نشرت " صحيفة الشعب اليومية" فى طبعتها الدولية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 11 اكتوبر الحالى مقالا كتبه سون جيا تشنغ وزير الثقافة الصينى بمناسبة اقامة " المهرجان الثقافى الصينى " فى واشنطن الامريكية وفيما يلى اهم ما يرد فيه :
افتتح " المهرجان الثقافى الصينى " فى مركز كيندى للعروض الفنية بواشنطن الامريكية يوم اول اكتوبر الحالى حيث تأثر المشاهدون الامريكيون بالعروض الفنية المقدمة من الفنانين الصينيين ,التى دامت 100 دقيقة وصفقوا لها زهاء 100 مرة .
والثقافة تنبع من النفس وتصل اليها مباشرة .و يحتاج التبادل الصينى / الامريكى الى فتح ثنايا النفس .وان المهرجان الثقافى الصينى هو يهدف الى تعزيز الاتصال بين الشعبين الصينى والامريكى نفسيا عبر الثقافة.
ولكن تطور العلاقات الصينية/ الامريكية ليس مثلما لقيه " المهرجان الثقافى الصينى " فى جلسته الافتتاحيةمن تصفيقات . وكان الجدال شديدا للغاية بشأن التجارة الصينية/ الامريكية خلال السنتين الاخيرتين وقد تفاوضت دوائر التجارة فى البلدين لسنوات عديدة بحيث تشاجر الجانبان بشدة خلال عمليات التفاوض. وكان العجز الامريكى قائما فى التجارة الصينية/ الامريكية حول المنتجات المادية لكن العجز الصينى كان اكبر فى المنتجات الثقافية . وقد استوردت الصين 4332 فيلما سينمائيا عبر شتى القنوات من 2001 الى 2005 و40% حتى 50% منها هى افلام سينمائية امريكية . وبثت محطات التلفزيون المركزية والمحلية الصينية خلال هذه الفترة اكثر من 4000فيلم سينمائى اجنبى واكثر من 40 % منها امريكية .واما دور السينما الصينية فقد قامت بعرض 211 من الافلام السينمائية الاجنبية و53% منها امريكية . واستوردت الصين خلال الخمس سنوات الاخيرة 88 فليما سينمائيا اجنبيا عبراسلوب الحساب الفرعى و70منها امريكية محتلة 80% منها .وبالرغم من ذلك فلا نلقى اللوم على الامريكيين فى ناحية الفارق الكبير بيننا وبينهم ثقافيا وتجاريا والاكثر من ذلك هو ان نفكر ذاتيا. وكانت مبيعات منتجاتنا جيدة لكننا لا نتقن المناداة عليها ونفتقر الى الشبكات والخبرات الترويجية و التسويقية ولا نفهم اسلوب الترويج والتسويق السوقى وعلينا الان ان نتعلم من الامريكيين على نحو افضل ونتعلم منهم كيفية تقديم المنتجات الصينية الممتازة الى الولايات المتحدة .
وحول العجز التجارى بين البلدين ينبغى حله بمنظور التطور . وان الاسواق الصينية ضخمة وحله غير صعب طالما تغيرت السياسة التجارية التعجيزية . ومن الممكن تماما ان تزيد الولايات المتحدة من وتيرة صادراتها الى الصين حسب قوتها الاقتصادية ومستواها العلمى والتقنى . واذا ما اشترى كل فرد من 1,3 مليار صينى قطعة من الاشياء الامريكية فيا لها من ضخمة ! ولذا يمكن القول بان ملف التوازن التجارى لا يمكن ان يحل بالنظر الى الرقم ببساطة بل ان الامر الحاسم هو وجوب المحافظة على التوازن نفسيا . وكان الصينيون استعملوا خلال المئة سنة الماضية البضائع الامريكية وشاهدوا ايضا افلام هوليوود السينمائية بيد ان هناك من اطلقوا صرخات عشوائية حينما ظهرت فى الاسواق الامريكية مزيد من الاحذية والجوارب الصينية بكمية طفيفة وان الولايات المتحدة كدولة كبيرة وقوية يجب الا تكون غاية فى الهشوشة نفسيا .
وان الصين والولايات المتحدة ,احداهما اكبر دولة نامية والاخرى اكبر دولة متطورة فى العالم ولكل منهما اسواق شاسعة وتكمل كلتاهما بعضهما البعض بقوة اقتصاديا ولهما مصالح وطنية مشتركة فى المجالات المتعددة . وان الخلاقات القائمة بين الصين والولايات الامريكية طبيعية وليس غريبا بالضرورة ان تكون هناك تناقضات بينهما والامر الحاسم هو ان عليهما ان تحترما بعضهما البعض وتتشاورا على قدم المساواة وتحلا التناقضات والمسائل القائمة بينهما بالمواقف الصريحة والجدية وعلى اساس مبدأ المنفعة والفائدة المتبادلتين. وهناك قول بان " الانسان لا يمكن ان يرفعه بنفسه عن الارض اذا كان جالسا فى سلة " ولا يمكن تبادل الاثبات والاكمال والتفاعل والتنمية المشتركة الا بواسطة التحاور . ويجب على البلدين الصينى والامريكى المزيد من تعزيز الاتصال حيث يجد كل منهما خلاله سحرية اختلاف الالحان وتعادل الجودة وجمال الاتصال والتوافق المتبادلين .
واختتم وزير الثقافة الصينى قوله فى مقاله بان السيد دنغ شياو بينغ ضم ولدا امريكيا الى صدره عام 1979 فى خشبة المسرح بمركز كيندى للعروض الفنية بواشنطن ,المقامة فيه الجلسة الافتتاحية لهذا المهرجان الثقافى الصينى فقال ان الصينيين والامريكيين الان يتصافحون جميعا .وعلى البلدين الصينى والامريكى ان يتحملا المسئوليات لصالح اولادهما وايضا لصالح اولاد العالم اجمع. وقد مضت 26 سنة على ذلك ولاجل مصالح البلدين ولاجل السلام العالمى أفلا ينبغى علينا ان نتقدم وايدينا متماسكة اكثر ؟
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /