دشن الرئيس الصيني هو جين تاو ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خطة العامين الوطنيين الصيني والروسي في عام 2005, الامر الذى حفز منذ ذلك الحين التنمية الشاملة للعلاقات الثنائية وقدم مثالا جيدا لكيفية التعاون وحسن الجوار بين كبرى دول العالم.
وستنهى زيارة رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو لروسيا, والتى بدأت يوم الاثنين, "عام الصين" في روسيا, ثاني العامين الوطنيين. وسيتم اسدال الستار, لكن ذلك الحدث وضع اساسا وبذورا لتعاون مستقبلى كبير, حيث سيكون تأثيره اكثر وضوحا.
تعزيز الثقة السياسية
عندما اجتمع الرئيس هو جين تاو بالرئيس بوتين في روسيا عام 2005, قرر الرئيسان إقامة "عام روسيا" في الصين في عام 2006 وإقامة "عام الصين" في روسيا عام 2007 في محاولة لدفع شراكة التعاون الاستراتيجية بينهما.
وتبادل الرئيسان رسائل التهنئة اوائل عام 2006 واطلاقا العامين الوطنيين, اللذين شملا اكثر من 500 نشاط في مختلف المجالات مثل السياسة والاقتصاد والثقافة والجيش والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والرعاية الصحية.
وحضر كل من الرئيس هو جين تاو والرئيس بوتين حفلى افتتاح العامين الوطنيين في قاعة الشعب الكبرى ببكين والكرملين بموسكو. واعتبرا العامين الوطنيين مشاريع رائدة لمواصلة الجهود الرامية الى تعزيز العلاقات الثنائية.
وتبادل الرئيسان وكبار المسؤولين الحكوميين زيارات مكثفة خلال العامين. وساعدت الاجتماعات الدورية بين رئيس الوزراء الروسى ورئيس مجلس الدولة الصينى والاتصالات بين البرلمانين والاحزاب السياسية في تقوية الثقة السياسية بين البلدين الجارين.
ونسقت الصين وروسيا تحركاتهما في الاطارات متعددة الاطراف مثل الامم المتحدة ومنظمة شانغهاى للتعاون.
وايدت الدولتان بعضهما فى القضايا الهامة المرتبطة بالمصالح الجوهرية لكل منهما, وبذلتا جهودا مشتركة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي والسلام والاستقرار في العالم.
وقال السفير الصيني لدى روسيا ليو قو تشانغ انه تم تعميق وتدعيم التبادلات والتعاون الثنائى في مجالات السياسية والاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم بفضل العامين الوطنيين الناجحين, اللذين غذيا نمو شراكة التعاون الاستراتيجية.
ورحب السفير الروسي لدى الصين سيرجى رازوف ايضا بالتنمية السلسة للعلاقات الثنائية في مختلف المجالات, قائلا ان الرئيسان بوتين وهو جين تاو عقدا خمسة اجتماعات في السنة الحالية وهو ما عمل على تطوير العلاقات السياسية بشكل كبير.
توسع التعاون الاقتصادى والتجارى
كما قدم العامان الوطنيان ساحة لمواصلة استكشاف امكانات التبادل وتوسيع التعاون بين الاقتصادين الصيني والروسي.
وخلال عام 2006, "عام روسيا" فى الصين, وصل حجم التجارة الثنائية بين البلدين الى مستوى قياسى وهو 33.4 مليار دولار امريكى, بزيادة 15 بالمائة مقارنة بالعام السابق.
وفى التسعة أشهر الاولى لعام 2007, زاد حجم التجارة الثنائية ليصل الى 34.9 مليار دولار امريكى, متجاوزا اجمالى حجم التجارة الثنائية فى عام 2006, وتنبأت الصين و روسيا بانه من المحتمل جدا ان يتجاوز حجم التجارة الثنائية لعام 2007 بالكامل 40 مليار دولار, ليصل الى رقم قياسى جديد.
وقد اقيم نحو 30 مشروعا اقتصاديا وتجاريا مشتركا في اطار "عام الصين", وتغطي تلك المشروعات مجالات الطاقة والاستثمار والمال والاتصالات والنقل.
وهناك حاليا 20 مشروعا اقتصاديا بتمويل مشترك من الدولتين وجار تنفيذها في 12 منطقة روسية, ويصل إجمالي قيمتها 5.5 مليار دولار امريكى, وفقا لما ذكره كبار رجال الاعمال الروس.
وقال المحللون ان الصين حاليا هى ثالث اكبر الشركاء التجاريين لروسيا, بينما تعد روسيا ثامن اكبر الشركاء التجاريين للصين. وتتمتع الصين وروسيا بامكانيات كبيرة للتعاون التجارى والاقتصادى, وقد عزز العامان الوطنيان الروابط بين الدوائر التجارية فى الاقتصادين الروسى والصينى, وهو الأمر الذي من شأنه أن يواصل دفع العلاقات الاقتصادية الثنائية.
تعزيز الاتصالات الثقافية والتعليمية
وتعد التبادلات الثقافية والتعليمية بين روسيا والصين جزءا هاما من شراكة التعاون الاستراتيجية, وقد عززت الانشطة الثقافية والتعليمية فى العامين الوطنيين من التفاهم المتبادل وعمقت الصداقة بين الشعبين.
وقامت وفود صينية من التبت وهوبى وتشجيانغ وهاينان وبكين وشانغهاى بعشرات الانشطة فى روسيا هذا العام, بما فيها الحفلات الموسيقية وعروض الغناء والرقص والمعارض والافلام الصينية, حسبما ذكر مركز المعلومات والاعلام الصيني في موسكو.
وقال دينغ شياو مينغ مدير المركز ان "كافة هذه الانشطة كانت محلية وفريدة مما ساعد الروس على التعرف بشكل أفضل على الصين."
وقال نائب رئيس الوزراء الروسى دميترى ميدفيديف ان" العامين الوطنيين قد قاما بدفع شامل للتفاعل الاجتماعي- الاقتصادي بين روسيا والصين."
واضاف "لقد بدأنا القيام بمزيد من الاتصالات وأصبحنا نتفاعل اجتماعيا بشكل أفضل وقد اتخذت هذه الاتصالات بعض الأشكال الملموسة".
وتابع ميدفيديف " لقد توصلنا الى فهم افضل للصينيين, وتوصل الصينيون الى فهم افضل لنا."
وقررت الصين وروسيا اقامة انشطة, مثل المهرجانات الثقافية, والأسابيع التعليمية, والتبادلات بين الشباب, وعروض الافلام بشكل اكثر انتظاما فى الاعوام المقبلة.
واوضح السفير الصينى لدى روسيا ليو جو تشانغ انه سيتم إقامة "عام اللغة الروسية" و "عام اللغة الصينية" فى عامى 2009 و2010 على التوالى. /شينخوا/