البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الأعمال والتجارة

تعليق: على الصين والولايات المتحدة الترفع عن خلافاتهما

2011:05:09.17:00

عندما قام الرئيس الصينى هو جين تاو بزيارة الولايات المتحدة فى يناير المنقضى، دعا حكومتى البلدين الى "الارتقاء عاليا للتمتع برؤية بعيدة النظر" فى التعاطى مع العلاقات الصينية-الامريكية.

وعنى هو جين تاو بهذا المثل الصينى التقليدى، انه يتعين على الجانبين التحلى ببعد النظر والسعى نحو ارضية مشتركة مع تنحية الخلافات، بغية الحفاظ على تنمية طويلة الامد وصحية ومستقرة للعلاقات الثنائية.

وهذا بالضبط ما يجب ان يمثل هدف الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجى والاقتصادى الصينى-الامريكى، وهو منتدى اقترحه كلا من الرئيس الصينى هو جين تاو ونظيره الامريكى باراك اوباما، والذى سينطلق اليوم (الاثنين) فى واشنطن بمشاركة مسؤولين رفيعى المستوى من الجانبين.

-- ادارة الخلافات

لا يستطيع احد ان ينفى ان الخلافات والنزاعات بين الجانبين الصينى والامريكى لا تزال قائمة، اذ تبدو قضايا مثل معدل التبادل والعجز التجارى وحقوق الانسان، خلافية قبل الحوار.

وترغب واشنطن فى رفع قيمة العملة الصينية (اليوان) على نحو اسرع،املا فى زيادة صادراتها للصين ومن ثم تقليل عجزها التجارى الكلى.

ولطالما اعلنت الصين رغبتها فى زيادة مرونة العملة الصينية -- وهو ما تفعله بكين. فمنذ عام 2005، ارتفعت قيمة اليوان بأكثر من 26 فى المائة مقابل الدولار الامريكى، بينها اثنان بالمائة فقط فى الاشهر الاربعة الماضية.

وفى الوقت ذاته ترتفع الصادرات الامريكية الى الصين بشكل سريع منذ نحو عامين.

وبحسب مجلس الاعمال الامريكى الصينى الكائن مقره فى واشنطن، فإن الصادرات الامريكية الى الصين ارتفعت بواقع 32 فى المائة فى العام الماضى لتسجل 91.9 مليار دولار. كما اشار المجلس الى ان الصين باتت الآن قبلة سريعة النمو للصادرات الامريكية.

وفى الواقع، فإن الفائض التجارى للصين مع الولايات المتحدة ناجم بالاساس عن العولمة الاقتصادية. فالعديد من الواردات الامريكية من الصين هى منتجات لشركات امريكية وغير امريكية، تستثمر فى الصين وتحقق ارباحا تمثل نصيب الاسد من الفائض التجارى.

ومن جهة اخرى، فإن تراجع الدولار، الذى فاقمه السياسة النقدية الفضفاضة للولايات المتحدة والموازنات الفيدرالية الكبيرة، بات مصدرا للعديد من المشاكل الاقتصادية العالمية الراهنة.

فقد ادى ضعف الدولار الى ارتفاع اسعار السلع، وهو ما اسفر بدوره عن ارتفاع اسعار الطاقة وتكاليف الغذاء فى العديد من البلدان. واعربت دول ناشئة مثل الصين والهند عن قلقها من تصاعد الضغوط التضخمية لديها.

وفضلا عن قضايا العملات والنزاعات التجارية، فقد اثارت واشنطن ايضا اسئلة بشأن تصورها "تدهور" سجل حقوق الانسان بالصين.

ونظرا لاختلاف مراحل التنمية الاجتماعية بهما، تختلف اولويات الصين والولايات المتحدة بشأن حقوق الانسان.

وحققت الصين تقدما كبيرا فى مجال حقوق الانسان التى يوليها الغرب اهتماما كبيرا، وحافظت على الحوار مع الولايات المتحدة بشأن قضايا حقوق الانسان.

لكنه اذا حاولت واشنطن التدخل فى شؤون الصين الداخلية من خلال اللعب بتلك القضية، فلن يؤدى ذلك الا الى اثارة العداوة بين البلدين.

وقد تمتد قائمة الخلافات اكثر، اذ من المتوقع ان تطالب واشنطن بكين بالقيام بالمزيد لحماية حقوق الانسان، وفتح القطاع المالى الصينى ومنح الشركات الامريكية فرصا متكافئة للدخول الى سوق المشتريات الحكومية وهكذا.

وحقيقة الامر ان الحوار يهدف الى التفاوض فى القضايا التى ينبغى للجانبين السعى بجد لجسر خلافاتهما بشأنها، لكنه من اجل ان يكون الحوار بناء وتعاونيا على نحو اكبر ولبناء ثقة متبادلة، فإنه يتعين على الصين والولايات المتحدة استشراف افق ما دون هذه النزاعات.

-- السعى لايجاد ارضية مشتركة

فى العقود القليلة الماضية, نجحت الصين والولايات المتحدة, اكبر دولة نامية واكبر دولة متقدمة فى العالم, فى بناء علاقة متبادلة هامة على الرغم من خلافاتهما حول قضايا مثل سعر الصرف وحقوق الانسان .

وفى الوقت الحالى, اصبحت الصين والولايات المتحدة لكل منهما الاخر شريكا اقتصاديا مهما عن اى وقت مضى مع علاقات تجارية واستثمارية متوسعة.

ان ازدهار الولايات المتحدة مهم لتنمية الصين, كما ان الصين غنية وسلمية يخدم مصالح الولايات المتحدة ايضا.

وقد كشفت الازمة المالية العالمية نقاط ضعف الاقتصاديين وتواجه كلا البلدين نفس التحدى الهائل المتمثل فى اعادة الهيكلة الاقتصادية .

والنبأ السار هو انه فى حين تسعى الصين والولايات المتحدة الى حل مشكلاتهما المحلية, فانه يمكن لكل منهما ان تكمل الاخرى فى هذه العملية.

على سبيل المثال, فى السنوات القليلة القادمة, تعتزم الصين تعزيز الطلب المحلى مع الحد من اعتمادها على الصادرات كمصدر رئيسى للنمو الاقتصادى.

وفى هذه العملية, يتوقع ان يشترى نحو 1.3 مليار مستهلك صينى, مع ارتفاع مستوى الدخل وتحسين تغطية شبكة الامان الاجتماعى , ان يشتروا المزيد والمزيد من السلع والخدمات الامريكية , مما يتيح سوقا محتملة كبيرة للصادرات.

ربما تستمر الخلافات بين الصين والولايات المتحدة حول سعر الصرف والتجارة وسياسات الاقتصاد الكلى, لكن خلافاتهما ينبغى الا تحجب حقيقة ان كلاهما يتمتع بمزايا تعاونهما البراجماتى على نطاق واسع من القضايا الاقتصادية.

ومن منظور عالمى, توجد الصين والولايات المتحدة ايضا فى نفس القارب, ولديهما مصلحة فى ضمان استقرار النظام المالى والاقتصادى والتجارى العالمى.

وبعد اكثر من عامين بعد الازمة المالية العالمية, سعت الصين والولايات المتحدة الى التعلم من الازمة لتشديد اللوائح المالية وتحقيق التوازن للاقتصاد العالمى, مما سيرسى اساسا لنمو قوى ومستدام ومتوازن.

اضافة الى ذلك, كلا البلدين تربطهما مصالح مشتركة على نطاق واسع من القضايا الدولية الاخرى من مكافحة الارهاب ومواحهة تغير المناخ الى الحد من التوترات فى المناطق الاقليمية الساخنة.

والواضح انه بسبب الاختلاف ات فى الثقافات والايدلوجيات والانظمة الاجتماعية , ما تزال هناك شكوك خطيرة يتعين تبديدها قبل بناء ثقة استراتيجية متينة بين البلدين.

غير ان الحوار على اساس المساواة والاحترام المتبادل هو افضل طريق لتعزيز التفاهم وبناء الثقة المتبادلة بين البلدين.

وفى بيان صدر عقب قمة واشنطن, اكد الرئيسان هو واوباما مجددا التزامهما باقامة "علاقة ايجابية وتعاونية وشاملة بين الصين والولايات المتحدة للقرن ال 21, بما يخدم مصالح الشعبين الصينى والامريكى والمجتمع العالمى".

وعندما يجلس المسؤولون معا فى احدث جولة للحوار الصينى-الامريكى الاستراتيجى والاقتصادى, سيكون لديهم فرصة واضحة او بالاحرى مهمة للارتقاء فوق الخلافات ومواصلة قوة الدفع لبناء "شراكة تعاونية تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة", وهى الشراكة التى بدأها قادتهما فى يناير. (شينخوا)

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة