تقرير اخبارى: الصين تساعد فى تخفيف صدمة الأزمة العالمية على الشركات متعددة الجنسيات
اختتمت جنرال موتورز ثانى اسوأ عام مالى فى تاريخها الممتد عبر مائة عام بخسائر سنوية قيمتها 30.9 مليار دولار امريكى فى عام 2008. وما زالت ارباحها فى الصين مجهولة، ولكن مبيعات سياراتها ارتفعت بنسبة 6.1 فى المائة فى الصين بينما انخفضت مبيعاتها العالمية بنسبة 10.8 فى المائة عن عام 2007.
يقول المحللون إن جنرال موتورز تعد صورة مصغرة لعدد من الشركات متعدية الجنسيات التى عوضت ارباحها فى الصين بشكل جزئى ما واجهته من محن فى ظل الركود العالمى حتى انها انقذت بعض الشركات الاصغر متعددة الجنسيات من الاغلاق.
يقول متحدث باسم شركة جنرال موتورز (الصين) "إن الصين هى احد أهم اسواق جنرال موتوز. وان اى نجاح يتحقق فى الصين سيكون حاسما للنشاط العالمى للشركة".
وبالرغم من ان شركة جنرال موتورز على شفا الافلاس، الا انها تتوسع فى الصين بسبب نمو المبيعات وذلك على عكس ما يحدث فى الولايات المتحدة حيث تغلق مصانعها وتسعى الى الحصول على خطط انقاذ حكومية.
وتعتزم شركة السيارات العملاقة طرح 10 موديلات جديدة على الاقل فى السوق الصينية فى العامين القادمين.
وقد زادت مبيعات شركة السيارات اليابانية العملاقة ((تويوتا موتور)) بنسبة 17 فى المائة فى الصين العام الماضى، فى حين انخفضت مبيعاتها العالمية بنسبة 5 فى المائة مقارنة بعام 2007.
واصبحت المبيعات المتزايدة فى الصين تحت الضوء فى التقارير المالية السنوية للعديد من الشركات متعددة الجنسيات. حتى ان بعض الشركات مثل سيمينز، وبيبسى كولا، وكوكاكولا، وايه بى بى أعلنت عن استثمارات جديدة فى الصين.
يقول تشانغ هان يا، وهو خبير اقتصادى باللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح، وهى جهاز التخطيط الاقتصادى فى البلاد، "لن تستطيع اى شركة مقاومة الأزمة المالية العالمية الا عندما تبيع منتجاتها ويصبح لديها المال الذى يمكنها من مواجهة الصعوبات المالية".
ويقول تشانغ إن الصين تتمتع بجذب لا يقاوم بالنسبة للشركات متعدية الجنسيات بسبب عدد سكانها الضخم وتزايد قوتها الشرائية.
وذكر تقرير للجنة الوطنية للتنمية والاصلاح تم تقديمه الى المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى، اعلى هيئة تشريعية فى الصين، انه بالرغم من التباطؤ الاقتصادى، الا ان الدخل القابل للتصرف للفرد فى الحضر زاد بنسبة 8.4 فى المائة على اساس سنوى فى عام 2008 وارتفع صافى دخل الفرد فى الريف بنسبة 8 فى المائة.
وأضاف ان مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبه 21.6 فى المائة لتصل الى 10.85 تريليون يوان (1.59 تريليون دولار امريكى).
وتعتبر الشركات متعدية الجنسيات الكبيرة الصين اكثر المقاصد جذبا للاستثمارات الاجنبية المستقبلية بسبب حجم السوق وارتفاع معدلات نمو السوق والعمالة الرخيصة بها، وذلك فقا لمسح آفاق الاستثمارات العالمية للفترة من عام 2008 حتى عام 2010 الذى اجراه مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية.
وقد فتحت تيسكو، وهى من كبريات شركات البيع بالتجزئة فى بريطانيا،اربعة محال جديدة فى الصين فى الشهرين الاولين من العام الحالى، ليصل اجمالى عدد محالها الى 64 منذ عام 2004.
يقول تشوانغ نان بين نائب رئيس تيسكو (الصين) "إننا نقدر المستقبل التنموى للسوق الصينية وكذا تصميم الحكومة على مكافحة الأزمة المالية وقدرتها على تحقيق ذلك".
ويضيف تشوانغ "ان الصين هى احد أهم اسواق تيسكو". وتعتزم الشركة زيادة وجودها فى المناطق الداخلية الوسطى والغربية المتخلفة نسبيا.
يقول وانغ تشى له مدير مركز ابحاث الشركات متعددة الجنسيات بوزارة التجارة "إن الشركات متعددة الجنسيات تشبه السفن فى المحيط. فعندما تهب عاصفة، ستجد ميناء امنا".
ويضيف وانغ ان الصين تعتبر امنة لان تأثير الأزمة المالية العالمية صغير نسبيا ولان اداء الشركات متعددة الجنسيات المتمركزة فى الصين افضل من متوسط ادائها العالمى.
ومن ناحية اخرى، يشعر المستثمرون الاجانب بتفاؤل اكبر تجاه السوق حيث عززت خطط التحفيز الاقتصادى التى وضعتها الحكومة الثقة.
ومنذ اواخر العام الماضى، أعلنت الحكومة عن اجراءات تدريجية للحد من التأثير المحلى للأزمة العالمية. وتشمل هذه الاجراءات حزمة تحفيز قيمتها اربعة تريليونات يوان، وخطة لتوسيع شراء الاجهزة المنزلية فى الريف، وخطط دعم من اجل الصناعات الرئيسية.
ويقول وانغ "إنه لا ينظر الى الصين على انها فقط حاجز ضد صدمة الأزمة المالية، ولكن ايضا على انها منصة للانتعاش من الأزمة".
غير ان الاستخدام الفعلى للاستثمارات الاجنبية فى الصين انخفض بنسبة 32.67 فى المائة على اساس سنوى ليصل الى 7.54 مليار دولار امريكى فى يناير. وقد انخفض استخدام الاستثمارات الاجنبية منذ اكتوبر عندما تم تسجيل انخفاض سنوى نسبته 2.02 فى المائة.
وقال دنغ شيان هونغ نائب مدير إدارة الدولة للنقد الاجنبى "إن هناك بعض الشركات متعددة الجنسيات تخفف من ارباحها أو تسحب استثماراتها للمساعدة فى الحد من نقص الاموال داخل بلادها". وأضاف"ولكن هذا لا يعنى انهم فقدوا الثقة فى السوق الصينية".
فى يوم 31 ديسمبر، باع بنك الاتحاد السويسرى 3.378 مليار من الاسهم اتش فى بنك الصين عندما انتهت فترة الحبس. وحذت مجموعة البنك الملكى الاسكتلندى وبنك امريكا حذوه ليتخلصا من حصص لدى دائنين صينيين.
يقول لى سوى تشى نائب مدير مركز الابحاث المالية الصينية بجامعة بكين إن البنوك الاجنبية بحاجة الى اموال لتعويض النتائج الرديئة فى مكان اخر وان المبيعات ستجلب فوائد مثيرة للاعجاب حيث تنمو الصناعة المصرفية بصورة ثابتة.
وحقق بنك الاتحاد السويسرى مكاسب قيمتها 841 مليون دولار امريكى من صفقته، فى حين حقق بنك امريكا ارباحا قيمتها 2.8 مليار دولار امريكى بعد بيع حصة نسبتها 2.41 فى المائة فى بنك التعمير الصينى.
ويعتقد المحللون ان الشركات متعددة الجنسيات مازال امامها دور كبير للقيام به فى الصين. ويقول وانغ إنه يتعين على الحكومة ان ترشدها للاسهام بصورة اكبر فى جهود البلاد الرامية الى ضمان تحقيق نمو اقتصادى وتعزيز الطلب المحلى وتعديل الهيكل الصناعى. (شينخوا)