البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>تبادلات دولية

مقال خاص: شينجيانغ الحقيقية .. بعيدا عن أحداث 5 يوليو (3)

2009:07:29.13:53

وقد يشكوا ابناء شينجيانغ من قلة فرص العمل وقد يعانون بسبب ذلك ولكن هذه المشكلة والمعاناة اصبحت مشكلة عالمية ويعانى منها حتى الأمريكى والألمانى – على سبيل المثال – باعتبار بلديهما من اكبر اقتصادات العالم . فكيف لاتظهر هذه المشكلة فى الصين التى ما تزال بلدا ناميا يعانى الكثير من المشاكل والتحديات ؟! ولكن يجب الأشارة هنا الى ان الحكومة المركزية للصين ومعها الحكومة المحلية لشينجيانغ تسعيان جاهدتين لمعالجة مشكلة تناقص فرص العمل بهذه المنطقة بالذات وبمناطق البلاد الأخرى ، والدليل على ذلك هو المخصصات المالية الكبيرة جدا للمشاريع التنموية ضمن خطة إنهاض المناطق الغربية بالصين ومنها شينجيانغ ، وهى خطة بدأت مع بداية سياسة الاصلاح فى الصين عام 1978 ، وليست وليدة الساعة. هذا يعنى ان الحكومة المركزية بالصين تسعى فعلا ومنذ سنوات الى تحسين الاوضاع بكل مناطق البلاد ، وخاصة المتخلفة نسبيا ، من خلال دفع التنمية الاقتصادية بما يحقق فرص العمل المتساوية لأبناء البلد بكل قومياتهم ، لافرق بين احد وآخر إلا بعرقه وجهده ورغبته الحقيقية بأن يعمل صالحا لنفسه ولأسرته وللعائلة الكبيرة فى الوطن الكبير.

ومن اجل تطوير التعليم فى مناطق الأقليات القومية ومنها قومية الويغور المسلمة ، خصصت الحكومة المركزية الكثير من الأموال لرفع مستوى التعليم وتشجيع الطلاب من كلا الجنسين على مواصلة تعليمهم ، وفى هذا الأطار تمنح الحكومة تفضيلا لأبناء الويغور بزيادة عدة درجات على المعدل الأمتحانى لتعزيز فرص تنافسهم مع الطلاب الآخرين لدخول الجامعات ، فى حين ان الكل يعرف اهمية الدرجة الواحدة مهمة جدا للتنافس على المقاعد الجامعية. وفى هذا الصدد ، لابد من الإشارة الى مزاعم تقول إن الحكومة الصينية تمارس الأضطهاد القومى ضد الويغور وإنها تسعى لطمس معالهم التراثية والثقافية فى هذه المنطقة ، ولكن الحقيقة تشير الى ان اللغة الويغورية مازالت تستخدم فى عدد من مدارس المنطقة خاصة تلك التى تدرّس العلوم الطبيعية والأجتماعية ومازالت الحروف الويغورية المشابهة للعربية موجودة على العملات الورقية الرسمية فى الصين .اضافة الى ذلك سيهتم الصين ، حكومة وشعبا ، بحفظ التراث الثقافى لكافة القوميات ومنها الويغور والدليل على ذلك هو وجود مسلسل تلفزيونى يبث على القناة المركزية الاولى حول جهود الحفاظ على المقامات الأثنى عشر الخاصة بقومية الويغور ، وهذا يتناقض مع تلك المزاعم المتعلقة بالاضطهاد الثقافى لأى أقلية قومية فى الصين.

وهناك من يزعم بأن احداث الشغب المؤسفة هى نتيجة ظلم يشعر به الويغور نتيجة سياسة توطين الهان بمنطقتهم ، ولكن هذه النظرة الموضوعية لهذه المزاعم تبرهن لنا ان هناك مبالغة وتضخيما لهذه المسألة ، حيث لاتوجد مساع لتغيير التركيبة السكانية هناك . فالصينيون من كافة قومياتهم مشهورون منذ مئات السنين بسعيهم للبحث عن الرزق بكل مناطق العالم ، وما وجودهم منذ قرنين تقريبا فى كندا - على سبيل المثال لا الحصر - إلا دليل على ذلك ، فهل كانوا يسعون لتغيير تركيبة سكان كندا ؟ أم إنها رغبة فقط فى طلب الرزق أو الحياة الجديدة فى مكان آخر ؟ وهناك الكثير من ألأقوام هاجروا من مناطقهم الى مناطق اخرى بالعالم ، فهل كانوا يسعون لأهداف سياسية أو إستحواذ على موارد ؟.
وهنا نتساءل : هل هاجر المسلمون من مكة الى المدينة للسيطرة عليها ؟ أم ان الله سبحانه هو الذى أمرهم بالهجرة بعد أن ضاقت بهم السبل فى مكة ؟ لذلك نقول ان النظرة الموضوعية توضح بما لايقبل الشك عدم وجود اى نية لدى الحكومة الصينية لتغيير تركيبة سكانية او اهداف سياسية اخرى . والذى يعرف الصين جيدا سيدرك بلا ادنى ريب انه لايوجد مثل هذا التفكير لدى ابناء الامة الصينية ، لأن فلسفة هذه الأمة منذ نشأتها قبل آلاف السنين تقوم على السلام والانسجام والتناغم والعيش المشترك ، ولم يبادر الصينيون ابدا فى تاريخهم الطويل الى مهاجمة او غزو اقوام اخرى ، بل كانوا فى موقف دفاعى دوما لحماية انفسهم من الغزاة الطامعين.

ونؤكد مرة اخرى ان النظرة الموضوعية لهذه القضية تدعو الى ضرورة التحلى بالحكمة والمنطق والانصاف فى تناولها ، فهى شؤون داخلية صينية مهما كانت اسبابها ، سواء تاريخية او حالية ، ويجب ان يدرك الجميع ان الصين حكومة وشعبا ، لها القدرة والامكانية والخبرة والصبر والحكمة ، لمعالجة شئونها الداخلية بما يضمن وحدة الارض واستقلالية البلاد والحياة الكريمة والرغيدة لأبناء الوطن جميعا .

نعم ، هناك مشاكل اقتصادية واجتماعية فى الصين ، مثلما توجد مشاكل وتحديات فى كل دول ومناطق العالم . فلماذا تضخم مشاكل الصين وتوضع تحت مجهر النقد والإدانة والتدخل ؟ . هل يمكن أن نثير قضية السكان الأصليين فى استراليا على انهم مظلومون من قبل الآخرين الذين جاءوا الى استراليا واستوطنوها ؟ وهل يتساءل أحد عما إذا كانت المانيا ، وهى من الدول المتقدمة فى العالم ، عنصرية تجاه الآخرين؟ وهل يُعقل ان تحدث فيها جريمة بشعة راحت ضحيتها فتاة شابة مسلمة على يد عنصرى متطرف بسبب لباسها الاسلامى ؟! ، والأبشع من كل هذا هو ان الجريمة وقعت فى محكمة لجأت اليها الضحية لعرض مظلمة تعانى منها ؟! لماذا لم تثر قضية الديمقراطية وحقوق الانسان ضد المانيا بسبب هذه الجريمة العنصرية ؟ لماذا يتشدق العالم الغربى بحجج الديمقراطية وحقوق الأنسان فى حين يعيث الجنود الامريكيون والغربيون فسادا بأرض العراق وافغانستان تحت ستار نشر الديمقراطية ؟ هل يمكن مقارنة فظائع غزو العراق مثلا بمشكلة داخلية حدثت فى اروموتشى لأسباب اقتصادية ناجمة عن أزمة مالية واسعة تضرب العالم كله وهى ناتجة أصلا عن جشع وطمع الغرب ومؤسساته المالية السرطانية ؟ . الجواب هو بالتأكيد لا يوجد أى وجه للمقارنة فى هذا المجال ، ولكن نترك التفاصيل للقارىء او المتابع الموضوعى.

لقد استغل بعض الانفصاليين المتواجدين خارج البلاد ، بدعم من وكالات حكومية غربية تحت ذريعة الديمقراطية ، استغلوا هذه المشاكل الطبيعية وضللوا العديد من الشباب الويغوريين ودفعوهم للمشاركة فى اعمال القتل والنهب والتدمير والاحراق ، ولو كانت هذه الاحداث ناجمة عن تشاجر العمال الويغور مع الهان جنوبى الصين ، لما سمح المحتجون لأنفسهم بقتل الابرياء وتدمير المحال التجارية التى تعتبر مصدر رزق للكثير من العوائل البريئة ، ولكانت هذه الأحداث قد استمرت طالما ان الازمة الاقتصادية مستمرة ، ولكنها توقفت بعد توقف الأوامر من الخارج.

إن اصابع الغدر الانفصالية فى الخارج متورطة بالتأكيد فى تنظيم وتدبير تلك الأحداث التى آلمت كل إنسان لديه ضمير حي ، ولكن احلام الانفصاليين المريضة تحطمت على صخرة صمود وتلاحم ابناء شينجيانغ بمختلف قومياتهم ، ونجح الخيرون من ابناء الصين ومعهم الشرفاء فى العالم فى دحر تلك المؤامرة الخبيثة الهادفة إلى دق إسفين فى علاقة ابناء الأمة الواحدة ، وبالتالى تشويه صورة التلاحم القومى فى الصين ، ولكن الحمد لله الذى أظهر الحق ودحر الباطل ، " قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا". صدق الله العظيم.

ورغم تلك الاحداث المأساوية وبشاعتها وخطورتها إلا انها اظهرت صورا رائعة لعمق العلاقة الاخوية بين الويغور المسلمين الصينيين واخوانهم ابناء الهان والقوميات الصينية الأخرى . وتجسدت هذه العلاقة الأخوية الطيبة بملاحم سطرها المواطنون من كل القوميات ، حيث سارع ابناء الويغور الى التطوع لمساعدة المصابين وضحايا الاحداث ، وساهم رجل مسن من الهان بإنقاذ صبى ويغورى من الموت ، وهى مشاعر طبيعية جدا بين البشر عموما ناهيك عن ابناء منطقة واحدة يعيشون فيها منذ مئات السنين. وأكدت هذه الأحداث ايضا ان الشرذمة القليلة من الانفصاليين " سيهزمون ويولون الدُبُر" ولن يجدوا أى دعم أو ملجأ ، والحمد لله ان الناس الطيبين فى كل العالم ، وخاصة اصدقاء الصين من العرب والمسلمين يعرفون جيدا ان الصين لم ولن تَحيدَ عن طريق التواصل الأنسانى السلمى ولن تتخلى ابدا عن مبادئها المؤمنة بالعدل والمساواة والتعايش السلمى المتكافىء بين كل البشر ، وستواصل السعى لبناء مجتمع رغيد الحياة لجميع المواطنين بكل قومياتهم واعراقهم ، ولا فرق بين مواطن وآخر إلا بمدى حبه للوطن واحترامه لأخوانه واخواته ومعرفته لحقوقه والتزاماته ، ولايسعنا هنا إلا الاستشهاد مرة أخرى بقوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" .

وبمشاعرى هذه أرجو ان أكون بارا لعائلتى ولوطنى ، ووفيا لأصدقائى العرب والمسلمين ، وصادقا فى نقل حقيقة التعايش السلمى المتناغم بين ابناء مختلف القوميات الصينية فى شينجيانغ ، وفى التعريف بحقيقة احداث الشغب الدخيلة على هذه المنطقة ، اللّهم قد سعيت اللّهم فأشهد .... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم : المسلم الصينى اسماعيل
الاربعاء 30 /7/1430 هجرية
الموافق 22/7/2008 ميلادى



[1] [2] [3]

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة