احياء الذكرى السنوية الثلاثين للاصلاح والانفتاح الصيني
ستتبنى الصين سياسة مالية "فعالة" وسياسة نقدية "سلسة إلى حد ما" لدفع اقتصادها، وفقا للاجتماع التنفيذى لمجلس الدولة الصينى، او الحكومة، الذى عقد يوم الاحد/9 نوفمبر الحالي/.
تمثل هذه المواقف تحولا من السياسات المالية "المتحفظة" والسياسات النقدية "المحكمة" التى تبنتها الحكومة خلال الثلاثة عقود الماضية.
قبل اليوم، قامت الصين بست تحولات فى سياسات الاقتصاد الكلى الكبرى خلال 30 عاما منذ بدء عهد الاصلاح والانفتاح فى 1978:
-- من 1979 حتى 1981، تحركت الصين لتهدئة اقتصادها المنهك والتضخم الناجم عن حدوث طفرات استثمارية منذ 1978. كما خفضت الحكومة اهدافها الاقتصادية وحدت من الانفاق، وأحكمت الضوابط الائتمانية، وجمدت مدخرات الشركات من خلال الطرق الادارية.
-- من 1985 حتى 1986، تبنت الصين سياسات مالية عامة ونقدية بعدما ارتفع النمو الاقتصادى بنسبة 15.2 فى المائة فى عام 1984 بسبب قوة الاستثمار. وكانت هذه هى المرة الاولى التى حاولت فيها الحكومة استخدام السياسات المالية والنقدية فى الضوابط الكلية، والتى شملت الحد من اقراض البنوك وعرض النقود.
-- من 1989 حتى 1990، دفع ارتفاع الاسعار والنمو الزائد للاستثمار الحكومة الى سلسلة من الاجراءات رئيسية، ففرضت حدودا قصوى على أسعار المدخلات الصناعية الرئيسية وخفضت الانفاق، وسيطرت بقوة على الائتمان، وفى فترة ما اوقفت الاقراض للمشروعات فى مراكز القرى.
ونتيجة لذلك، ارتفع النمو الاقتصادى بنسبة 3.8 فى المائة، فى عام 1990 مقارنة بـ11.3 فى المائة فى عام 1988.
-- من 1991 حتى 1997، اتبعت الصين سياسات مالية ونقدية "محكمة بشكل ملائم". وخفضت اسعار الفائدة ووسعت عرض النقود فى البداية لانعاش الاقتصاد، ولكنها شهدت ارتفاعا فى معدلات التضخم حيث بلغ 21.7فى المائة فى عام 1994. وتمكنت الحكومة من كبح ارتفاع الاسعار بالحفاظ على نمو عرض النقود والنفقات المالية العامة فى نطاق معتدل.
-- من 1998 حتى 2003، تحولت الصين الى سياسة مالية عامة "فعالة" وسياسة نقدية "متحفظة" بعدما جرت الازمة المالية الآسيوية الاقتصاد واضافت الى مخاطر الانكماش. وارتفع انفاق الحكومة وتم اصدار المزيد من الدين لتمويل مشاريع البنية التحتية. وتم اتخاذ اجراءات لزيادة عوائد الفئات ذات الدخل المنخفض وتحسين الرخاء الاجتماعى لتحفيز الطلب المحلى.
ومع خفض اسعار الفائدة، بدأت الحكومة فى فرض ضريبة على الفائدة المقررة للودائع وعدلت عرض النقود من خلال عمليات البنك المركزى فى السوق المفتوحة.
-- من 2004 حتى 2008، بدأت الصين بالائتمان الزائد ونمو الاستثمار فى الاصول الثابتة والامدادات المتوترة من الطاقة والحبوب، مرحلة جديدة من الضوابط الكبرى لمنع الانهاك والتضخم. وخلال هذه الفترة، عدلت مواقفها اكثر من مرة دون القيام بتغيير جذرى وشامل.
غيرت الحكومة السياسة المالية من كونها سياسة "فعالة" الى سياسة "متحفظة" فى عام 2005. وواصلت اتباع سياسة نقدية متحفظة حتى شهر يونيو عام 2007، عندما اقترحت الحكومة اتباع سياسة نقدية "متحفظة" ولكن "محكمة بشكل مناسب" لمواجهة ارتفاع ضغط التضخم.
وفى ديسمبر 2007، قررت الحكومة تبنى سياسة نقدية "محكمة" وواصلت السياسة المالية العامة "المتحفظة" فى عام 2008. (شينخوا)