










صحيفة الشعب اليومية – الطبعة الخارجية – الصادرة يوم 10 فبراير عام 2012 – الصفحة رقم 01
إتصل نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ بنظيره الامريكي بايدن هاتفيا يوم 7 فبراير قبل زيارته المرتقبة للولايات المتحدة خلال الأسبوع القادم. وقال شي جين بينغ أنه ينتظر أن يجري حوارا موسعا ومعمقا مع الجانب الأمريكي حول العلاقات الصينية الأمريكية والعديد من القضايا الهامة الأخرى، لتمتين وتعميق الإجماع المشترك، وإرسال إشارة إيجابية إلى الخارج بأن الصين وأمريكا سيحرصان على التوافق البيني وتدعيم التنسيق والتعاون بينهما. وتأتي هذه الزيارة التي يقوم بها شي جين بينغ في ظرف حساس و مليء بالملفات الواسعة، يتصدرها ملف مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية، وتهدف هذه الزيارة لتقوية الثقة والتعاون بين البلدين.
حافظت العلاقات الصينية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة عموما على إتجاه نمو إيجابي ومستقر، لكن البيئة السياسية الداخلية الأمريكية تشهد تغيرات واضحة، حيث يتزايد الإستقطاب السياسي وتتواصل مشاعر القلق الإجتماعي. وترى بعض التيارات الفكرية داخل أمريكا، أن العشرية الأولى من القرن العشرين كانت "عشرية الخسارة" بالنسبة لأمريكا، حيث ركزت أمريكا على مقاومة الإرهاب وغفلت عن كبح نهضة الدول الناشئة، الأمر الذي مكن الصين من إعادة رسم خارطة الثروة العالمية. وقد تعودت أمريكا عند الشعور بالمرارة أو مواجهة أزمة إقتصادية ما أن تحمل الآخرين المسؤولية. و تزامنا مع إقتراب الإنتخابات الرئاسية التي ستشهدها أمريكا هذا العام، و تصاعد المواجهات بين المرشحين، أصبح "ضرب المصالح الصينية" توجها لكسب رأس المال السياسي.
في الأثناء تواصلت الضغوط الأمريكية على الصين في مجالات التجارة و سعر اليوان والبيئة الإستثمارية والعديد من المسائل الأخرى. كما تعالت الرايات الأمريكية المنذرة "بالكرّ على آسيا"، ودفع ثقلها الإستراتيجي نحو الشرق، وصناعة "القرن الأمريكي" من جسد "قرن المحيط الهادي"، من جهة أخرى، يتزايد إهتمام أمريكا يوما بعد يوم بإستهداف الصين وكبحها، وبذلك فإن الشكوك الإستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة لم تشهد تراجعا يذكر.
ومع دخول العالم إلى العشرية الثانية من القرن الـ 21، تتحول موازين القوى الدولية تدريجيا نحو التوازن النسبي، كما تتسارع خطى تغير النظام الدولي، مما يدفع العلاقات الصينية الأمريكية إلى منعرج تاريخي جديد.
ويشهد عالمنا اليوم بروز مزيدا من المشاكل العالمية، على غرار التغير المناخي، والمشاكل البيئية، و الإرهاب، و الإنتشار النووي، و الصحة العامة، و الثروات الطاقية، و أمن الإنترنت، والجرائم العابرة للدول، والكوارث الطبيعية. من جهة أخرى مازالت الآثار العميقة للأزمة المالية العالمية تنفث حممها بإستمرار، كما تتواصل تبعات و تأثيرات بعض القضايا الكبرى التي يشهدها الوضع الدولي و الأقليمي، إضافة إلى الحاجة المتزايدة لإصلاح آليات الإقتصاد العالمي، في ظل تزايد المخاطر التي يواجهها الإقتصاد العالمي، الأمر الذي يصعب مهمة الأسواق الناشئة في حماية مصالحها، خاصة في ظل إشتعال سياسة الحمائية التجارية. كل هذه التحديات لايمكن مجابهتها دون التعاون بين الصين و أمريكا.
في ذات الوقت، تواجه العلاقات الأمريكية فرصا تاريخية غير مسبوقة. لكن إستغلال هذه الفرص، يبقى رهينا بمدى قدرة الجانبين الصيني والأمريكي على النظر إلى مستقبل العالم من خلال رؤية جديدة، وكيفية بنائهما لنموذج سليم للعلاقات الصينية الأمريكية. وفي ظل إمتلاك البلدين لكفاءات حكيمة و بعيدة النظر، فإننا نثق بأن العلاقات الصينية الأمريكية لن تكون على شاكلة حتمية "المعادلة الصفرية"، بل ستكون المصلحة المتبادلة والربح المشترك هي قوام العلاقة بينهما. و خلال الزيارة التي أداها الرئيس هوجينتاو إلى أمريكا في يناير من العام الماضي، إتفق الطرفان على تأسيس علاقة تعاون وشراكة قوامها الإحترام المتبادل و المصلحة المتبادلة والربح المشترك. حيث مثل ذلك إجابة مقنعة للتساؤل الذي يطرح حول طبيعة العلاقات الصينية الأمريكية خلال العشرية الثانية من القرن الـ 21. وتأتي الزيارة الحالية لشي جين بينغ لتدعم هذا الإجماع، وتعطيه معاني أخرى.
بعد زيارة نائب الرئيس الأمريكي بايدن إلى الصين خلال العام الماضي، كتب مقالا في صحيفة " نيويورك تايمز" بعنوان "نهوض الصين لايعني إنهيار أمريكا"، رأى فيه بأن نجاح الصين سوف يجعل أمريكا أكثر إزدهارا. وفي نفس السياق، قال شي جين بينغ في 16 يناير الماضي أثناء زيارة الرئيس نيكسون إلى الصين التي تزامنت مع الذكرى الأربعين لبيان شنغهاي المشترك (بين الصين وأمريكا)، إن دفع العلاقات الصينية الأمريكية لمواصلة النمو الصحي و المستقر، هي مسؤولية الجانبين، وهي ما ينتظره المجتمع الدولي أيضا. مشيرا إلى ضرورة أن يلتزم الجانبان بروح حريصة على بناء علاقات التعاون و الشراكة الصينية الأمريكية.
وبإختصار، هذا هو العصر الذي يجب أن يشجع كل طرف الآخر، وعلى عاتق الصين وأمريكا مسؤولية العمل المشترك لسلك طريق التعاون والمصالح المتبادلة والربح المشترك بين الدول الكبرى، يمكن من تجاوز التاريخ. لأن المحيط الهادي شاسع و العالم أوسع، وبإمكانهما أن يسعا بكل تسامح الصين الناهضة و أمريكا.

أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@peopledaily.com.cn