قال خبير اقتصادي عالمي إن دول الخليج ستبقى في وضع أفضل نسبيا فيما يتعلق بتداعيات الأزمة المالية العالمية طالما أنها تنتهج سياسات تقوم على ضبط ظاهرة التراجع الاقتصادي وادارتها بصورة صحيحة.
وطالب الرئيس التنفيذي لشركة (بيمكو) العالمية محمد العريان، في ندوة أقامها بنك الكويت الوطني دول الخليج يوم الاثنين/2 مارس الحالي/، بزيادة الانفاق الحكومي خاصة في البنية التحتية والمشاريع الكبرى اذا ما أرادت تفادي الوقوع في براثن التداعيات المتصاعدة للأزمة.
وحول الازمة الحالية، قال العريان إن تقاعس القوى الدافعة للاقتصاد العالمي وانكماشها هو الذي أفضى لما نشهده الآن من اجراءات وسياسات تصحيحية غير مسبوقة، موضحا أن الأزمة المالية العالمية الراهنة ستفضي إلى تبدلات جوهرية تشتمل على تغيير جذري في الأدوار.
وأضاف إنه من المتوقع ان يتجه العالم نحو المزيد من الضبط والمراقبة من جانب الحكومات التي سيتحول دورها من متفرج ومشجع للفريق الى لاعب أساسي وسط الملعب علاوة على التبدل الجذري في دور البنوك التي ستتحول لمجرد أدوات وذلك بالتزامن مع التوجه نحو ادارة المخاطر بصورة افضل لتفادي المخاطر.
وأوضح العريان أن "ما نحتاجه جميعا هو أن تكون لدينا استراتيجيات واضحة سواء للإبحار في خضم هذه الأزمة أو لجهة الوصول التي نقصدها وليس أمامنا من سبيل للعودة الى العالم القديم".
وأضاف "ينبغي علينا مواجهة المسئوليات الملقاه على عاتقنا للابحار برؤية واضحة للوصول إلى بر الأمان وهو أمر ليس باليسير ولهذا يتوجب علينا بداية أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي هل لدينا بالفعل استراتيجيات واضحة لمسار الرحلة والآمال التي نتطلع لبلوغها".
وقال العريان الذي يشغل ايضا عضوية المجلس الاستشاري العالمي لمجموعة بنك الكويت الوطني ان "ما نشهده ونعيشه الان ليس مجرد أزمة في النظام العالمي وانما هي أزمة في بنية النظام العالمي بحد ذاته"، موضحا أن ثمة ثلاث نتائج رئيسية يمكن استخلاصها من مجريات الأزمة المالية العالمية حتى الآن أولها يتمثل في أن انعدام آليات التحكم والضبط قد دفع باتجاه تفاقم الأزمة بصورة أشد وأكبر.
وأضاف إن ثاني هذه النتائج هو ان فشل النظام المالي العالمي على اعادة التصحيح "ستفضي إلى عملية تحول هذا النظام بالذات، مضيفا أنه يمكن تلخيص الاستنتاج الثالث الذي تم استخلاصه من هذه الازمة بتعبير دأبنا على استخدامه على مدى الشهور العشرة التي أنقضت منذ اندلاع الأزمة ويتمثل في "توقع كل ما هو غير متوقع".
وعرض العريان بشيء من التفصيل للتفاقم المضطرد الذي تشهده الأزمة مرجعا الأمر إلى ثلاثة أسباب رئيسية تتمثل في الضعف البنيوي للنظام وكيفية ادارة المخاطر وعجز التطور التقني الهائل على صعيد البنية المالية التحتية عن تلبية احتياجات القاعدة المتنامية للنظام المالي العالمي.
وأضاف أن تفاقم الأزمة بهذا القدر من الزخم المتزايد أدى الى تراجع وانكماش واضح في عدد من القطاعات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي كالاسكان والصناعة المصرفية والقدرة الشرائية للمستهلك.
وأوضح أن بداية الأزمة في الاقتصاد الأمريكي تعود الى عام 2006 مع اندلاع أزمة الرهن العقاري التي أعقبتها الأزمة المالية في النظامالمصرفي عام 2007 وصولا الى صيف عام 2008 الذي شهد تراجع القوة الشرائية للمستهلك.
وقال إنه كان من الممكن أن تقتصر حدود هذه الأزمة وامتداداتها على الولايات المتحدة الأمريكية لو أن ماحدث في 15 من سبتمبر 2008 لم يحدث، مشيرا بذلك الى أنه "اليوم الذي أعلن فيه انهيار بنك ليمان برذرز". (شينخوا)