وصلت اسعار البترول الخام للتعاقدات المستقبلية المائة دولار التى كان يخشى نفسيا منذ وقت من الوصول اليها، وذلك فى يوم الاربعاء اول يوم للتعامل فى سنة 2008.
نيويورك 2 يناير (شينخوا) وصلت اسعار البترول الخام للتعاقدات المستقبلية المائة دولار التى كان يخشى نفسيا منذ وقت من الوصول اليها، وذلك فى يوم الاربعاء اول يوم للتعامل فى سنة 2008.
يذكر ان الاسباب الرئيسية وراء ارتفاع الاسعار يوم الاربعاء كانت هى انخفاض المخزون الامريكى من الخام للاسبوع السابع على التوالى ومخاوف المستثمرين من انخفاض الانتاج المحتمل فى نيجيريا اكبر منتجى البترول فى افريقيا فى اعقاب اعمال العنف الاخيرة فى البلاد.
يذكر ان سعر الخام تسليم فبراير زاد 3.64 دولار ليصل عند الاقفال الى 99.62 دولار للبرميل فى بورصة نيويورك التجارية وهو ما يعد اعلى سعر للاقفال عن تعاقد لشهر مقدم. وقد زادت اسعار الخام للتعاقدات المستقبلية بمقدار 4.02 دولار ووصل الى 100 دولار للبرميل فى وقت مبكر من تعاملات بعد ظهر اليوم.
ويعتقد محللون هنا ان اسعار البترول سوف تواصل الارتفاع بعد الوصول الى علامة المائة دولار. وقالوا انهم يعزون الزيادة فى الاساس الى ارتفاع الطلب العالمى على البترول ونقص الامداد. ويبدو من الصعب ان ينعكس هذا الاتجاه فى وقت قريب.
ارتفعت اسعار البترول بما يقرب من 58 فى المائة العام الماضى وهو اكبر مكسب سنوى خلال هذا العقد مما تجمع بقوة فى الربع الاخير من العام ليصل الى رقم قياسى بلغ 99.29 دولار للبرميل يوم 21 نوفمبر حين انخفض الدولار وانخفض احتياطى البترول الامريكى.
العجز بين الطلب والعرض -- السبب الاصلى لزيادة اسعار البترول
قال كريس فوورسبوولس احد المحللين فى فورتيس فى بروكسل "يمكن ان ترتفع اسعار البترول اكثر". وقال "انها ببساطة أساسيات العرض والطلب . . ان الطلب مستمر فى الصعود وأظن ان هناك مشكلة هيكلية فى قطاع التكرير. ان هناك طلبا اعلى على المنتجات ذات النوعية الأعلى والمصافى لا تستطيع الوفاء بالانواع المطلوبة من المنتجات".
وقالت وزارة الطاقة الامريكية فى تقرير ان الطلب القوى والعرض المحدود هما السبب الرئيسى لارتفاع سعر البترول. واضافت الوزارة ان منتجى البترول ينتجون 84.64 مليون برميل فى اليوم فى الوقت الذى يبلغ الاستهلاك 85.7 مليون برميل يوميا.
المخاوف الجيوبوليتيكية
ان القلاقل السياسية حول العالم قد اصبحت مرة اخرى عاملا اساسية، ذكر ذلك ديفيد جونسون احد محللى البترول فى دار ماكوايرى للاوراق المالية فى هونج كونج. ان التوترات الجيوبوليتيكية الاساسية تشمل:
-- التوتر الواقع على الحدود التركية مع شمال العراق اضيف الى المخاوف الناشئة من عدم الاستقرار الجيوبوليتيكى
-- اعمال العنف فى نيجيريا زادت المخاوف من ان عودة القلاقل يمكن ان تبدأ زعزعة تدفقات البترول الدولية مرة اخرى
-- وفى باكستان حيث زادت حدة التوتر بشدة بعد اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بى نظير بوتو الاسبوع الماضى
وقال جون كيلدوف المحلل فى ام اف جلوبال لاعمال السمسرة الاجلة فى مذكرة بحثية "ان السوق قد يبنى على مزيد من تكلفة المخاطر الجيوبوليتيكية".
عوامل اخرى ترفع اسعار البترول
وبعيدا عن اساسيات العرض والطلب لعبت كثير من العوامل الاخرى ايضا ادوارا هامة فى تعزيز اسعار البترول.
وقال محللون ان الدور الاساسى الذى لعبه الدولار الضعيف فى صعود اسعار البترول الى ارقام قياسية عالية يعود جزئيا الى زيادة التدفقات المالية المتقلبة فى الاستثمار فى السلع ولكن يعكس ايضا التحول فى علاقة الدولار مع الخام.
يذكر ان مؤشر الدولار الذى يتعقب قيمة الدولار فى مقابل سلة العملات الاساسية الاخرى قد انخفض لاكثر من 8 فى المائة فى عام 2007. وقد جعل الدولار المنزلق البترول ارخص بالنسبة لمشترين اخرين ممن يمتلكون عملات اخرى. وان هؤلاء المشترين من المحتمل ان يزيدوا الطلب ويرفعوا سعر البترول.
يذكر ان اوبيك التى تعد مصدر اكثر من ثلث انتاج البترول فى العالم اختارت الابقاء على العرض ثابتا خلال اجتماع فى ديسمبر اكثر من رفع الانتاج لخفض الاسعار مثلما كانت تحث الدول المستهلكة.
كذلك يلعب المخزون الامريكى من الخام دوما دورا كبيرا فى اسعار البترول. وان وكالة معلومات الطاقة الامريكية ذكرت يوم الخميس الماضى ان مخزون البلاد من الخام قد انخفض الى 293.6 مليون برميل فى الاسبوع المنتهى يوم 21 ديسمبر وهو الاقل فى ثلاثة اعوام تقريبا.
وانخفض المخزون الامريكى من الخام اكثر من 20 مليون برميل منذ الاسبوع المنتهى فى 9 نوفمبر.
وقد ذكرت وكالة معلومات الطاقة الامريكية ايضا ان مخزون البترول التجارى الامريكى الاجمالى ويشمل البترول الخام وبنزين السيارات وزيت التدفئة -- قد انخفض للاسبوع السادس الى 981.9 مليون برميل فى الاسبوع المنتهى فى 21 ديسمبر. وان المخزون التجارى الحالى يمكن ان يدعم ما يقرب من شهر ونصف شهر من الاستهلاك البترولى الامريكى "وهو مستوى منخفض ال حد بعيد". صرح بذلك جيمس وليامز احد الاقتصاديين فى دبليو تى ار جى ايكونوميكس وهى شركة بحوث خاصة بالطاقة.
تجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة هى اكبر مستهلك بترول فى العالم وتستهلك تقريبا ربع انتاج العالم. وان وان احتياطى البترول الاستراتيجى الامريكى 695.5 مليون برميل اى ما لا يكفى الاستهلاك الامريكى لاكثر من شهر واحد.
وقال محللون فى السوق ان عوامل اخرى اسهمت فى وصول اسعار البترول الى مائة دولار. منها الكوارث الطبيعية والمضاربة وعدم القدرة على الانتاج الفورى لمزيد من البترول فى دول الاوبيك وقلة قدرات التكرير.
ارتفاع اسعار البترول سيلحق الضرر بالاقتصاد العالمى
ان ارتفاع اسعار البترول الى سعر المائة دولار الذى كان يخشى من الوصول اليه من الناحية النفسية قد ادى الى تعثر اسعار الاسهم فى وول ستريت واعتام التوقعات الاقتصادية التى يخيم عليها الكابة بالفعل فى الولايات المتحدة التى هاجمتها ازمة الاسكان والضائقة الائتمانية.
ويعتقد بعض المحللين ان ارتفاع اسعار البترول كان له اثر قوى على كل الاقتصاد -- فمن الجانب التجارى ارتفعت تكلفة انتاج الكهرباء مما زاد من تكاليف التصنيع. من الجانب الاستهلاكى فان سعر البترول الخاص بالسيارات والمركبات الاخرى ادى الى تخفيض ثقة المستهلك والانفاق.
وطبقا لما ذكره تقرير من صحيفة وول ستريت جورنال فان اسعار البترول سوف يكون لها اثر سلبى حاد على الاقتصاد العالمى اذا ما ظلت مرتفعة لفترة طويلة نسبيا.
كذلك فان اسعار البترول المرتفعة سيكون لها اثر اكثر من خطير على الاقتصاديات الناشئة اكثر من الدول المتقدمة وفقا لما ذكره التقرير الذى اضاف ان دولا كثيرة قد زادت او سوف تزيد اسعار التجزئة لبترول الوقود لتخفيف العبء المالى لهذه الدول وضبط استهلاك البترول.
ومن ناحية اخرى فان ارتفاع اسعار البترول سوف يزيد من عبء كل من أنشطة الاعمال والقطاع الأسرى ومن خطر التضخم ايضا.
(شينخوا)