البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الأعمال والتجارة

إحياء للذكرى الأولى لحدوث الأزمة المالية العالمية

2009:09:16.17:04


سقطت شركة " ليمان براذرز " المصرفية الممتد تاريخها 158 عاما بما خلف دويا يوم 15 سبتمبر 2008 في وول ستريت، كما سقطت أيضا ثقة القطاع المصرفي العالمي في نفس الوقت.

ماذا حدث؟

في يوم 15 سبتمبر 2008، إتخذ أقطاب وول ستريت وكبار المسؤولين الاقتصاديين للحكومة الأمريكية قرارا حاسما: التوقف عن مد يد المساعدة الى شركة " ليمان براذرز " المصرفية الممتد تاريخها 158 عاما، بل تركها تذهب الى درجة الإفلاس.

ويبدو حاليا أن عاقبة هذا القرار أكثر ترويعا مما يتوقع كل شخص تقريبا.

وكانت شركة " ليمان براذرز " المصرفية قد قدمت صباح يوم 15 سبتمبر الماضي طلبا لإشهار الإفلاس، وقد أدت ردود الفعل السلسلية المترتبة على ذلك الى وقوع سوق الإئتمان في إضطرابات. وهذا الأمر جعل مجموعة أمريكا إنترناشيونال ـ قطب التأمين تقع سريعا في الهاوية، وجعل جميع الناس تقريبا يتكبدون خسائر من جراء ذلك. وفي خلال الأيام القليلة، فإن الإضطرابات الناتجة عن ذلك جعلت مجموعة جولدمان زاكس وبنك الإستثمار ـ مورغان ستانلي وهما ركيزتان في وول ستريت تقعان في أعماق المأزق. فأسرع مسؤولون أمريكان متعرضون للتفزيع الشديد في طرح مشروع أكثر نظامية لحل الأزمة، وتوصلوا مع قادة الكونغرس في يوم الأحد الى إتفاق بشأن خطة لانقاذ السوق المالي بمبلغ 700 مليار دولار أمريكي.

إن سبب ونتيجة إفلاس شركة " ليمان براذرز " المصرفية يظهران الوضع الصعب الذي وقع فيه صانعو القرار في أثناء مواجهة الأزمة المالية المتفاقمة بإستمرار. ولا يرغبون في أن يتم إعتبارهم رجالا يريدون التدخل في الحدث بما نفد معه صبرهم لانقاذ تلك الهيئات المالية التي تقع في الورطة بسبب سعيها المفرط وراء المخاطر. ولكن في عصرنا الراهن، فإن كافة الأسواق والبنوك والمستثمرين تربطهم شبكة معقدة غير مرئية للعلاقات المالية. وأن الألم الناجم عن ترك الهيئة الضخمة تسقط تلقائيا كبير بدرجة يصعب قبولها.

وأشار بعض النقدة بعد الحدث الى أنه لو مدت الحكومة الأمريكية يد مساعدة، لأمكن تجنب المخاطر المنظمة التي ظهرت بعد إفلاس شركة " ليمان براذرز " المصرفية. وقبل إفلاس هذه الشركة، كان مسؤولون فيدراليون قد عالجوا بالنجاح سلسلة من الإضطرابات المالية على نطاق معين، بأسلوب يتمثل في إبقاء شركة فانني ماي وشركة فريددي ماك وشركة بير ستيرنز وغيرها من الهيئات المالية المتورطة في المأزق. وكان هؤلاء المسؤولون يؤمنون بأن هذه الهيئات ضخمة جدا فلا يمكن تركها تفلس، فإستخدموا مليارات الدولارات الأمريكية من أموال الممولين لإنقاذ هذه الشركات. بيد أنهم لم يفعلوا هكذا تجاه شركة " ليمان براذرز " المصرفية.

طبعا، فإن إفلاس شركة " ليمان براذرز " المصرفية يعني على حد كبير أن " ذنبه على جنبه ". فكانت هذه الشركة قد استثمرت مبالغ كبيرة من الأموال في سوق العقارات المحموم، وقد زادت من عائدات الإستثمار بإستخدام مبالغ ضخمة من القروض، بل وأنها أدركت بعد الشركات الأخرى تلك الخسائر التي قد ظهرت، ولم تستغل وقتها على أحسن وجه للحصول على التمويل في أثناء ظهور الخطأ في الاستثمار. وقد وقعت هذه الشركة في ورطة عميقة جدا، حتى أنه يصعب عليها إيجاد مشترٍ راغب، مما جعل الحكومة لا تجد حيلة من حيث الأساس.

ما هو الذي تم تغييره؟

وقد أشهرت شركة " ليمان براذرز " المصرفية إفلاسها يوم 15 سبتمبر 2008، إيذانا ببدء الأزمة المالية التي تجتاح العالم أجمع. وجاء في تعليق من مجلة << تايم >> الاسبوعية الأمريكية " أن عالم ما بعد الأزمة لن يعود يكون عالم ما قبل الأزمة ".

وفي السنة الماضية، أدت الأزمة المالية الى تغيير خريطة الإقتصاد العالمي، وتغيير مصير الكثير من الدول، وتغيير معيشة ملايين الناس العاديين وتغيير أفكار الناس التقليدية.

وخلال عشرات السنين السابقة، ظل المستهلك الأمريكي قوة محركة رئيسية لنمو الاقتصاد العالمي. وبعد وقوع هذه الأزمة المالية، فلا يستطيع العالم أن يأمل بإستمرار في أن يقود المستهلك الأمريكي المثقل بالديون العالم في الخروج من الأزمة، بحيث بدأت كل دولة بإيجاد قوة محركة جديدة للتنمية الإقتصادية، ووجهت أنظارها الى دول أخرى أو داخل بلادها.

ورغم تعرضها لضربات، فمازالت الولايات المتحدة أول دولة كبرى إقتصاديا في العالم، ولا يمكن للإقتصاد العالمي أن يتخلص من الاعتماد على الولايات المتحدة بين عشية وضحاها، ولا دولة تستطيع أن تقوم مقام مكانة الولايات المتحدة بين عشية وضحاها. ومع ذلك، يمكننا أن ننتظر على الأقل ألا يعود الإقتصاد العالمي محركا وحيد الوظيفة، بل سيكون محركا مزدوج الوظائف أو متعدد الوظائف.

وقد غيرت الأزمة الحالية مصير الكثير من الدول، فسقطت بعض الدول من " الجنة " الى " الجحيم " في ليلة واحدة تقريبا. وتعرضت هذه الدول، سواء أ كانت إيرلندا أم دول البلطيق الثلاث أو أيسلندا، لأشد ضربات في الأزمة الحالية. وكانت الفقاعات المالية أو العقارية قد أدت الى نمو سريع لاقتصاد هذه الدول وظهور منظر رائع بلا حدود فيها. ولكن المخاطر كانت تتراكم تحت مظهر النمو الإقتصادي الحثيث.

وسرعان ما ظهرت إبداعات مالية في الولايات المتحدة تباعا، جعلت الناس ينبهر بصرهم ويغبطونها غبطا لا مثيل له. حتى أن
" القروض الثانوية " المسببة للأزمة الحالية كانت قد اعتبرت إبداعا ماليا. ولكن الأزمة جعلت الناس يعرفون أن معظم الإبداعات المالية المزعومة يعني خلقا للفقاعات المالية، وليس إلا حيلا متنوعة يستخدمها وول ستريت لجمع الأموال. ويمكن القول بأن الأزمة الحالية قد أدت الى نبذ الإيمان الأعمى بالمفاهيم والسياسات الاقتصادية في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وتحطيم شعور الغرب بالفوقية في مجالات الاقتصاد والمالية وقطاعات أخرى. وبالنسبة الى كثير من الدول والجماهير الشعبية، فإن الولايات المتحدة والغرب لن يكونا قدوة للتعلم فحسب، بل سيكونان هدفا للنقد في المستقبل. وهذا النوع من تغير المفهوم يعني أن الدول غير الغربية ستجري بأفكارها الأكثر إستقلالية ومكاناتها الأكثر تكافؤا تبادلات مختلفة الأنواع مع الولايات المتحدة والغرب.

ماذا يمكن فحصه الذاتي؟

بعد ذكر تلك التجربة المؤلمة، شرعت مختلف البلدان في الفحص الذاتي لخبرات ودروس حدث إفلاس شركة " ليمان براذرز " المصرفية. فبعد إفلاس هذه الشركة، بدأ الكونغرس الأمريكي بعقد إجتماع طويل الأمد للاستماع الى الشهادات، ويقوم بالتصحيح التشريعي للتصرفات غير المناسبة للهيئات المالية والأفراد في هذا الحدث. وإعترفت لجنة السندات المالية والبورصة الأمريكية أيضا بوجود مشاكل الإهمال وغياب الرقابة والإدارة الصارمة لديها في الأزمة المالية، وخاصة فيما يتعلق بقضية إختلاس برنارد مادوف الرئيس السابق لمجلس الادارة لشركة ناسداك الأمريكية والتي اكتشفت في وقت لاحق.

وفي الواقع أن النظام المالي القوي ذا الإدارة المناسبة يجب أن يكون أول خط دفاع لصد الصدمات المالية، وهو أيضا أهم خط دفاع في هذا الصدد. وكلما ارتفع مدى التوجيه للسوق، يجب ممارسة الرقابة والادارة الرسميتين تجاه الهيئات والأسواق المالية. وذلك لأن إقتصاد السوق الحر الحقيقي يحتوي على مخاطر عالية جدا لإفلاس المؤسسات؛ ولأن الهيئات المالية والمستثمرين الذين يقدمون قروضا الى هذه المؤسسات أو يستثمرون فيها يواجهون أيضا مخاطر عالية. ودرس هام مأخوذ من هذه الأزمة المالية هو أن المنافسة بين المقرضين قد أنمت الإبداعات ولكنها جاءت بعدم الثبوت العالي أيضا.

جاء في كتاب " أزمة تحرير الإقتصاد العالمي " من تأليف الكاتب العمودي الأمريكي ريتشارد سي . لونجورث :" أن حجم العمليات في سوق المال العالمي خلال أسبوعين تجاوز ما يحتاجه العالم كله في التجارة والاستثمار سنويا. وأن العمليات في 50 أسبوعا أخرى كانت أعمال مضاربة، خطرها يكمن في أن تجنيب الدولار الواحد مخاطر يتطلب إستخدام ثلاثة دولارات في عملية تجنب المخاطر. لذا " فإن حجم النشاطات الإقتصادية الانتهازية يعادل 12 ضعفا للنشاطات الإقتصادية الحقيقية ". وهذا يعني أن معظم الأموال في سوق رأس المال تستخدم في مقامرة لا يكبح جماحها. وأشار السيد ألان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الى :" أن هذه هي غريزة بشرية: إننا سنواجه الأزمة مرة أخرى إلا إذا كان أحد يستطيع إيجاد طريقة لتغيير الغرائز البشرية ."

/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة