بكين   32/20   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

الصين تستعد لمواجهة خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو

2012:06:07.15:36    حجم الخط:    اطبع

يبدو ان اليونان التي أثقل الدين كاهلها وتعاني من أزمة مالية خانقة قد وضعت إحدى قدميها خارج عتبة منطقة اليورو رغم ان الدول الأعضاء الأخرى في المنطقة لم تألو جهدا في مواصلة العمل على حل الأزمة . وهنا يدور في الأذهان سؤال حول ما إذا كانت هذه الدولة الأوروبية العليلة ستبقى داخل منطقة اليورو أم لا ؟

رغم ان الصين تبعد عن اليونان عشرات الآ لاف من الكيلومترات، إلا ان ما يحدث في اليونان يرتبط أيضا بعصب الاقتصاد الصيني. ويتوقع خبراء صينيون ان يؤدى خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو إلى أزمة اقتصادية ومالية يضاهى ضررها الضرر الناجم عن انهيار بنك ليمان براذرز.

وقد بدأت وزارات ومؤسسات معنية بالحكومة الصينية، من بينها وزارتا المالية والتجارة والبنك المركزي واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ، في بحث ودراسة خطط واجراءات طارئة من أجل مواجهة خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو. وتشمل الاجراءات المحتملة الحفاظ على سعر صرف العملة الصينية مستقرا بصورة أساسية، وتعزيز الرقابة على تدفقات رأس المال عبر الحدود، وتطبيق تدابير شاملة لتحقيق مزيد من الاستقرار في الاقتصاد المحلي.

مدى تأثير خروج اليونان على اقتصاد الصين

من غير المحتمل أن يؤثر انهيار اقتصاد اليونان على الصين بشكل كبير نظرا لصغر حجم الاقتصاد اليوناني بالمقارنة ببقية اقتصادات منطقة اليورو. ولكن إذا خرجت اليونان من منطقة اليورو، فقد يؤدى ذلك إلى تقلبات اقتصادية أوروبية ، الأمر الذي سوف يؤثر بدوره بشدة على الطلب الخارجي على المنتجات الصينية. وتقول دراسة اجراها قسم التخطيط الاستراتيجي بالبنك الزراعي الصيني إن تراجع حجم التجارة الخارجية الصينية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري يكمنه سببه إلى حد كبير في انخفاض حجم التجارة الصينية الأوروبية بصورة ملحوظة. إذ بلغ اجمالي حجم التجارة الصينية الأوروبية 170.53 مليار دولار أمريكي خلال الفترة بين يناير وأبريل من العام الجاري ، بزيادة 0.3 في المائة فقط مقارنة بالعام الماضي. وبلغ حجم الصادرات الصينية إلى أوروبا 102.8 مليار دولار أمريكي خلال نفس الفترة، بتراجع قدره اثنين في المائة عن العام الماضي.

وقال بينغ ون شنغ، كبير خبراء الاقتصاد في الشركة الصينية الدولية لرؤوس الاموال إنه إذا خرجت اليونان من منطقة اليورو، فمن المحتمل ان تنخفض التجارة الخارجية الصينية وتتدفق رؤوس الأموال إلى خارج الصين، الامر الذي يكثف الضغوط على النمو الاقتصادي الصيني.

وفي قطاع التجارة، قد يتعرض تمويل التجارة العالمية لتأثير كبير بسبب زيادة المخاطر النظامية للبنوك الأوروبية ، الأمر الذي قد يؤثر على الصادرات والواردات الصينية. وفي الوقت نفسه، سيشهد النمو الاقتصادي العالمي مزيدا من التباطؤ ، ما قد يحدث تراجعا في الطلب الخارجي على المنتجات الصينية.

وثمة تأثير سلبي آخر ألا وهو تدفق الأموال إلى خارج الصين حيث قال يو يونغ دينغ الباحث بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في مقال له إنه رغم ان مخاطر البنوك والمؤسسات المالية الصينية في الديون السيادية بمنطقة اليورو صغيرة جدا، إلا ان موجة هروب رؤوس الأموال تفاديا لمخاطر السوق جراء خروج اليونان ستكون بحجم لا يقل عما حدث عند انهيار ليمان براذرز في سبتمبر عام 2008.

ولا ريب في ان أفضل نتيجة هي بقاء اليونان في منطقة اليورو وحل أزمة الديون الأوروبية بشكل سليم. وقد اتخذت الصين موقفا إيجابيا في عمليات التمويل التي اجراها صندوق النقد الدولي من اجل المساعدة في حل أزمة الديون الأوروبية ، ولكن يجب على الصين ان تستعد لأسوأ الحالات المحتملة.

واقترح يو يونغ دينغ قائلا إن "مسألة خروج اليونان أم لا ستجلب تحديات جديدة مختلفة للصين في الاشهر القادمة، ولا يمكن ان تقف الصين مكتوفة الأيدي ، وعليها ان ترسم خطط الاستجابة بدءا من الآن وهى تتطلع نحو المستقبل".

الصين قادرة على التعامل مع خروج اليونان المحتمل

صرح خبير بارز في الجهاز الأعلى للتخطيط في الصين بأن بلاده مستعدة جيدا للتعامل مع خروج اليونان المحتمل من منطقة اليورو.

وقد ذكر تشانغ يان شنغ السكرتير العام للجنة الأكاديمية للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح " إنه إذا ما أدى خروج اليونان المفترض إلى أزمة اقتصادية ومالية يماثل ضررها الضرر الناتج عن انهيار ليمان براذرز، فان الصين ستتمكن من التعامل مع الأزمة ". وأضاف قائلا انه ومن ثم، لن يكون هناك داع لأن تبالغ الصين في رد الفعل.

وأوضح ان ما تتمتع به الصين من اقتصاد حقيقي قوي، واعتماد أقل على القطاع المالي، وتزايد في الطلب المحلي، وانخفاض متوقع في الاعتماد على الطلب الخارجي، بالاضافة إلى سوقها الضخم ستمثل جميعا درعا للاقتصاد من الصدمات الاقتصادية المحتملة من الخارج.

وعقب خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو، ستواجه بعض الشركات الصينية وقتا عصيبا يستمر لحوالي خمسة اشهر، مثلما حدث خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ، بيد أن ذلك سيكون أمرا جيدا بالنسبة لإعادة هيكلة الاقتصاد من خلال القضاء على تصنيع المنتجات منخفضة القيمة.

بالإ ضافة إلى ذلك، فإن الشركات في ظل اقتصاد ضخم وفائق التنوع ، ستكون من أشد الجهات المتضررة إذا انخفض الطلب الخارجي بشكل حاد، وستصبح أشد الشركات تضررا هى تلك العاملة في شرق الصين، فيما ستظل الشركات العاملة في وسط وغرب الصين، حيث ينمو الاقتصاد بشكل أسرع مقارنة بالشرق، أكثر قدرة على المقاومة .

وقال تشانغ إن "احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو ضعيف، وفي حال وجود أغلبية ساحقة من الشعب اليوناني والاحزاب السياسية اليونانية مؤيدة لعدم الخروج من المنطقة، فإنه من المرجح أن تبقى اليونان".

بيد أنه حذر من العواقب طويلة الأجل "غير المؤكدة" لخروج اليونان. قائلا "إذا تركت اليونان المنطقة في نهاية المطاف، فإنها ستكون حالة شاذة. وعندئذ ، مهما كانت خططكم للطوارئ، فمن المحتمل أن يقع شئ غير متوقع".

وخلاصة القول في رأيه إنه في حالة انقسام منطقة اليورو عقب خروج اليونان، فإن التأثير الاستراتيجي والطويل الأجل على الصين سيكون كبيرا، إذ انها ستتعامل مع لطمة قوية يتعرض لها الهيكل الاقتصادي العالمي .

/مصدر: شينخوا/

تعليقات