بكين   24/15   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تعليق: إختبارات أولاند ومستقبل العلاقات الصينية الفرنسية

2012:05:09.15:04    حجم الخط:    اطبع

صحيفة الشعب اليومية – الطبعة الخارجية – الصادرة يوم 9 مايو عام 2012 – الصفحة رقم 01

حصل المرشح عن الحزب الإشتراكي الفرنسي أولاند على أكثر من 51% من أصوات الناخبين وفاز بذلك على منافسه ساركوزي، وهكذا سيكون الرئيس السابع للجمهورية الفرنسية الخامسة. خسارة ساركوزي الإنتخابات لاتخلو من الدروس كما أن فوز أولاند، يطرح عليه الكثير من المسائل العسيرة والجادة منها كيفية مواجهة أزمة الديون الأوروبية، وكيفية قيادة فرنسا إلى التغيير، وكيفية تعامله مع العلاقات الصينية الفرنسية.

ماهي أسباب خسارة ساركوزي؟ إذا نظرنا من وجهة نظر الفرنسيين، فإن ساركوزي قد حقق بعض النجاحات السياسية خلال فترة رئاسته لفرنسا. وعلى المستوى الخارجي ساهم وصوله إلى السلطة في عودة فرنسا إلى الإندماج في مجموعة الدول المنتمية إلى حلف الناتو، وقام بتعديل العلاقات الأمريكية الفرنسية، وتزعم الحرب ضد ليبيا وكان له تأثير كبير على الوضع السوري، كما حافظ على مكانة فرنسا العالمية كدولة كبرى. وفي الداخل، قام ساركوزي بالكثير من الجهود، لكن الرياح جرت بعكس مايشتهي، حيث شهدت فترة رئاسته إندلاع الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون السيادية الأوروبية. ولمنع فرنسا من الغرق في الأزمة، قام برفع سن التقاعد وتعديل نظام العمل لبصبج 35ساعة في الأسبوع وشجع على العمل لوقت إضافي والمثابرة لجني الأموال. لكن هذه الإجراءات الإصلاحية مست المصالح الأساسية للمواطن، وأثارت غضب الجماهير. زد على ذلك عدم الرضا الشعبي على أسلوب ساركوزي الشخصي. لذا يمكن القول أن المزاج الإجتماعي المعارض لساركوزي هو الذي أوصل أولاند إلى الإليزيه.

ويعول الفرنسيون كثيرا على أولاند، لكن الصعوبات المطروحة أمامه ليست هينة.

إذ مثلت الأزمة المالية وأزمة الديون السيادية الأوروبية صدمة بالنسبة لأزمة غياب الإتحاد المالي الأوروبي في ظل إعتماده عملة موحدة. وهو مادفع أعضاء الإتحاد الأوروبي إلى إمضاء "الإتفاقية المالية" لتعزيز الإنضباط المالي، لتجنب تكرار أزمة الديون. في حين أن أولاند يطرح إعادة التفاوض بشأن "الإتفاقية المالية". وهذا يجعل دول أخرى تتخلى على سياسة التقشف، ويحول دون تقدم الإتحاد الأوروبي في تأسيس إتحاد مالي.

بعد إندلاع الأزمة المالية، أطلقت الولايات المتحدة العنان لمكنات طباعة النقود لرفع سيولتها، في حين قامت أوروبا بتخفيض الإنفاق وإعتماد سياسة التقشف. والآن، بدأ الإقتصاد الأمريكي في التعافي، في حين ظل الإقتصاد الأوربي في وضعه المتأزم. حيث أصبحت الإمتيازات الإجتماعية الكبيرة تمثل ديونا عامة ثقيلة، وكبحت النمو الإجتماعي والإقتصادي. وفي هذا الصدد، يطرح أولاند الإنتقال من سياسة التقشف إلى تعزيز النمو، وزيادة الوظائف، الأمر الذي لقي ترحيبا كبيرا من قبل الجماهير، لكن هل بإمكانه تحقيق ذلك؟ هذا في حاجة إلى الإثبات.

أين يكمن داء فرنسا بالضبط؟ وكيف يمكن معالجته؟ في ظل ركود الإقتصاد الفرنسي وضعف قدرته التنافسية الدولية، وظهور فاتورة الإمتيازات الإجتماعية العالية التي تعود عليها الشعب الفرنسي، وما أحدثته من تذمر شعبي، يطرح أولاند رفع السقف الضريبي على الشركات و الأثرياء، والوصول عبر ذلك إلى موازنة النفقات المالية، وإنعاش النمو الإقتصادي، وزيادة الوظائف. لكن هناك بعض الساسة الفرنسيين يرون بأن المجتمع الفرنسي منغلق نسبيا، وفقط من خلال زيادة الحركية الإجتماعية والمساواة في الفرص، وكسب الفرص من العولمة، حتى يمكن إعادة إنعاش الإقتصاد الفرنسي. ومن الواضح أن هذا الأمر لايبدو إمتحانا سهلا بالنسبة لأولاند.

طبعا، مايهمنا نحن الصينيون هو مستقبل العلاقات الصينية الفرنسية. وأولاند لم يسبق له أن زار الصين، ومن الممكن أن لاتكون له دراية كبيرة بالواقع الصيني. وخلال المنافسات الإنتخابية إتهم الصين بكونها تتحمل المسؤولية الأكبر في العجز التجاري بينها وبين فرنسا، كما طرح إشكالية صرف اليوان الصيني. من جهة أخرى، دأب الحزب الإشتراكي الفرنسي على طرح مسألة حقوق الإنسان. وهناك من يرى بأن العلاقات الصينية الفرنسية قد تشهد توترا في المستقبل. ويرى كاتب هذه السطور، أنه حتى في حال وقع توتر، فإن مستواه لن يتجاوز مستوى التوتر في عهدي الرئيسين ميتيران و ساركوزي. لأن العلاقات الصينية الفرنسية تتميز بطابعها التكاملي والمصالح المتبادلة. وبعد التغيرات التي طرأت على قوة البلدين، ستكون حاجة فرنسا للصين أكبر من حاجة الصين لفرنسا. وإجمالا يمكننا أن نحافظ على نظرة تفائلية حيال مستقبل العلاقات الصينية الفرنسية.

سبق لأولاند خلال الإنتخابات أن قال أنه سيفكر في كيفية التقدم جنبا إلى جنب مع الصين إذا فاز في الإنتخابات. وهذا التصريح يعبر عن نيته الحسنة. وفي يوم 7 مايو، اليوم الثاني من فوزه بالإنتخابات إلتقى أولاند بسفير الصين لدى فرنسا كونغتشوان. وعبر عن رغبة بلاده في دفع التبادل والتعاون الودي في المحال التجاري والإقتصادي وكافة المجالات الأخرى، وتوسيع نطاق الإستثمارات بين الجانبين. وهذا يعد أول لقاء له مع سفير أجنبي لدى فرنسا. ومن هنا يمكننا أن نرى أنه يولي أهمية كبرى للعلاقات الصينية الفرنسية، ولديه آمال كبيرة في تطوير العلاقات الصينية الفرنسية، وهذه تعد بداية جيدة، ونحن نأمل أن تفتح العلاقات الصينية الفرنسية صفحة ناصعة جديدة.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات