إن العام 2008 يصادف الذكرى الثلاثين لانطلاق عملية الاصلاح والانفتاح على العالم الخارجي في الصين. وفي خلال العقود الثلاثة الماضية من الزمان، شهدت الصين تغيرات هائلة يتعجب منها المواطنون وتثني عليها وسائل الاعلام الأجنبية. ونشر بعض المؤسسات الاعلامية الاجنبية تعليقات من شأنها أن تساعد الناس على المراقبة والإحساس بهذه التغيرات:
أولا، جاء في تعليق مجلة << تايم >> الاسبوعية الأمريكية: " عندما تم إيقاد الشعلة الرئيسية لأولمبياد بكين، شاهد العالم كله حقيقة لا يمكن إنكارها: إن الصين عادت في ظل هالة الشرف ".
إن أولمبياد بكين يعتبر طقس بلوغ لعملية الاصلاح والانفتاح في الصين. وقد راقبت هذه المجلة الصين بصورة صحيحة جدا، فإن عبارة " الصين عادت " هي واسعة المدلول، لأن الصين ظلت مسؤولا أولا عن توجيه الاقتصاد العالمي في مئات السنين قبل تطور الغرب، أما ما يحدث حاليا في الصين فلم يكن سوى نهوض في ظل دارة الشرف.
قبل الثلاثين عاما الماضية، كانت مجلة << تايم >> الاسبوعية الأمريكية قد وصفت الصين بما يلي: أن خطة الصين ( الاصلاح والانفتاح ) جريئة، لا مثيل لها في التاريخ. هل كانت في الماضي سابقة هكذا تتمثل في جعل ربع سكان العالم يتخلصون سريعا من الفقر ويندمجون مع العالم؟
كيف كانت الفعالية؟ فإن الممارسة هي المعيار الوحيد للحكم على الحقيقة.
ثانيا، جاء في تعليق صحيفة << الاستقلال >> الروسية: " إن الصين لم تعد تستخدم الطوب لتقوية سورها العظيم الذي يفصل بيينها وبين سائر الأمم ."
قال التعليق إن الصين نفذت سياسة الاندماج في العولمة وسياسة بناء إقتصاد السوق في آن واحد، وأن شئونها الداخلية والأخرى الخارجية ساعد بعضهما بعضا، وأكملت كل منهما الأخرى في الثلاثين سنة الماضية. فلا يوجد سور في الصين.
يشار الى ان مدى التنمية في دولة ما يتوقف على علو أيديولوجيتها، وأن الصين الخالية من السور حققت اليوم منجزات يعتز بها الناس بفضل ممارسة الاصلاح داخليا والانفتاح خارجيا.
ثالثا، جاء في تعليق صحيفة << وول ستريت جورنال >> الامريكية :" منذ انطلاق عملية الاصلاح والانفتاح قبل 30 عاما، جعلت الصين عددا كبيرا من مواطنيها يتخلصون من الفقر. وهذا العدد الكبير من الناس لا مثيل له في أية دولة منذ العصر الحديث."
كم حجم المنجزات الصينية؟ أنظروا الى الخطاب الذي ألقاها رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في الأمم المتحدة قبل فترة وجيزة. وفي هذا الخطاب معلومات أكثر موثوقية: منذ عام 1978، فإن الصين مارست الاصلاح والانفتاح وعجلت التنمية بالاعتماد رئيسيا على جهودها الذاتية، وقللت عدد السكان معاني الفقر المطلق من 250 مليونا الى 15 مليونا خلال العقود الثلاثة الماضية من السنين؛ وأظهرت الاحصاءات الصادرة عن البنك الدولي في العام الفائت أن 67% من النجاحات المحققة في قضية استئصال الفقر العالمية خلال الـ25 سنة السابقة جاءت من الصين...
كما أشار التعليق أيضا الى أن الصين تواجه تحديات كثيرة جدا أبرزها مشكلة التوظيف ومشكلة السكان ومشكلة اتساع الفرق بين الأغنياء والفقراء ومشكلة عنق الزجاجة الخطيرة في إمدادات الطاقة والموارد البيئية. وكل هذه هي مشاكل لا بد من مواجهتها مباشرة في عملية تعميق الاصلاح.
رابعا، جاء في تعليق صحيفة << لو موند >> الفرنسية :" نكون متفائلين بالمستقبل البشري، عندما نرى قدوة الصين التى نجحت في تحقيق التحديث بالاعتماد على تاريخها وثقافتها ووجهة نظرها التقليدية حول القيمة والمتسربة في الأعمال."
إن الممارسة هي المعيار الوحيد للحكم على ما اذا كان الطريق الصيني سليما أم لا. ومنذ 30 عاما مضت على الانفتاح، ظلت الصين تخطو بالنجاح وبخطوات ثابتة نحو التحديث. وبعد 30 عاما من التنمية، ارتفعت القوة الاقتصادية والقوة الوطنية للصين الى درجة كبيرة، وقفز إجمالي حجمها الاقتصادي الى المركز الرابع في العالم، وتجاوزت إيراداتها المالية السنوية خمسة تريليونات يوان، وازداد نصيب الفرد من دخل سكان الحضر والريف 40 ضعفا و30 ضعفا على التوالي قياسا الى العام 1978.
تشرق الشمس في الشرق عندما يكون الغرب في الظلام. قال الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز إن " الطريق الصيني " من شأنه أن ينقذ البشرية كلها؛ فتسلك الولايات المتحدة طريقا اشتراكيا ذا خصائص أمريكية. إن الاشتراكية نالت اعتراف المزيد والمزيد من الناس، مما يشكل تنمية جديدة للاشتراكية في الصين ومساهمة قدمتها الصين الى الاشتراكية.
خامسا، جاء في تعليق مجلة << دي زيت >> الألمانية :" إن ملامح العالم في عام 2030 ستتوقف على الصين. واذا واصلت الصين تنميتها، فستجعل العالم يصل الى مستوى جديد من الغناء."
في حين يقوم بعض الناس بتلخيص الثلاثين سنة الماضية، أخذ بضعهم الآخر يتطلع الى الثلاثين سنة القادمة فيما يتعلق بالصين. وقال التعليق أنه كلما أصبحت الصين أكثر انفتاحا، تكون أكثر تكيفا مع الاقتصاد العالمي. وفي فترة 2005 ـ 2007، ارتفع معيار الحد الأدنى للأجور في أنحاء الصين 30%. فلا يقاوم إتجاه حصول العاملين الصينيين على رواتب اعلى والمزيد من الحقوق. وأفضل برهان على ذلك هو قانون عقود العمل الصادر حديثا. وحاليا تظهر براعم دولة الرفاهية الاجتماعية في كل مكان بالصين.
إنه لحقيقة دامغة لا جدل فيها أن يستفيد العالم كله من التنمية الصينية. فتتوقف ملامح العالم على الصين، بينما تتوقف التنمية الصينية على البيئية الدولية السلمية والمعولمة.
سادسا، جاء في تعليق صحيفة “Nacion” الأرجنتينية :" إن النمو الاقتصادي السريع المتواصل في 30 عاما أتى بمتعة معيشية وخدماتية غير مسبوقة الى الشعب الصيني، بحيث صار الجيل الناشئ في الصين أكثر برغماتية، ويتحلى بالأيديولوجية القومية الشديدة."
إن اكبر نجاح في الاصلاح والانفتاح هو جعل المزيد والمزيد من المواطنين الصينيين رسخوا ثقتهم بالذات من جديد. فيرى المزيد والمزيد منهم أن أولمبياد بكين كان فرصة للبرهان على مكانة الصين كدولة كبيرة من الدرجة الاولى، ورمزا لنهوض الصين من جديد كدولة كبيرة، وفرصة للعالم في الاعتراف بقوة الصين. وكانت الصين تأمل في أن تكون هذه الدورة الأولمبية أعظم حدث رياضي في العالم، بما يحتوى على مزيد من المشاعر الوطنية والشعور بالثقة القومية.
سابعا، جاء في تعليق << جورنال أوف بوليتيكس >> الروسية :" إن الصين حققت تنمية ونهوضا سريعين من خلال تحسين وإكمال النظام السياسي للدولة وإجراء الاصلاح الموجه للسوق."
هناك أشياء كثيرة يمكن المقارنة بها بين الصين وروسيا في مجال الاصلاح. فتمارس روسيا أسلوب " علاج الصدمة "، أي أسلوب الانتقال المفاجئ، بينما تمارس الصين أسلوب " عبور النهر عن طريق تلمس الأحجار تحت الماء ". وأصبحت نتائج الأسلوبين واضحة حاليا. واذا قلنا أن كلا من الجانبين يبحث عن طريق أكثر مناسبة لنفسه، فبلا شك أن الطريق الذي وجدته الصين هو أكثر سلامة.
إن نجاح الاصلاح والانفتاح في الصين يكمن في تمسكها بسلوك الطريق الاشتراكي ذي الخصائص الصينية من الريف الى الحضر، ومن الاقتصاد الى السياسة.
ثامنا، جاء في تعليق صحيفة << ذي إندبندنت >> البريطانية :" إن العام 2008 سيكون عاما تصبح فيه الصين قوة عظمي."
كان في العالم قوتان عظميان، لم تبق منهما سوى واحدة حتى الآن. وحسب التوقع الأكثر تفاؤلا، فإن الصين قد تتجاوز الولايات المتحدة بحلول أواسط القرن الحالي، ولكن الصين لن تصبح قوة عظمى في وقتئذ، لانها ظلت تسلك طريقا يؤدي الى العالم متعدد الأقطاب.
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /