بكين   32/22   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تعليق إخباري: الطب التقليدي الصيني يتخذ خطوة أولى تجاه التدويل

2012:07:26.15:47    حجم الخط:    اطبع

أعلنت سلطات الصحة في أستراليا مؤخرا أنها تعتزم السماح للأطباء والصيادلة الممارسين للطب التقليدي الصيني بالانضمام إلى البرنامج الوطني للتسجيل والتوثيق اعتبارا من يوليو الحالي، وبهذا تصبح أستراليا أول دولة غربية تعطي الوضع القانوني للطب التقليدي الصيني.

ولأن أستراليا دولة غربية متأثرة بثقافات متعددة نسبيا وتتميز بالشمولية فضلا عن الجرأة على أخذ زمام المبادرة، يمكننا اعتبار هذا الإعلان خطوة أولى يخطوها الطب التقليدي الصيني تجاه التدويل وكسب الوضع القانوني في الخارج، وذلك في إطار إستراتيجية ترويج الثقافة الصينية.

انتشر الطب التقليدي الصيني في شرق وجنوب شرق آسيا منذ وقت طويل.ولكن عهد الدول الغربية به ليس طويلا. فقد عرف الغرب الوخز بالإبر الصينية في سبعينيات القرن الماضي فقط بعد زيارة الرئيس الأمريكي حينئذ ريتشارد نيكسون للصين وإقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية الأمريكية.

وكانت ولاية نيفادا الأمريكية أول من منح الوضع القانوني للوخز بالإبر. ونظرا لثقل الولايات المتحدة في السياسة الدولية وموقعها المتقدم في مجال الطب، انتشر الوخز بالإبر بسرعة في الدول الغربية وحظي باعتراف مشروط، إذ وضعت كل من هذه الدول لوائح خاصة بها لتنظيم ممارسات الوخز بالإبر.

غير أن صيادلة وأطباء الطب التقليدي الصيني الذين يعتمدون على وصفات الدواء الصينية ليسوا محظوظين بالمقارنة مع ممارسي الوخز بالإبر . فقد وضعت الدول الغربية نظاما صارما للسيطرة على المواد المخدرة، حيث ثمة مطالب بتوضيح المكونات والتفاعلات الكيمائيةوكميات المواد السامة والآثار الجانبية لكل دواء. ولكن هذه المتطلبات تعد تعجيزية إلى حد كبير بالنسبة لأدوية الطب التقليدي الصيني.

والأهم من ذلك أن شعوب الغرب لا تفهم كثيرا من نظريات الطب التقليدي الصيني التيتعد غير مألوفة تماما بالنسبة إلى ثقافتهم. ولذلك، فمن الصعب على الأطباء الصينيين الحصول على الوضع القانوني، وغالبا ما يضطر بعضهم إلى العمل بهويات صيادلة أعشاب أو فنيين.

ولكن جهود رواد الطب التقليدي الصيني منذ عشرات السنين لا تزال تؤتي ثمارها. فقد اختار الغربيون الطب التقليدي الصيني في البداية بدافع الفضول أو العجز عن معالجة مرضما. ولكنهم وجدوا في وقت لاحق أن فعالية الطب التقليدي الصيني فريدة ودقيقة. ولذا، يزداد عدد الأجانب الذين يفضلون الطب التقليدي الصيني تدريجيا ما يشكل قوة دافعة رئيسية لدعم انتشار هذا النوع من الطب. وأحيانا يلعب بعض مؤيدي الطب التقليدي الصيني من أبناء الطبقات الاجتماعية الراقية دورا مباشرا في تعزيز التشريعات المتعلقة بممارسة هذا الطب.

وبالإضافة إلى ذلك، حقق الطب التقليدي الصيني عدة نتائج مثمرة في مجال البحث العلمي على مدار السنوات الأخيرة. ومع الزيادة المطردة لمكانة الصين وتأثيرها الثقافي على الصعيد الدولي، فضلا عن تزايد عدد الأطباء الصينيين، أصبح الطب التقليدي الصيني مقبولا بصورة أكبر في دول الغرب. وكل هذه الأمور خلقت بيئة مواتية لإضفاء الشرعية على الطب التقليدي الصيني خارج الصين.

ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن ننكر أن أغلبية الغربيين لا يزالون يشككون في الطب التقليدي الصيني. فعدد الذين يتخذون موقفا سلبيا تماما تجاه هذا النوع من الطب ليس قليلا أيضا. وعلى سبيل المثال، لم يزل الطب التقليدي الصيني يمارس في أستراليا في مناطقهامشية ويعد واحدا من أساليب "العلاج البديل"، على الرغم من أنه اكتسب وضعا قانونيا أكثروضوحا.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد عيادات الطب التقليدي الصيني في أستراليا يصل حاليا إلى أكثر من 5 آلاف، ولكن معظمها صغيرة وليست مجهزة بصورة جيدة.

وعلاوة على ذلك، تعد إجراءات التسجيل المتعلقة بممارسي الطب التقليدي الصيني في غاية التعقيد ومعايير التقييم تعتبر قاسية جدا. فعلى سبيل المثال، يشترط القانون الجديد بأستراليا مهارات لغوية عالية ولا يهتم بالمهارات الطبية كثيرا. ويعد هذا المعيار غير منطقي لأن بعض الأطباء الصينيين يتمتعون بمهارات طبية ممتازة وخبرة كبيرة ويمكنهم التواصل باللغة الإنجليزية مع المريض، لكن من الصعب عليهم اجتياز امتحان اللغة الإنجليزية المعقد بالنسبة لهم.

ولا شك في أن القيود التي تفرضها الدول الغربية على الطب التقليدي الصيني ستستمر لمدة طويلة، ولا يزال هناك طريق طويل أمام الطب التقليدي الصيني من أجل تحقيق مكانة تساوي مكانة الطب الغربي.

كما قال الدكتور فاليري ماركا في مستشفى ويستميد بسيدني، "يجب أنيفهم الناس أن الطب التقليدي، بما فيه الطب الصيني، يعتمد على أدوية طبيعية ذات فعالية فريدة من نوعها تفيد في علاج كثير من الأمراض المزمنة. وهذه الفعالية هي السبب الجذري لبقائها في أستراليا. ويجبعلى قطاعات الطب الغربي أن تدرس ذلك وتتحلى بالتسامح وتتعلم من الفئات الطبية الأخرى. "

إن الدراسة والتسامح والتعلم هي المواقف التي يجب أن يتخذها التيار الرئيسي في المجتمع الغربي عندما يتعامل مع ثقافة الطب التقليدي الصيني من أجل فهم حقيقي لهذه الثقافة وتجنب النزاعات غير الضرورية والأحكام المسبقة.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات