بكين   24/15   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحقيق: حقل غاز غزة البحري "كنز مهمش" منذ سنوات

2012:06:04.08:37    حجم الخط:    اطبع

بقلم فارس الغول

تخفي المياه المتلألئة للبحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل قطاع غزة مخزونا استراتيجيا من الغاز الطبيعي قادرا على إنهاء مشكلة الطاقة المستعصية في القطاع الساحلي، إلا أنه ظل متروكا منذ اكتشافه قبل 12 عاما.

ويعاني قطاع غزة من فترات انقطاع التيار الكهربائي تصل لاكثر من 12 ساعة يوميا، بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة فيه، فيما بات مشهد طوابير السيارات على محطات تعبئة الوقود اعتياديا، إضافة إلى إطلاق المستشفيات تحذيرات بسبب قرب نفاد مخزون الوقود الاحتياطي لديها.

وقد عانى قطاع غزة خلال فترات متقطعة من السنوات الماضية نقصا في غاز الطهي المورد من إسرائيل التي تفرض حصارا مشددا على القطاع منذ منتصف عام 2007.

وأعلنت شركة (بريتيش غاز) البريطانية (بي جي جروب) وشركاؤها (اتحاد المقاولون CCC) و(صندوق الاستثمار الفلسطيني) في العام 2000 عن اكتشاف حقل غاز على بعد 36 كيلومترا غرب مدينة غزة.

وفي وقت لاحق من نفس العام نجحت الشركة بحفر بئرين (مارين غزة1، ومارين غزة 2) حيث حددت الكمية الموجودة من الغاز بحوالي 1.4 تريليون قدم مكعب، أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية لمدة 15 عاما، حسب معدلات الاستهلاك الحالية.

وقال مصدر من مجموعة الغاز البريطانية لوكالة أنباء ((شينخوا)) "لا يوجد معيقات كبيرة تمنعنا من استخراج الغاز، ولكن المشكلة الوحيدة أننا مازلنا نبحث عن سوق للغاز".

وأضاف المصدر أنه على الرغم من إجراء محادثات مع مستثمرين إقليميين وأجانب "لكن لم يتم التوصل إلى اتفاقية"، من دون أن يوضح الأسباب التي تحول دون ذلك.

وقال مسؤول مركز الإعلام في السلطة الفلسطينية غسان الخطيب لـ((شينخوا))، إن "هنالك اعتبارات نحتاج أن نتغلب عليها" وتشمل العوامل السياسية بما فيها إسرائيل، مشيرا إلى أنه "من الصعب أن نحصر العراقيل في عقبة واحدة".

وأمضت المجموعة البريطانية للغاز مدة سبعة أعوام في التفاوض مع إسرائيل كمشتر محتمل للغاز في غزة، إلا أن هذه المحادثات توقفت في العام 2007، وتم لاحقا إغلاق مكتب الشركة في تل ابيب.

وقالت مصادر من الشركة إن إسرائيل تريد أن تحصل على الغاز مقابل دولارين للقدم المكعب، أي أقل بسبعة دولارات عن السعر العالمي في الأسواق.

كما أن الانقسام الداخلي الذي بدأ في ذلك الوقت إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة بالقوة، أضفى المزيد من الجمود على الملف.

ويقول مصدر من الشركة البريطانية " لو لم يكن هناك انقسام بين السلطة الفلسطينية وحماس كان من المحتمل أن يتم تطوير حقل الغاز".

لكن الخطيب ومصادر أخرى من الشركة قللت من تأثير الانقسام على مشروع استخراج الغاز.

واتفقت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس أخيرا على بدء مشاورات لتشكيل حكومة توافق تحضر لإجراء الانتخابات العامة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع إن من شأن نجاح هذه الجهود فتح أفاق تطوير مشروع الغاز في غزة.

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الاقتصادية في جامعة (الأزهر) في غزة معين رجب، أن على مجموعة الغاز البريطانية البحث عن أسواق أخرى غير إسرائيل للمضي في المشروع.

وقال رجب "إنه ليس إلزاميا بيع الغاز لجانب واحد، وفي الجانب الشرقي للبحر المتوسط يمكن نقل الغاز إلى أوروبا من خلال أنابيب تحت الماء".

ووفقا لمسئول في مجموعة الغاز، فإنه في حال استخراج الغاز يمكن تشغيل محطة كهرباء غزة بكامل طاقتها، مشيرا إلى أنها مصممة للعمل على الغاز الذي أجبر نقص كمياته مالكي الشركة على تشغيلها بالوقود الصناعي.

وكانت حكومة حماس في غزة بدأت باستيراد وقود المحطة من مصر إلى غزة عبر أنفاق التهريب، لكن هذه العملية توقفت مطلع العام الجاري، ما أدخل القطاع في أزمة إنسانية حادة استمرت عدة أشهر.

ولم تحل الأزمة إلا باستئناف توريد الوقود الصناعي من إسرائيل إلى غزة مجددا عبر السلطة الفلسطينية.

ووفقا لصندوق الاستثمار الفلسطيني أحد الشركاء في المشروع البحري، فإن الغاز داخل أعماق بحر القطاع سيكون كافيا لتلبية احتياجات الفلسطينيين لمدة 15 عاما، وسيساعد على تأسيس شركتي كهرباء في الضفة الغربية وتوفير ملايين الدولارات التي تدفع سنويا لشراء الكهرباء من إسرائيل.

ويقول الخطيب "هذا الغاز سيتم تصديره عند استخراجه لأن الفلسطينيين بحاجة لهذا العائد في ضوء الأزمة المالية الحادة".

عندما تم البدء بالتنقيب عن الغاز في أواخر التسعينيات كان الفلسطينيون وإسرائيل على حافة التوصل لاتفاقية سلام نهائية وكان المشروع سيكون أحد العوامل التي ستشكل هوية الدولة الفلسطينية.

والآن بعد 12 عاما من اندلاع "الانتفاضة" الفلسطينية الثانية ينهمك سكان غزة بمواجهة تحديات الحياة اليومية، وقد يكون من النادر عليهم أن يجدوا وقتا كافيا للتفكير في مشروع الغاز.

لكن المضي في تطوير مشروع الغاز البحري، بحسب ما يقول مراقبون فلسطينيون، سيساعد على التخفيف من حدة الأزمات، وبينها نقص مياه الشرب.

ويشير مسئول في مجموعة الغاز البريطانية القائمة على المشروع، إلى أنه "عندما يتم تشغيل محطة الكهرباء بالغاز سنكون قادرين على استغلال البخار الصادر من المولد الثالث لتحلية مياه البحر".

/مصدر: شينخوا/

تعليقات