اختتمت أخيرا الجولة الرابعة للمحادثات السداسية حول القضية النووية فى شبه الجزيرة الكورية بإصدار بيان مشترك وضع إطارا لحزمة من الحلول للمشكلة مما يعد تقدما مشجعا .
ويعد البيان المشترك الاول منذ بدء المحادثات السداسية فى أغسطس عام 2003 والتى ضمت الصين وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية و الولايات المتحدة و جمهورية كوريا وروسيا واليابان .
وقد تعهدت جمهورية كوريا الديمقراطية فى البيان بالتخلى عن كل الاسلحة النووية و البرامج النووية الحالية والعودة فى وقت قريب الى معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
كما جاء فى البيان أن الولايات المتحدة أكدت أنه ليس لديها أسلحة نووية فى شبه الجزيرة الكورية و ليس لديها النية للهجوم على جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أو غزوها بالاسلحة النووية او التقليدية .
كما تضمن البيان الالتزام بتطبيع العلاقات بين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة ومساعدات الطاقة لكوريا الديمقراطية والتعاون الاقتصادى معها و بناء الثقة المشتركة بين البلدين .
وأرسى البيان أساس القضاء نهائيا على الاسباب الجذرية للنزاعات بين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة ودفع شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق اسيا عموما الى القيام بخطوات واسعة تجاه السلام الدائم والتعاون والرخاء .
يذكر ان هذه المرحلة من الجولة الحالية من المحادثات عقدت على اساس المرحلة الاولى التى اجريت فى يوليو واغسطس وذلك بعد توقف دام خمسة اسابيع . وقد واصلت الاطراف اجراء مشاورات دبلوماسية لتنسيق المواقف.
وبالرغم من ان الخلافات الكبيرة بين كوريا الديمقراطية و الولايات المتحدة دفعت المحادثات الى طريق مسدود فإن المحادثات كانت لاتزال تحرز تقدما مرضيا فى ظل الجهود المشتركة لكل الاطراف الذين تمثلهم الصين الدولة المضيفة .
وجاء اقرار البيان تجسيدا كاملا للاستعداد السياسى الجاد لدى الاطراف الستة لحل القضية النووية فى شبه الجزيرة الكورية بطريقة سلمية والتوصل الى شبه جزيرة كورية خالية من الاسلحة النووية و الحفاظ على السلام والاستقرار هناك .
كما أن الموافقة على البيان أثبتت أيضا ان المحادثات السداسية كانت طريقة فعالة لحل المشكلة النووية فى شبه الجزيرة الكورية بوسيلة سلمية .
تجدر الاشارة الى ان عامين مرا منذ انعقاد أول جولة من المحادثات فى أغسطس 2003. وبالرغم من التغيير فى المواقف الدولية وتغيير رؤساء الوفود خلال هذه الفترة فإن الهدف العام للاطراف الستة لايجاد شبه جزيرة كورية خالية من الاسلحة النووية عن طريق الحوار ظل قائما وكذلك ظلت مصالحهم المشتركة فى جهودهم للسعى وراء السلام والاستقرار وتعزيز التنمية المشتركة والرخاء فى شبه الجزيرة ومنطقة شمال شرق اسيا ككل.
ونظرا لان المشكلة النووية متأصلة فى المواجهة الطويلة والارتياب بين كوريا الديمقراطية و الولايات المتحدة فإن الانجاز الذى تم فى هذه الجولة من المحادثات فتح الباب لانهاء المواجهة وبناء الثقة .
ويتسم البيان المشترك بالواقعية والتوازن ويحقق النفع لجميع الاطراف.وان قيام المجتمع الدولى بحل النزاعات عن طريق الدبلوماسية و الحوار يمثل تقليدا عمليا مشتركا.
وقال رئيس الوفد الصينى وو دا وى فى حفل ختام المحادثات ان البيان المشترك كان اعظم تقدم منذ بدء المحادثات السداسية قبل عامين .
بيد ان المشكلة النووية فى شبه الجزيرة الكورية لها أسباب معقدة ولاتزال مشكلات كثيرة دون حل . وقال وو " ان اتفاقنا الذى تم التوصل اليه اليوم هو بداية مرحلة جديدة فضلا عن كونها مرحلة مؤكدة " .
واذا ما واصل الاطراف تبادل وجهات النظر بطريقة تتسم بالعمق والصراحة والشمول والسعى لتحقيق ارضية مشتركة مع تضييق الخلافات والكفاح من اجل تحقيق توافق فإن بمقدورهم الاستمرار فى التحرك الى الامام على طريق السلام وتسوية المشكلة النووية فى شبه الجزيرة الكورية ومواصلة التنمية والتعاون فى شمال شرق اسيا.
/شينخوا/