلل فى التوازن داخل التركيبة الاقتصادية . وقد اظهرت التجارب والخبرات فى الدول المتطورة ان عملية تعديل الخلل فى توازن التركيبة الاقتصادية لا يمكنها ان تتم بين ليلة وضحاها بحيث لا يمكن ان تتجنب مواجهة مسألة الخلل فى التوازن التجارى فى هذه العملية ولا تزال هناك وفرة التجارة بمبالغ كبيرة الان فى صالح كل من اليابان والمانيا.
وفى حقيقة الامر بدأت تتغير هذا العام وضعية " كثرة التصدير وقلة الاستيراد " فى سياق التجارة الخارجية الصينية اذ عادت سرعة نمو التصدير الى التراجع الواضح بينما ازدادت سرعة نمو الاستيراد بقدرما فمال نمو وفرة التجارة الصالحة للصين الى حالة تباطؤ . وان تنمية التجارة الخارجية الصينية تخطو الى مرحلة تعديل فيحدث تغير طفيف فى حالة التوازن التجارى ولو ان وتيرة زيادة حجم الاستيراد الحالى بدون تقلص فان حجم وفرة التجارة الخارجية الصينية فى النصف الثانى من هذا العام قد يميل الى الانخفاض .
يرى نوع من الاصوات على الصعيد الدولى انه لا يمكن حل ملف الخلل فى التوازن التجارى الا بضرورة رفع قيمة رنميبى بوتائر اعلى ولكن الشخصيات الموثوق بها ذات العلاقة اشارت الى ان ذلك قلب الامر رأسا على عقب. وان الهدف النهائى فى التمسك بالاتجاه القائم فى اصلاح نظام الصرف لعملة رنميبى الصينية والتحسين التدريجى لالية تشكل معدل صرفها , هو ليس من اجل حل ملف التوازن التجارى القصير المدى وانما هو يكمن فى تعميق عملية اصلا ح نظام السوق المتعلق بمجال الشئون المصرفية الخاصة للاقتصاد الموجه للخارج حتى خلق شروط نظامية افضل لمشاركة الصين فى عملية العولمة . وقد اعطى ارتفاع قيمة اليون اليابانى الناس درسا وحذرا عميقين : ارتفاع قيمة العملة من جانب واحد لا يساعد فى تحقيق التوازن التجارى بل يسبب اكتساحا خطيرا للا قتصاد .
وقال التعليق فى الختام ان نسبة معينة من وفرة التجارة الصالحة للصين تتسم بالصلابة فلا يمكن تجنبها وازالتها فى فترة وجيزة كما يبدو . وان اكثر السبل جذرية وفعالية هى تسريع تحويل صيغة نمو التجارة الخارجية وانتقاء هيكلة التصدير وابداع ماركات الصين الشهيرة ورفع تنافسية مؤسساتها غير السعرية على الصعيد الدولى. واضيف على ذلك تكثيف الجهود لتعديل السياسات والاجراءات المعنية بثبات والتى تضم توسيع حجم الاستيراد بنشاط والضمان الاكيد للنمو المستدام للتجارة الخارجية الصينية ولمضى الاقتصاد الكلى الصينى قدما وبثبات الى الامام .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /