بكين   35/24   أحياناً زخات مطر

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

الخبراء الصينيون يعربون عن تفاؤلهم للتعاون الصيني العربي في ضوء اضطرابات الشرق الأوسط

2011:08:11.17:53    حجم الخط:    اطبع

بقلم سامي تساو يي

عقدت مؤخرا ندوة بشأن تنمية التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية والذي تصادف دورته الثانية في العام الجاري، في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقويمة هوي المسلمة بشمال غربي الصين.

وتوصل الخبراء الصينيون في الندوة إلى أن التداعيات السلبية الراهنة والمحتملة للاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية منذ مطلع هذه السنة لم تعرقل التعاون الصيني العربي في المجال الاقتصادي والتجاري بصورة عامة ، والأهم من ذلك، تتضح ظاهرة"التطلع نحو الشرق" للدول العربية في حين تقوم بالتعاون الاقتصادي والتجاري، مع الخارج وخاصة نحو الصين.

-- اضطرابات الشرق الأوسط آثارها محدودة على التجارة الثنائية ..
قال يانغ فو تشانغ، نائب وزير الخارجية الصيني السابق أن الاضطرابات التي اجتاحت نحو 11 دولة عربية منذ مطلع هذه السنة تتركز حاليا في بعض الدول مثل ليبيا وغيرها فقط ، علما بأن حجم التجارة بين الصين والدول العربية بلغ 145.4 مليار دولار أمريكي في عام 2010،بما فيها 6.5 مليار من ليبيا والذي يشكل نصيبا صغيرا في الإجمالي ، فالاضطرابات لم تؤثر في حجم التجارة الثنائية بصورة عامة.

جدير بالذكر أن حجم التجارة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط ، بما فيها الدول العربية وإيران وتركيا واسرائيل وصل إلى نحو 120 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من هذه السنة مقارنة مع 190 مليار دولار في عام 2010 كله.

وأكد يانغ أنه بالرغم من أن التجارة الثنائية شهدت تراجعا بين الصين وبعض الدول العربية نتيجة للأوضاع السياسية غير المستقرة في هذه الدول، وعلى سبيل المثال، تعرضت المؤسسات الصينية لخسائر فادحة في ليبيا مع بلوغ قيمتها نحو 18 مليار دولار أمريكي، لكن العالم العربي ما زال من أهم الشركاء الصينيين لتنمية التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأظهرت الأرقام الإحصائية أن الصين استوردت من منطقة الشرق الأوسط نحو 70 مليون طن من النفط في النصف الأول لهذه السنة شكلت 58بالمائة من إجمالي حجم الواردات الصينية بزيادة نقطتين مئويتين على أساس سنوي من 130 مليون طن في السنة الماضية كلها.

أضاف يانغ أن الدول العربية أولت المزيد من الاهتمام بتنمية الاقتصاد وتحسين معيشة الشعب والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي بعد وقوع الاضطرابات ، ما يقدم الفرص لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.


-- نينغشيا تشكل " حلقة الوصل " بين الصين والدول العربية ..
وقد أكد خبراء صينيون شاركوا في الندوة أن المنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية عجل خطوات منطقة نينغشيا في عملية الإنفتاح وشكل منبرا لتنمية التجارة مع الدول العربية.

وقال وانغ تشنغ وي رئيس منطقة نينغشيا في الندوة إن نينغشيا تتمتع بمميزات فريدة لتنفيذ التبادلات مع العالم العربي باعتبارها المنطقة الوحيدة ذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة في الصين حيث يبلغ عدد سكان قومية هوي المسلمة نحو 34 بالمائة من الإجمالي ، كما يواجه الجانبان مشاكل متماثلة في النمو الاقتصادي بسبب الظروف الطبيعية المتشابهة التي تتجسد في جفاف الطقس ومساحة الأراضي المتصحرة الكبيرة وقلة الأراضي الزراعية ونقص موارد المياه وغيرها .

أشار وانغ الى أن اقتصاد الجانبين يكمل كل منهما الآخر، فيجب الاستفادة المتبادلة من التجارب الناجحة والتقنيات الحديثة في تنمية قطاعات الزراعة والأطعمة الإسلامية ومنتجات المسلمين والسياحة ومعالجة التصحر ومكافحة الرمال وغيرها .

يذكر أن معظم الدول العربية تعاني من نقص الغذاء الذي يعد من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه الاضطرابات ، علما بأن الإنتاج الغذائي من الحبوب في الوطن العربي لا يغطي سوى 50 في المائة من الاحتياجات الفعلية، والفجوة الغذائية كبيرة تقدر قيمتها بنحو 28 مليار دولار كل سنة حسب الأرقام الإحصائية الصادرة مؤخرا من قبل المنظمة العربية للتنمية الزراعية.

واقترح وانغ لين تسونغ، الأستاذ في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية، أنه يتعين تشكيل منبر للتعاون الزراعي بين الجانبين استنادا إلى المنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية، بما يمكن الطرف الصيني وخاصة نينغشيا من تقديم خبرات متقدمة وتقنيات حديثة إلى الوطن العربي لرفع نسبة الاكتفاء الغذائي المحلي.

جدير بالذكر أنه تم تنفيذ التعاون بين منطقة نينغشيا ومصر وموريتانيا وغيرهما من الدول العربية والإفريقية في قطاع الزراعة موفورة المياه، كما أبدت الإمارات والبحرين والسعودية والكويت والعراق وإيران وغيرها نيتها للتعاون مع نينغشيا في قطاعات البطاطس والأطعمة الإسلامية والتكنولوجيا الزراعية الفائقة.

بالإضافة إلى ذلك، تعاني نينغشيا من مشكلة التصحر الشديد كما تتعرض لها معظم الدول العربية، وقد توصلت نينغشيا إلى خبرات متقدمة وتم تشكيل هيكل متكامل في مجال مكافحة الرمال والسيطرة عليها من خلال الاعمال المعنية في الـ50 سنة الماضية.

واقترح العديد من الخبراء أنه يتعين على الجانبين إنشاء مختبرات وقاعدة بحثية على المستوى العالمي بهدف البحث في معالجة التصحر ومكافحة الرمال بشكل مشترك وكذلك تعزيز تبادل الأفراد وتدريب المتخصصين في هذا المجال.

وقال السفير الفلسطيني الأسبق لدى الصين الدكتور مصطفى السفاريني، الذي عاش على أرض الصين أكثر من أربعين عاما " نينغشيا تجعلني أشعر كما أنني في فلسطين أو في أي دولة عربية سواء من حيث النمط المعماري أو العادات والتقاليد ومن المتوقع أن تلعب نينغشيا دورا أكبر في تنمية التجارة الثنائية."


-- ظاهرة " التطلع نحو الشرق" تتضح في الشرق الأوسط ..
ذكر الخبراء الصينيون في الندوة أن اضطرابات الشرق الأوسط تسارع في عملية "التطلع نحو الشرق" للدول العربية من حيث الاقتصاد والتجارة الذي يرجع إلى عوامل مختلفة من بينها تغير الوضع العالمي بعد الاضطرابات ، والضرر الذي لحق بمصالح دول الشرق الأوسط بسبب السياسات الامريكية ، بالاضافة الى حاجة دول المنطقة إلى استكشاف الطرق المناسبة لتحقيق النمو الاقتصادي وتحسين معيشة الشعب.

جدير بالذكر أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة كانت من أهم الشركاء التجاريين للعالم العربي، لكن منذ نهاية القرن الماضي، سارعت الدول العربية في تنمية التجارة الثنائية مع الصين والهند ، حيث شهد نمط التجارة في العالم العربي تغيرات ملموسة.

وقال يانغ قوانغ، مدير معهد دراسات شؤون غرب آسيا وأفريقيا بأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية إن الصين شهدت ارتفاعا ملحوظا في مكانتها على الساحة الدولية بصفتها أكبر دولة نامية، في حين تتمتع بالموارد الوفيرة والأسواق الاستثمارية الواسعة والخبرات المكتسبة في النمو الاقتصادي ، ما مكنها بالفعل من جذب اهتمام دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

أضاف يانغ أن استراتيجية "التطلع نحو الشرق" للعالم العربي تتطابق مع استراتيجية "الخروج" الصينية وكذلك استراتيجية تنمية المناطق الغربية و"الانفتاح على الغرب" لمنطقة نينغشيا، ومن المؤكد أن التفاعل الاقتصادي والتجاري بين الجانبين يتمتع بآفاق واسعة وسيتقدم إلى الأمام على نطاق أكبر.

وقال وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص لقضية الشرق الأوسط ، إنه يجب إعادة النظر في تعاون الصين مع العالم العربي برؤية واسعة تتجاوز المناطق المحدودة، ويجب وضع المنتدى في مستوى أعلى يماثل الإستراتيجية الوطنية . (شينخوا)


تعليقات