البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>تبادلات دولية

مقال خاص: شينجيانغ الحقيقية .. بعيدا عن أحداث 5 يوليو (2)

2009:07:29.13:53


ومن الطبيعى ايضا ان تتأزم النفسيات فى ظل هذا الركود الاقتصادى العالمى المستمر ، حيث تدفع الصين ، مع بقية العالم ، ثمنا له وتشهد إضطرابات إجتماعية بدرجات مختلفة هنا وهناك لأسباب اقتصادية بحتة ، وابرزها مسيرة الإحتجاج أو الألتماس من مقاطعة خوبى إلى بكين فى ابريل هذا العام ، للاحتجاج على قرار احدى مؤسسات النسيج المتأثرة بالأزمة المالية حول تسريح جماعى لعمالها الذين خرجوا بتلك المسيرة الأحتجاجية . وتقدم المحتجون فعلا صوب بكين ولكن المسئولين نجحوا فى إقناعهم بالعودة الى مدينتهم والتفاوض معهم حول تسوية مقبولة لمشكلتهم وفعلا تمت معالجة القضية فى هوبي، ولم تستغل لأغراض أخرى ولم تخرج عن مسارها التى بدأت به.

وفى نفس الإطار ، رأيت بأم عينى اعتصاما لعدد من العمال الغاضبين من عدم دفع إجورهم من شركة مقاولات يقولون انها خدعتهم وتماطل فى دفع مستحقاتهم ، ورأيت عمالا ريفيين يرفعون لافتات يطالبون فيها بدفع اجورهم المتأخرة، وهى احداث تقع يوميا تقريبا فى انحاء مختلفة فى العالم وليس فى الصين وحدها .

ولانسعى هنا لتبرير الاحتجاجات ولا تجاهل اسبابها بقدر ما نريد القول إنها باتت طبيعية فى مجتمعات العولمة الأقتصادية والاجتماعية وما يشهده العالم من تغيرات معقدة فى معظم مجالات الحياة .

لنبقى فى دائرة الحدث ، ونسلط الضوء على مدينة أوروموتشى حاضرة منطقة شينجيانغ ، حيث كانت المدينة الأكثر تأثرا باحداث الشغب المؤسفة تلك .
أوروموتشى من اعرق واجمل مدن الصين وآسيا الوسطى عموما ، وظلت على مدى تاريخها قِبلة مفضلة لمحبى العراقة والأصالة والتاريخ المجيد . تتميز هذه المدينة بالكثير من المزايا التى تعزز عراقتها وتدفعها فى الوقت نفسه الى السير الناجح على طريق التنمية الاقتصادية والأجتماعية . ولعل ابرز ما يميزها هو النسيج الاجتماعي المتناغم الفريد ،الذى نشأ وتطور منذ مئات السنين . إنها مدينة يقطنها بشكل رئيسى ابناء قومية الويغور المسلمة وتحتضن ايضا الآلاف من ابناء القوميات الصينية المسلمة الأخرى مثل قومية سالار والقرغيز والتتار إضافة الى ابناء قومية الهان .

وتفتح هذه المدينة ذراعيها الكريمتين لأستقبال الناس من كل حدب وصوب ، حيث تجد فيها العربى والباكستانى والهندى والأفغانى والروسى والطاجيكى والقرغيزى إضافة الى السياح من كل بقاع الدنيا ، حيث يتعايش هذا الخليط الإجتماعى بشكل منسجم تعززه اكثر من رابطة انسانية طبيعية ، ابرزها سعى الجميع تحت سماء واحدة لكسب الرزق الحلال واعالة أسرهم وتربية اولادهم وتحقيق حياة آمنة ومستقرة .

الزائر لأرومتشى يعشق جمالها الطبيعى الأخاذ ، فقد حباها الله سبحانه كل ما تتمناه المدن القديمة والحديثة ، وفيها كل شىء تتمناه النفس . والى جانب حياتها الوادعة الهادئة تبرز ميزة رائعة اخرى لهذه المدينة الا وهى حيويتها طوال اليوم بما يجعلها قبلة لعشاق الماضى بعراقته والحاضر بنشاطه .
ورغم هذه الصورة الجميلة الطبيعية لهذه المدينة لكن من الطبيعى ايضا ان تشهد بعض مشاكل الحياة المعاصرة ، فهى مازالت على الارض وليست فردوسا سماويا . ومن الطبيعى ان تظهر مشاكل هنا وهناك لسبب أو لآخر ، ومن الطبيعى والمنطقى ان تكون فيها مشاكل موروثة من الماضى أو أخرى تظهر نتيجة تطورات الظروف .

نعم هناك مشاكل فى مناطق عديدة بالصين ،ومنها شينجيانغ واروموتشى بالذات ، تتعلق هذه المشاكل بالتشغيل وفرص العمل ، وقضايا اجتماعية أخرى. ولكنها مشاكل يعانى منها الجميع وليس ابناء قومية محددة دون غيرهم ، ولا يعنى هذا أبدا ان سبب المشاكل هو استحواذ ابناء قومية معينة على فرص العمل وحرمان الآخرين منها ، وإلا لكان كل بلد أو منطقة بالعالم قد أغلق ابوابه امام القادمين من بلدان أخرى وأحتكر الأعمال لأبنائه فقط . وهذا يخالف العقل والمنطق وتيار العصر الحالى ، فالتكاملية والاعتماد المتبادل فى عالمنا اليوم قد أصبحا سمة بارزة لاغنى عنها لكل البشر ، وازداد اعتماد الناس على بعضهم البعض كثيرا وتعززت الصفة التكاملية بين الناس فى كل أرجاء المعمورة.

وهنا أشير ، بصفتى مسلما، الى أن قرآننا الكريم يؤسس لمبدأ التعارف بين الأمم والشعوب والحضارات ، فالتنوع بين الناس إلى شعوب وقبائل وامتدادهم وتكاثرهم على ربوع الأرض لا يعني ان يتفرقوا أو تنقطع أواصرهم ويعيش كل شعب في عزلة عن الشعوب الأخرى، كما لا يعني هذا التنوع ان يتصادموا ويتنازعوا من أجل الثروة أو القوة والسيادة، وإنما ليتعارفوا ، كقوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . وهناك العديد من الآيات المُحكمات التى تعتبر أمثلة ناصعة للدعوة الى السلام والأنسجام والتآخى بين الناس ، كقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان " . وهناك دعوات قرآنية واضحة لبنى البشر بالسعى الى طلب الرزق فى أى مكان يستطيعون التوجه اليه " وأسعوا فى مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور" . لذلك يبدو طبيعيا ان يتجمع الناس من كل القوميات فى هذه المنطقة او المدينة طلبا للرزق ، ومن الطبيعى ان يسافر الويغورى الى بكين ويستقر فيها لهذا الغرض كما يتوجه الهانى الى اورومتشى ويستقر فيها ، ويسافر اى منهما إذا رغب الى اى مكان فى العالم سعيا وراء الأفضل ، وهذا ينطبق ايضا على كل من يسعى لرزقه فى اى مكان بالعالم.
لذلك لايمكن إعتبار طلب الرزق مشكلة تنافس بين إبن المنطقة وشخص آخر وافد إليها ، خاصة اذا كانا من بلد واحد. وما طريق الحرير التاريخى المشهور الا دليل على تواصل الناس من مختلف الأقوام والعرقيات والحضارات واعتماد بعضهم على بعض فى التبادلات التجارية وتشاطر الخبرات والتجارب والمعارف وتحقيق الفائدة المشتركة.


[1] [2] [3]

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة