اثارت زيارة الرئيس الصينى هو جين تاو الاخيرة لكوبا من دول بحر الكاريبى مناقشات واسعة وسط وسائل اعلام وصحافة اجنبية بسبب " الاحتكاك الوثيق " بين هاتين الدولتين الاشتراكيتين .
وقد نشرت جريدة " قراما " الكوبية الرسمية فى صدارة الصفحة الاولى فى عددها الالكترونى الالكترونى خبر زيارة الرئيس الصينى يوم 17 الشهر الحالى ووصفتها بما يظهر الصداقة الجيدة بين البلدين والحزبين والشعبين . كما نشرت الجريدة فى نفس اليوم مقالا تحت عنوان " استمرار الصين فى بلورة الفاعلية الاشتراكية " استخدمت فيه التغيرات التى طرأت على مختلف المشاهد فى منطقة بودونغ التنموية فى مدينة شانغهاى الصينية خلال ال18 سنة الاخيرة لتوضيح الانجازات التى حققتها الصين فى مجال التطور السريع . واكد المقال على ان الصين تعرف ما تملكه وما تفتقر اليه خاصة وجاء تطورها نتيجة لقيادة الحزب الشيوعى الصينى واصبحت املا لكافة الدول فى العالم الثالث وافضل نموذج تحتذى به .
وان العلاقات الصينية/ الكوبية تتابعها وسائل اعلام وصحافة غربية ايضا . وقالت وكالة / رويترز/ البريطانية يوم 17 هذا الشهر انه ما ان هبطت الطائرة المقلة للقادة الصينيين فى المطار حتى بثت محطة التلفزيون الكوبية خبرا مفاده ان الصين وكوبا وقعتا على اتفاقات للتعاون الثنائى بينهما ستواصل الصين بموجبها استيراد النيكل والسكر من كوبا بينما تصدر مزيدا من منتجاتها الزراعية الى الاخيرة وفى اليومين اللذين قام الرئيس هو خلالهما بزيارة دولة لكوبا ستوقع الصين خلالها على مزيد من اتفاقات التعاون مع كوبا حول الاقتصاد والتعليم وشئون اخرى . وجاء فى تقرير اخبارى لوكالة رويترز ان الصين تستورد من كوبا 400 الف طن من السكر سنويا كما انها تستورد زهاء نصف انتاج كوبا من النيكل البالغ وزنه 75 الف طن فى السنة. والحكومة الكوبية تسعى مؤخرا الى الحصول على الاستثمار الاجنبى فى التنقيب عن معادن الذهب والفضة والنحاس والزنك واستخراجها علما بان الصين قد قامت بالاستثمار فى معدن النيكل الرئيسى المصدر من قبل كوبا اضافة الى تنمية الطاقة الكوبية .
كما ركزت وسائل اعلام وصحافة غربية تقاريرها الاخبارية على العلاقات التاريخية الخاصة بين كوبا والصين الاشتراكيتين . وقالت هيئة الاذاعة البريطانية / بى بى سى / فى تقريرها يوم 17 الشهر الحالى ان مساعدة الاتحاد السوفياتى السابق لكوبا اقتصاديا تلاشت فجأة لحظة انتهاره 1991وكانت الولايات المتحدة عامذاك تبذل جهودها القصوى لتشديد الحصار والتطويق على كوبا املة فى فشل الثورة الشيوعية التى ظل فيدل كاسترو يتشبث بها . ولكن الصين قدمت الدعم المعنى والسياسى الى كوبا فى اكثر المراحل العصيبة الخاصة كما كانت ساعية الى تقديم المساعدة الاكثر اساسا اليها وعلى سبيل مثال ذلك ان الصين قدمت كميات كبيرة من الدراجات الهوائية الصينية الصنع الى كوبا بدلا من السيارات وهى اهم وسائل المواصلات لهذا البلد الجزرى . ولا تزال تتدفق بلا انقطاع حتى الان الحافلات والقاطرات الكبيرة الاحجام والمصابيح اليدوية الصغيرة الحجم و العاملة بالبطارية الجافة من منتجات الصين الى كوبا . كما ذكرت هيئة " بى بى سى " ان الصين هى ذات اهم مغزى بالنسبة الى كوبا الا وهى ان بقاء الصين ان دل على شئ وانما دل على ان الصين لا تزال تحوز الفضاء بعد عهد الاتحاد السوفياتى السابق حينما كانت الشيوعية حينها منزلقة الى واد منخفض .
وترى هيئة " بى بى سى " البريطانية ان نجاح الاصلاح الصينى يمكن ان تأخذ كوبا الدرس منه. وذكرت فى تقريرها الاخبارى ان زعيم كوبا فيدل كاسترو ظل يتابع عن كثب الاصلاح الاقتصادى الجارى فى الصين وخاصة ان اخيه الصغير راؤول كاسترو قام بسلسلة من الاصلاحات منذ تسلمه للسلطة رسميا من اخيه فيدل فى شهر فبراير الماضى ويرى تحليل ان راؤول يعتبر الصين " هدفا كامنا للتعلم منه " . وقد استشهدت جريدة " قراما " الكوبية فى مقالها المذكور بفقرة من كلمة فيدل كاسترو التى القاها يوم 23 نوفمبر 2004 قائلة ان على كل دولة ان تختار استراتيجيتها وغايتها الثوريتين حسب احوالها الملموسة ولا وجود لعملية الثورة الاشتراكية المتشابهة تماما ويمكن تعلم الخبرات الجيدة من خلال عملية تطورها بينما يمكن تعلم العبر غير الجيدة للاتعاظ بها .
ولكن جزء من وسائل الاعلام والصحافة الغربية انبرى للقيام بالتضخيم السياسى لمعنى التعاون الطبيعى الثنائى بين الصين وكوبا ظنا منه ان الصين ترغب فى توسيع قوتها المؤثرة فى هذه " الساحة الخلفية لاميركا " التقليدية . وقالت وكالة الصحافة الفرنسية يوم 18 الشهر الحالى ان رحلة قادة الصين الى اميركا اللاتينية تأتى فى لحظة قيامها بالتوسع فى الفعاليات الدبلوماسية والاستثمارية فى هذه القارة و" ان الصين تهتم بالموارد الطبيعية هنا من جهة وتقوم بفتح الاسواق لمنتجاتها حتى اسلحتها من جهة ثانية ". كما قالت وكالة الايونيتيدبرس الامريكية الدولية يوم 17 منه ان زيارة الدولة التى يقوم قادة الصين بها لكوبا تظهر للعالم ان الصين ستعزز اثارها على النصف الغربى من الكرة الارضية . وذهبت الوكالة الى حد القول بان هذه الزيارة تعد " بمثابة نثر جزء من الملح على جرح بوش " وان بوش ظل خلال تولى مقاليد السلطة على مدار 8 سنوات يبذل كل ما فى وسعه لعزلة كوبا كما اشارت ايضا الى ان الرئيس الروسى ديمترى ميفيديف سوف يقوم بزيارة كوبا ودول لاتينية اخرى فى ظرف اوقات تقل عن اسبوعين فى اعقاب زيارة الرئيس هو والصين ليس فى استطاعتها ان تستعرض قوتها العسكرية فى اميركا اللاتينية اذا ما قورنت مع روسيا غير انها تنقل المزيد من الاستثمار الى هذة القارة من حيث المجال الاقتصادى .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /