بكين   24/15   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل إخباري: كيف ستؤثر أزمة الديون الأوروبية على الناتو؟

2012:05:21.14:39    حجم الخط:    اطبع

بالرغم من ان القضية العسكرية تعد موضوعا دائما لمنظمة حلف شمال الاطلسي (الناتو)، إلا أن قادة أكبر تحالف عسكري في العالم اولوا اهتماما كبيرا بالمشكلات الاقتصادية خلال قمة شيكاغو التي بدأت اعمالها على قدم وساق يوم الأحد .

وعلى خلفية أزمة الديون التي تشهدها أوروبا حاليا، اثار قادة الناتو والمراقبون المخاوف من ان يضعف التقشف المالي الشديد في الدول الأوروبية قدرات هذا التكتل .

ولمواجهة الضغوط الهائلة على ميزانيات الدفاع ، أكد الناتو على أهمية "الدفاع الذكي"، وحث على اقتسام موارد الدفاع معا بهذه الاموال المحدودة. ولكن الخبراء أشاروا إلى احتمال ظهور صعوبات كثيرة وحالة عدم يقين كبيرة عند تنفيذ هذه الاستراتيجية .

خفض انفاق الدفاع

وتحت ضغوط شديدة تشكلها المخاطر السيادية، تشهد الدول الأوروبية تقشفا ماليا واسع النطاق، الامر الذي حمل العديد من الدول الاعضاء بالناتو على خفض انفاق الدفاع .

وذكر الناتو أنه خلال الفترة من 2008 حتى 2011، خفضت 22 من الدول الـ 28 الاعضاء في الناتو انفاق الدفاع بها حتى ان الخفض طال لاعبين عمالقة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وبسبب أزمة الديون السيادية، انخفض الانفاق العسكري في وسط وغرب أوروبا بواقع 1.9 في المائة في عام 2011 حيث شهدت اليونان وأسبانيا وإيطاليا وإيرلندا أكبر خفض، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي للسلام والابحاث .

كما خفضت الولايات المتحدة، وهى أكبر مورد عسكري بالنسبة للناتو، انفاقها العسكري بواقع 1.2 في المائة ليصل إلى 711 مليار دولار أمريكي.

وأشار المعهد إلى انه مع استمرار خفض الانفاق المالي، من المتوقع حدوث المزيد من الخفض في الانفاق العسكري في أوروبا والولايات المتحدة.

تأثيرات سلبية

وفى ظل التقشف المالي الجاري حاليا، يشعر المشاركون في قمة الناتو والمحللون بقلق متزايد إزاء تأثيرات ذلك السلبية على هذا التكتل.

فمن ناحية، ستضعف القدرات العسكرية للناتو جراء الخفض المستمر في انفاق الدفاع بالدول الأوروبية.

فقد ذكر راسموسين يوم الأحد في بيان أنه نظرا للارتباط بين الاقتصاد والأمن، فان وجود اقتصاد ضعيف يعنى توفير موارد أقل للأمن ،مضيفا ان كيفية توفير الأمن في ظل التقشف الاقتصادي سيشكل تحديا يتعين على الناتو مواجهته في المستقبل.

وصرح هونغ تران نائب العضو المنتدب لمعهد المالية الدولية لوكالة أنباء ((شينخوا)) بأن خفض انفاق الدفاع في بعض البلدان الأوروبية سيحد من مشترياتها الخاصة بالدفاع والأمن وسيؤثر على نظام تحالف الناتو ككل.

ومن ناحية أخرى، فان عدم وجود توازن في انفاق الدفاع بين دول الناتو قد يقسم الحلف.

إذ انه بسبب مشكلات الديون الهائلة، تتسع الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشكل مطرد لتمثل أمريكا حوالى 75 في المائة من اجمالى الانفاق العسكري للناتو، بزيادة عن أقل من 50 في المائة قبل عام 2010.

وأصبح عدد هائل من اعضاء الناتو غير قادر على الحفاظ على النسبة الرئيسية وقدرها 2 في المائة من اجمالى الناتج المحلي المخصصة لاحتياجات الدفاع ، ما يدل على ان غالبية اعضاء الناتو لن يتمكنوا من بلوغ مستويات تحول وتحديث اعلى في مجال الدفاع .

وقدر الخبراء بأن فجوة الميزانية العسكرية والقدرات العسكرية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية الاعضاء في الناتو ستزيد إلى مستوى غير مقبول.

هل استراتيجية "الدفاع الذكي" فعالة؟

وللتعامل مع خفض ميزانية الدفاع ، قدم الناتو مبادرة طموحة يطلق عليها اسم "الدفاع الذكي" تحث على انفاق أفضل واستثمار أفضل للاموال المتاحة لمساعدة الحلفاء على الحفاظ على القدرات واكتساب قدرات جديدة.

وقوبلت الاستراتيجية الجديدة، التي اوصى بها راسموسين، بترحيب من قبل الكثير من دول الناتو. وذكر الناتو في موقعه الإلكتروني "ان قمة شيكاغو ستكون خطوة أولى ولكن ضرورية في تنفيذ مفهوم "الدفاع الذكي" هذا مع احتمال التوصل إلى اتفاق بين الحلفاء حول سلسلة من المشرعات الملموسة متعددة الجنسيات".

وللحيلولة دون انقسام الحلف إلى جيشين من الطبقة الأولى والطبقة الثانية، يعتزم الناتو اطلاق ما يزيد على 20 مشروعا مشتركا لتقاسم تكاليف العتاد العسكري والترويج لعقلية جديدة حول شراء الأسلحة .

بيد ان المحللين يرون انه لا تزال هناك صعوبات كثيرة وحالة شديدة من عدم اليقين فيما يتعلق بتحقيق هدف "الدفاع الذكي" حيث يدور سؤال حول ما إذا كان بمقدور الناتو حشد قدر كاف من الموارد.

وبالاضافة لذلك، فانه عند تقاسم وسائل الدفاع ، سيتعين على بعض دول الناتو التضحية بدرجة ما من السيطرة السيادية مقابل تكتل عسكري أقل اختلالا في التوازن، الامر الذى قد يواجه رفضا من ساسة المعارضة والجماهير.

وفى ظل اطار "الدفاع الذكي"، يلزم على الدول الأوروبية تحمل المزيد من اعباء الدفاع حيث ستنقل الولايات المتحدة المزيد من مهام الدفاع إليهم. ولكن النمو الاقتصادي الضعيف في أوروبا ليس بمقدوره تحمل تلك التكاليف.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات