من المذهل ان الصين التى يقطنها 20 فى المائة من سكان العالم, تمكنت من تحقيق هذه القفزات الاقتصادية الهائلة من خلال اصلاحات سلسة نسبيا على مدار ثلاثة عقود, وفقا لما ذكرت الوزيرة السابقة بالحكومة الهولندية انيتى نيجس لوكالة انباء ((شينخوا)) فى مقابلة اخيرة اجريت معها.
وقالت نيجس, التى تم تعيينها مؤخرا مديرة تنفيذية للمبادرة العالمية لجامعة الصين -اوروبا للتجارة الدولية فى شانغهاى, "من المدهش ان الصين اجرت اصلاحات واسعة دون تبعات جسيمة."
واضافت ان النموذج الصينى للتنمية الذى يفضل التعقل فى فتح الاسواق والحفاظ على قوانين الدولة, يشار اليه بصورة متزايدة على انه بديل افضل فى هذا القرن من توافق واشنطن الذى يدعو الى التجارة الحرة.
واشادت نيجس بتطبيق الحكومة الصينية الاصلاحات بصورة مطردة ومستقرة.
كما اثنت على قدرة الصين الحافظ على انتهاج سياسة متماسكة نحو الرخاء, مضيفة "ان الصين هى احدى الدول الواضحة جدا فى تخطيطها طويل الامد. انها خططت ووضعت اهدافا اوضح بكثير من اغلب اقتصادات اوروبا."
وترى نيجس ان الصين انتشلت مئات ملايين الاشخاص من الفقر واثرت الطبقة المتوسطة التى تعد احدى اكبر انجازاتها على مدار 30 عاما, مشيرة الى ان "ملايين الصينيين الآن يعيشون فى مستويات مشابهة للاوربيين."
كما تأثرت نيجس بحقيقة أن نحو 40 فى المائة من اجمالى الناتج المحلى الصينى مصدره قطاعات العلوم والتكنولوجيا, موضحة ان "هذا يعنى ان الصين قادرة على تحقيق تحول من"صنع فى الصين" الى"ابتكر فى الصين" وهو ما يعد انجازا كبيرا."
وتعتقد نيجس ان نمط التنمية الصينى, او ما يسمى بتوافق بكين الذى يركز على التعقل فى اصلاحات السوق والسيادة الوطنية, له مميزاته.
وذكرت ان "الغرب اعتاد ان يقول للدول الافريقية اذا تحررتم وتحولتم الى القطاع الخاص واصبحتم اكثر ديمقراطية,فإننا سنساعدكم. لكن الصين تتعامل مع الدول الافريقية كشريك مكافئ -- الشراكة بدلا من العلاقات المشروطة."
وتضيف نيجس "المزيد والمزيد من الاقتصاديين, بما فيهم انا, يعتبرون ان توافق بكين نموذج افضل فى هذا القرن من نموذج واشنطن."
ولفتت نيجس الى ان الصين تتأثر بالأزمة المالية الحالية, لكنها لا تتوقع تراجعا كبيرا للاقتصاد الصينى.
وبالمقارنة مع بورصات الولايات المتحدة واوروبا, شهدت البورصات الصينية تقلبات اقل خلال الاسابيع الاخيرة وكذلك سعر صرف الرنمينبى. كما ان التضخم فى الصين لا يشكل هاجسا كبيرا مثلما هو الحال فى ايسلاندا.
واضافت "اعتقد اننا سنرى الصين قاطرة للنمو الاقتصادى العالمى فى الاعوام القليلة المقبلة بمعدل نموها الذى قد يصل الى 8 فى المائة."
ومع صعود الصين كقوة تجارية تظهر خلافات متزايدة بين الصين وكبار شركائها التجاريين. وتقترح نيجس ان تتعامل الصين مع هؤلاء الشركاء بحرص, مثل قضايا مكافحة الاغراق وأمان المنتجات مع الاتحاد الاوروبى.
وترى نيجس انه على اوروبا والصين ان يتعاملا مع بعضهما بشكل تفضيلى من اجل تحسين علاقاتهما, مضيفة "حان الوقت لاوروبا للاعتراف بوضع اقتصاد السوق للصين ومن ناحية اخرى ينبغى للصين بدء خلق فرص عمل فى اوروبا." (شينخوا)