نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى طبعتها الدولية الصادرة اليوم / الخميس / 19 فبراير الجاري/ تعليقا معنونا ب " خطة انقاذ السوق الامريكية : من اين تأتى اموالها " وفيما يلى نصه الكامل :
اجيزت الخطة الامريكية المحفزة للاقتصاد فى نهاية المطاف وتم التوقيع عليها من قبل الرئيس الامريكى باراك اوباما .ويمكن القول بان الخطة الاقتصادية الجديدة لادارة اوباما تتسم بالمغزى الايجابي لتحفيز الاقتصاد الامريكى من المنظور الموضوعى وخاصيتها هى ربط ضمان النمو بتوفير الوظائف بحيث انها تخلق 3 ملايين حتى4 ملايين فرصة عمل لاميركا عبر عملية الاستثمار الواسع النطاق ورد الضرائب الى المستحقين من المؤسسات والافراد. واذا ما وضعت هذه الخطة باعتبارها اكبر خطة غير مسبوقة فى تاريخ اميركا وضعت موضع التطبيق الفعال للقيام بالدور المحفز لنمو الاقتصاد الامريكى فهى ذات فوائد كبيرة لانتعاش الاقتصاد العالمى ايضا غير ان ذلك لا يعنى انها تحدث جدوى فورية فى حينها .
ولكنه يجب علينا من الجانب الاخر ان ندرك بوضوح ان هذا المشروع سيجعل العجز فى الميزانية المالية للحكومة الامريكية يرتفع بوتائر اعلى مما يؤدى بقدرما الى التقليل من فاعلية الخطة المحفزة للاقنصاد الامريكى وربما يؤدى الى " دور سلبى " شديد فى ثلاثة محاور ,يقلق العالم كثيرا .
وهذه الثلاثة محاور هى كالاتى :
اولها هو وجود مخاطر التخفيض الكبير لقيمة الدولار الامريكى ووقوع ازمة مالية جديدة . وان " العجز المزدوج " فى المالية والميزانية قد بلغ مبلغه غير المسبوق. و"من اين تأتى الاموال" مدرجة فى هذه الخطة المحفزة ؟ وهذا اثار اكثر التشككات حقا لدى عامة المواطنين الامريكان والدول المختلفة فى خطة انقاذ السوق و هو اكثر محلات اهتمامهم ايضا. ويبدو الان ان تحريك " ماكينة طباعة الدولارات الامريكية " لا يزال يكون الخيار الوحيد للحكومة الامريكية والعقواقب المباشرة الناجمة عن ذلك هى خفضة كبيرة لقيمة الدولار وهذه ستكون كارثة بلا ريب بالنسبة الى تلك الدول التى تحوز مبالغ كبيرة من ارصدتها من الدولارات الامريكية .
وثانيها هو دفن جذور النكبة فى سياق التضخم الكونى . ويمكن القول بان الاعمال الامريكية المفرطة فى الاقراض او فى اصدار الدولارات الامريكية من زاوية وجهة النظر البعيدة المدى ستجعل السيولة العالمية تتفشى مرة اخرى وربما تؤدى المغبة المباشرة الناجمة عن ذلك الى عودة رماد التضخم الكونى الى اشتعاله فى المستقبل مما يتسبب فى صعوبة اميركا فى التخلص من المأزق و كذلك فى " زيادة الطين بلة " فى الاقتصاد العالمى .
وثالثها هو احتمال اثارة الدورة الطالحة للحمائية . وبالرغم من ان الرئيس اوباما سبق له ان عبر بوضوح فى اكثر من مرة قائلا ان الخطة المحفزة للاقتصاد يجب الا تضم مادة الحمائية لتفادى اثارة حرب تجارية فان الكونغرس بمجلسى النواب والشيوخ لم يكن يخضع لحساب رئيسه الجديد بل اجاز مشروع 787 مليار دولار امريكى فى نهاية الامر ومن ضمنه مادة " شراء البضائع الامريكية " التى اصبحت امرا واقعا جعل اوباما فى موقف حرج واضطر لتوه الى توقيع المشروع مع بدء سريانه وبذلك صارت اميركا " نموذجا سيئا " للعالم فى سياق الحمائية التجارية. وان الاجراءات المتسمة بالحمائية التجارية التى اتخذتها امريكا سوف تثير حربا تجاريا غير صالحة لانتعاش الاقتصاد العالمى وما من دولة ان تنتفع بها بل انها ستفاقم الازمة المالية العالمية .
وان اثار الخطة الامريكية الجديدة لمحفزة للاقتصاد على البلدان المختلفة فى جوانب عديدة .
والصين التى تعتبر اكبر دولة دائنة لامريكا لا بد ان تدرك وجود مصالحها الذاتية والمخاطر عليها تمام الادراك وتسعى انطلاقا من الوقائع الى المكاسب وتفادى الاضرار. ويجب عليها ان تكافح الحمائية باشكالها المختلفة بالقوة من جهة و يجب عليها ان تلجأ الى الطرق الفعليةوالناجعة للتعامل مع هذه الحمائية لتقليص خسائر ارصدتها من العملات الصعبةمن جهة ثانية . ويمكن للصين ان تناشد انشاء الية ثابتة لمعدلات صرف احتياطياتها من العملات الاجنبية الرئيسية والية لتقييد الاصدارات النقدية حتى الحيلولة دون استخدام امريكا لمكانتها فى احتياطيها النقدى لاجراء الاصدارات النقدية كما يحلو لها ويمكنها ان تشترى اذونات الخزانة الامريكية مرة اخرى اذا ما اقتضى الامر وان تطلب الحق الاعلى فى ضمان الاسعارمع افضليتها الاكثر كما يمكنها ايضا ان تصدر سندات الحكومات الاجنبية التى يتم تسعيرها باليوان الصينى / وحدة العملة الصينية رنمينبى / ليتسنى لتلك الدول ممثلة بامريكا والتى يكون عجز ميزانها التجارى مع الصين ان تصدر اذونات خزانتها باليوان الصينى فى الصين وتشترى احتياطى الصين من العملات الصعبة لشطب الحساب المتبادل بجزء من عملاتها الزائد اصدارها وذلك سعيا وراء تسعير اكثر من نصف احتياطيها من العملات الصعبة باليوان الصينى فى بحر عدة سنوات قادمة لتقلص مخاطر القيمة المنخفضة لهذا الاحتياطى .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /