نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى طبعتها الدولية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 20 سبتمبر الجارى تعليقا تحت عنوان " اتجاه المحادثات السداسية يصبح واضح الرؤية " وفيما يلى نصه الكامل:
اسدلت الجولة الرابعة من المحادثات السداسية الجوانب ستارها نهائيا فى جو متوتر ظهر يوم 19 هذا الشهر حيث صدر " البيان المشترك للجولة الرابعة من المحادثات السداسية الجوانب" / البيان المشترك /. وقد استغرقت هذه الجولة من المحادثات مرحلتين مدتهما الزمنية 20 يوما وكانت عملياتها غير مستقرة ومليئة بالهواجس. ولها ثلاث خصائص رئيسية اولها التكثف العالى الدرجة للتشاورات الثنائية او المتعددة وثانيها تميز اسلوب المحادثات بمناخ التوتر والشدة مع الجدية والبرغماتية والاخير تغيير صيغة جمود الترتيبات الزمنية التى كانت سائدة فى المحادثات اذ لم يحدد وقت زمنى للمحادثات لتتاح اوقات مستفيضة للوساطة الدبلوماسية .ودفعت هذه الخصائص الجولة الاخيرة من المحادثات بقوة للحصول على نتائج .
وقد وطدت الجولة الاخيرة من المحادثات النتائج التى حصلت فى الجولات الثلاث السابقة منها كما اضافت مضامين جديدة ووسعت مفاهيم للمحادثات وحققت اختراقا جوهريا:
وقد اظهرت نتائج المحادثات فى جولتها الاخيرة حقا ان غاية المحادثات السداسية الجوانب هى تحقيق خلو شبة الجزيرة الكورية من الملف النووى .وكانت كوريا الديمقراطية تسعى خلال الامد الطويل الى مطالبة الولايات المتحدة بتغيير سياستها العدائية ضد كوريا الديمقراطية والى تحقيق تطبيع العلاقات بين البلدين وورد فى " البيان المشترك " تعهد كل من الجانبين الكورى الديمقراطى والامريكى بالاحترام المتبادل لسيادة الدولة للاخر والبقاء المشترك والسلمى واللجوء الى استخدام الخطوات الكفيلة بتحقيق تطبيع علاقاتهما وفق سياسة كل منهما ازاء الاخر". وهذا ارسى اساسا واوضح اتجاها لتحسين العلاقات الثنائية بين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة ولخروج الاولى من ظلال الحرب الباردة باسرع وقت ممكن. وحددت المحادثات السداسية الجوانب مسألة العلاقات بين كوريا الديمقراطية وكل من الولاايت المتحدة واليابان باللغات المكتوبة لاول مرة ولها مغزى عظيم .
وقد طبقت الدول الغربية المتطورة التى تتزعمها الولايات المتحدة خلال الامد الطويل سياسة العزلة الاقتصادية ضد كوريا الديمقراطية حتى سياسة التطويق ضدها الامر الذى من شأنها ان تؤثر سلبا فى التنمية الاقتصادية لكوريا الديمقراطية وتضع عوائق امامها لاندماجها الى المجتمع الدولى . وورد فى " البيان المشترك " تعهد الجوانب السداسية بحفز التعاون الاقتصادى فى مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار عبر اسلوب الجانبين واسلو ب الجوانب المتعددة". وهذا فتح بوابة للعلاقات الاقتصادية الخارجية لكوريا الديمقراطية واذا ما ترجمت هذه الاجراءات الى اعمال باسرع وقت ممكن ,اذن فان كوريا الديمقراطية ستستقبل فرصة تنميةجديدة فى الاقتصاد.
وكانت المحادثات السداسية الجوانب فى جولاتها الثلاث السابقة قد اهتمت فقط بالملف النووى الكورى الديمقراطى بالذات وعليه لم تتوقف النزاعات على بعض من المسائل الفنية الملموسة للغاية مثل التخلى عن الملف النووى وملف التعويض الخ ولم تتطرق المحادثات اساسا الى الية السلام فى شبه الجزيرة الكورية ولا التعاون الامنى فى شمال شرق اسيا ومسائل استراتيجية اخرى . واذا ما لم تتوصل الجوانب الرئيسية الحاضرة للمحادثات الى حل لخلافاتها على الوضع الكلى للحرب الباردة فى شبه الجزيرة الكورية والمسألة الاستراتيجية الامنية فى شمال شرق اسيا فلا يمكن للمفاوضات المعنية بحل الشأن الفنى للملف النووى الكورى الديمقراطى ان تحقق اختراقا جوهريا على الاطلاق وذلك كون هذا الملف تمت نشأته على الخلفية التاريخية العميقة الجذور للحرب الباردة . واضيفت محتويات فى المادة الرابعة من " البيان المشترك " مثل بناء الية السلام الدائم فى شبه الجزيرة الكورية وسعى الجوانب السداسية الحاضرة للمحادثات الى ايجاد طرق تعزيز التعاون الامنى فى شمال شرق اسيا. وهذا اوضح ان الية وطبيعة المحادثات السداسية الجوانب تغيرتا تغيرا تدريجيا فقد تحولت من المناقشة المحضة لحل الملف النووى الكورى الديمقراطى الى مناقشة مسألة الية الامن فى كل من شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق اسيا.
وقال التعليق فى الختام , هناك مبررات للاعتقاد بان كافة الجوانب الحاضرة للمحادثات السداسية الجوانب لا تتخلى عن الية ومنصة المحادثات بسهولة بل ستوفر مفاهيمها باطراد رغم ان المحادثات ربما ستصادف عوائق ونكسات. ولذا فان افاقها متفائلة .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /