نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى طبعتها الدولية الصادرة اليوم / الثلاثاء / 3 فبراير الجاري/ تعليقا تحت عنوان " من اين تأتى / ثقة الصين /". وفيما يلى نفصه الكامل :
نقلت زيارة رئيس مجلس الدولة / رئيس الوزراء / الصينى ون جيا باو لعدد من دول اوربا وحضوره لمنتدى دافوس الاقتصادى العالمى قبل ايام " ثقة الصين " بالتغلب على الازمة العالمية الراهنة التى تلف العالم اضافة الى مزيد من الارتقاء بعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين واوربا .
وقد القى الرئيس ون كلمة خاصة فى جلسة منتدى دافوس يوم 28 يناير الماضى اوضح فيها " ثقة الصين " بالتعامل مع هذه الازمة والتخلص منها باسرع وقت ممكن . وثقته جاءت اولا وقبل كل شئ من ان الجوانب الاساسية للتنمية الاقتصادية الصينية وتوجهها الطويل الاجل وتفوقها كلها لم تتغير . وحققت الصين فى العام الفائت نموا متواصلا مستقرا وسريعا نسبيا فى مجال الاقتصاد الوطنى ونموا نسبته 9% فى مجال اجمالى الناتج المحلى ونموا مستقرا وصحيا فى مجال سير النظام المالى وحصادا وافرا للخمس سنوات المتواصلة فى مجال الانتاج الغذائى وزيادة جديدة فى مجال توفير فرص العمل لاكثر من 11 مليون شخص فى المدن والبلدات وازديادا مستداما فى مجال دخول السكان فى المناطق الحضرية والريفية . والصين اصبحت " مصنعا عالميا " فى قطاع التصنيع واكثر الدول النامية قبولا للاستثمارات الاجنبية المباشرة .
و" ثقة الصين " بنيت ايضا على حقيقة التصاعد المطرد لنسبة مساهمة الصين فى نمو الاقتصاد العالمى . والصين حققت كاكبر الدول النامية نموا اقتصاديا مستداما وسريعا خلال ال30 سنة الاخيرة واكثر و بذلك حصل الاقتصاد العالمى من خلال التطور الصينى على قوة دافعة جديدة على نحو مطرد. وحسب احصائيات " الاوضاع الاقتصادية العالمية والتطلعات 2009 " الاممية وصل معدل مساهمة الصين فى نمو الاقتصاد العالمى لعام 2008 الى 22% وسوف يزداد الرقم الى 50% . وقد اصبحت الصين وغيرها من المجموعات الاقتصادية الناشئة اهم مكمن امل ومصدر ثقة لعودة الاقتصاد العالمى الى عافيته باسرع ما يمكن فى الوقت الذى تورطت الدول الامريكية والاوربية واليابانية المتقدمة فى حالة من الانكماش و التداعى الاقتصاديين .
وقال رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو بصراحة ان الازمة المالية انزلت صدمة كبيرة نسبيا بالاقتصاد الصينى غير ان الصين اتخذت موقفا ايجابيا ومسئولا فى سياق الازمة اذ انها أخذت توسيع الطلب الداخلى نقطة موطئ قدم اساسية لحفز النمو الاقتصادى وطبقت حزمة خطط تهدف الى التنمية الاقتصادية المستقرة والمتسارعة نسبيا وهى تضم خطة تحفيزية اقتصادية باجمالى قيمة 4 تريليونات يوان صينى / وحدة رنمينبى /. وقد ظهرت الان بوادر تبشر بالانتعاش المبكر وهذا سيشعل بلا ريب ثقة العالم بالنمو الاقتصادى وسيهدئ اتجاه انتشار وتفشى الازمة المالية العالمية .
وقد وقع الرئيس ون فى لحظة وقوع الدول الاوربية فى حالة انكماش وتراجع اقتصاديين اتفاقيات متعددة للتعاون الاقتصادى والتقنى مع المانيا وبلجيكا واسبانيا وبريطانيا التى قام بزيارة كل منها واعلن عن وشك ارسال وفود بلاده الى تلك الدول لتسوق سلعها مما بلور تصميم وصدق الصين فى تنسيق الجهود مع تلك الدول لمواجهة الازمة الحالية واعتبر الجانبان الاخر ك " شريكا وصديقا عند الشدة والمحنة ". واصاب الرئيس ون بقوله فى المؤتمر الصحافى المنعقد فى مدينة بروكسل يوم 30 يناير الماضى ان تقوية الثقة المتبادلة بين الصين اكبر الدول النامية وبين اكبر مجموعة دول فى العالم سوف تحدث اثارا عظيمة على السلام والازدهار العالميين .
وبالطبع ان " ثقة الصين " والتحقق السلس للغاية الاستراتيجية لعودة الاقتصاد العالمى الى عافيته باسرع وقت ممكن كلتاهما تتوقف على التعاون الكامل بين الصين والدول الاخرى وعلى تحملهما المشترك للمسؤوليات . وقد طرح رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو فى معرض حديثه عن اتخاذ الاجراءات الاكثر ايجابية وفعالية لاجتياز عتبة المشاكل العويصة وعن السعى وراء دفع بناء نظام اقتصادى عالمى جديد يتصف بصفات العدالة والعقلان والصحة والاستقرار طرح فى جلسة منتدى دافوس اراء من خمس نقاط الا وهى مكافحة الحمائية التجارية التى نشأت فى الدول الاوربية والامريكية وزيادة حقوق الدول النامية فى التكلم وتمثيليتها فى المنظمات المالية العالمية وتوسيع حجم تغطية رقابة وادارة النظام المالى العالمى والحماية الفعلية لمصالح الدول النامية الخ وهذه الاراء هى بمثابة الدعوة المعقولة التى طرحتها الصين كدولة كبيرة مسئولة من جهة وبمثابة خريطة طريق واضحة الرؤية لمواجهة العالم الافضل للازمة الحالية من جهة ثانية .
وخلص التعليق الى القول بانه فى وجه صعوبة رؤية نهاية الازمة المالية العالمية وعلى خلفية التباطأ العالى الوتيرة فى سرعة نمو الاقتصاد العالمى قوبلت " ثقة الصين " التى نقلها الرئيس ون فى رحلته الى اوربا بالتؤكيد النشط من قبل اوربا والعالم كل على حد السواء . واشارت جريدة " ديلى تلغراف " البريطانية فى مقال لها الى انه فى لحظة الصراع المرير الذى تخوضه كثير من الدول المتقدمة ضد الانكماش والتداعى الاقتصاديين اصبح نمو الاقتصاد الصينى عاملا مهما لتثبيت الاسواق المالية العالمية وانتعاش الاقتصاد العالمى .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /