بكين   32/22   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

لقاء خاص: وزيرة الثقافة الجزائرية: موقف الصين الثابت أضفى عليها مصداقية وأهلها لتحمل لواء الريادة في إفريقيا

2012:06:26.13:15    حجم الخط:    اطبع

قالت وزيرة الثقافة الجزائرية السيدة خليدة تومي في لقاء خاص مع شبكة الشعب على هامش المنتدى لوزراء الثقافة من الصين والدول الإفريقية الذي انعقد في الفترة بين 18-19 يونيو الحالي في بكين،بأن المنتدى مكن المشاركين من تبادل وجهات النظر حول واقع التعاون الثقافي مع الصين،كما لوحظ أن كثير من العمليات قد أنجزت في هذا الإطار وأن النتائج المحققة هي جد إيجابية ومشجعة وهو ما يحفزنا بغرض تعميق ودعم أكثر لترقية التعاون الثقافي مع الصين.

وأضافت، أما فيما يخص الجزائر، فإن وجود عدد من المشاريع تدلّ على إرادة الجزائر والصين المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي. فالمشروع الكبير الذي نوليه أهمية مميزة هو إنجاز أوبرا الجزائر الذي توشك الدراسات بخصوصه على الانتهاء ونأمل في أن يبادر أصدقائنا الصينيين في أشغال إنجاز هذا المرفق الضخم في الشهور المقبلة لاسيما وأن الجزائر تتأهب للاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال.

وانتهزت معاليها هذه المناسبة للتذكير بأن اعتراف الصين بالحكومة الجزائرية سنة 1958 في الوقت الذي كان فيه الشعب الجزائري في حربه ضد الاستعمار الفرنسي يدل على أن أواصر التضامن بين الجزائر والصين ليست حديثة النشأة كما أن استرجاع الصين لعضويتها في الأمم المتحدة سنة 1971 كان بفضل جهود معتبرة ومن ضمنها العمل الدبلوماسي المتميز لوزير الخارجية الجزائري آنذاك السيد عبد العزيز بوتفليقة.

ومع ذكر الاحتفاء بالذكرى الخمسين للاستقلال فإن الصين سيشارك الشعب الجزائري أعياده من خلال إرسال فرق فنية إلى الجزائر ممّا يؤكد على متانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين.

وقالت، لقد تطرقت إلى هذه الجوانب في ملتقى وزراء الثقافة الصيني – الإفريقي الذي اختتم أشغاله بالمصادقة على تصريح بكين وهو التصريح الذي يجدد رغبة الطرفين الصيني والإفريقي في مواصلة التبادل في مختلف المجالات الثقافية. وكانت الجزائر قد ألحت على ضرورة تعميق العلاقات في مجال تكوين الموارد البشرية حتى نضمن للشباب الإفريقي حظوظ اكتساب المعارف التي تحوز عليها الصين. وفي الأخير، لا يسع الجزائر إلا أن تهنئ جمهورية الصين الشعبية على النجاح الذي كلّل أشغال الملتقى الصيني – الإفريقي لوزراء الثقافة.

وأكدت معاليها على أن الجزائر تولي أهمية كبيرة لمشروع أوبرا الجزائر لأنه مشروع هام للغاية بالنسبة للجزائر وتوليه أهمية جد معتبرة. كما أنه قد تم قطع كثير من المراحل التي تؤهله للانطلاق في مرحلة الانجاز لاسيما وأن الدراسات التي أعدها الجانب الصيني قد تم اعتمادها من طرف الوكالة الجزائرية لإنجاز المشاريع الثقافية الكبرى، كما أن وزارة الثقافة قد خصصت أرضية لبناء هذا المرفق وشرعت في تهيئتها.

وأضافت قائلة:"إنني متيقنة أن الجانب الصيني يشاركني الحرص في أن يتم وضع الحجر الأساس لهذا الهيكل في الأشهر القليلة المقبلة لتتزامن انطلاقة أشغاله مع احتفالاتنا بالذكرى الخمسين للاستقلال ولما تمثله هذه الذكرى من رمزية للعلاقات المتينة بين البلدين."

وأشادت الوزيرة بعمق العلاقات التاريخية المميزة التي تربط بين الجزائر والصين، وأنه لا يمكن إخضاعها لمنطق المصالح الاقتصادية فحسب، فهي أكبر من ذلك بكثير. وإن الدعم المبدئي للصين لصالح حركات التحرر في إفريقيا يتقاطع مع الموقف المبدئي للجزائر، فكلا البلدين يتقاسمان ويدافعان على نفس المبادئ التي تضمن حق الشعوب من أجل الحرية والتنمية واحترام سيادة الدول. ونتذكر كيف كان موقف الصين والجزائري مشتركا في وجه الأبرتيد في إفريقيا الجنوبية. كما أن العلاقات الاقتصادية بين الصين والقارة الإفريقية قوتها من احترام المبادئ الأساسية آنفة الذكر ولكل دولة افريقية السيادة الكاملة في اختيار شركائها الاقتصاديين.

وعن السؤال حول العلاقات الثقافية بين الجزائر والصين، قالت الوزيرة، أن العلاقات الثقافية مع الصين هي علاقات قديمة وتشكل امتداد للصداقة والتضامن الذي يربط البلدين في كل الأصعدة. وإن هذه العلاقات الحالية تخضع لإطار عمل متفق عليه وفق ما هو محدد في برنامج التبادل لسنة 2008. فمن هذا المنطلق تم تنفيذ عديد من الأنشطة ويسري العمل حاليا على تجسيد عدد من المشاريع الأخرى. على سبيل المثال أشير إلى مشاركة البالي الصيني الشهير في فعاليات "تلمسان، عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2011" كما أود إفادتكم أن البالي الوطني الجزائري يتأهب للمشاركة في فعاليات مهرجان الفنون والشباب بالصين خلال شهر أوت المقبل.

وأشارت معاليها إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على تبادل الفرق الموسيقية وفرق الرقص بل يشمل مجالات ثقافية أخرى على غرار المعارض الفنية والمشاركة المتبادلة في الملتقيات حول التراث وفي المهرجانات والأيام الثقافية وأسابيع الفيلم.بل يمتد إلى مجال التكوين حيث استفاد عدد من الطلبة والإطارات الجزائرية من منح التكوين في الصين في بعض الاختصاصات الثقافية على غرار التكوين المتخصص في مجال الكوريغرافيا لصالح أعضاء من البالي الوطني الجزائري.

وأضافت، أن وزارة الثقافة تواصل مساعيها بغرض الاستفادة من الخبرة الصينية لصالح مؤسساتنا التكوينية في مجالات الفنون لاسيما في الفنون الجميلة والسينما والموسيقى. كما أن التعاون مقبل سوف يكون دون شك على آفاق أكثر تطورا وتوطيدا كما نص عليه البيان الصادر عن هذا الملتقى الذي تم تنظيمه.

كما أكدت معالي الوزيرة أن الاقتصاد ليس هو وحده يصنع قوة الدول وإن كان يشكل إلى حد بعيد إحدى العوامل الهامة. الدليل على ذلك أن عدد من الدول لا يشهد لها أنها قوى اقتصادية بل كونها قدمت إسهامات ثقافية لصالح الإنسانية. وأشارت في هذا الصدد إلى الطابع الدائم للإسهامات التي قدمتها الجزائر للحضارة الإنسانية، وأن بثورتها التحريرية التي تشكل مرجعية بالنسبة للإنسانية ومن خلال رسوماتها الحجرية وتراثها الثقافي تشهد على ما قدمه شعبها من إسهامات للعالم. كما هو الحال نفسه بالنسبة الصين، التي من خلال صورها العظيم ومعالم عمرانية وحضارية متعددة تعبر عن عبقرية سكان الصين القدماء. تسرد أسماء عدة دول أخرى من خلال كتابها ومفكريها الذين خلّدوا إسهامات دولهم في الأدب العالمي أو في تطوير الفكر الإنساني. وقد أضحت الثقافة اليوم تستقطب الاهتمام من زاوية قدراتها في خلق مناصب شغل ومن ثمة مساهمتها في التنمية الاقتصادية للبلدان وفي ترقية الحضارة بطابع جمالي لأن الثقافة هي من تصنع الجمال وتعطي المعاني للأشياء وتدعم السلم والسلام.

وحول اتهام الصين بانتهاج سياسة "استعمار جديد" تجاه القارة السمراء، قالت الوزيرة، إن المبادئ التي تقوم عليها الصين ومواقفها الثابتة لصالح الشعوب من أجل التحرر والانعتاق والتنمية والتي ذكرتها في السابق هي من تضفي عليها المصداقية وتؤهلها لكسب مزيد من الحظ الاقتصادي في كثير من بقاع العالم لاسيما في إفريقيا.

وأضافت،من حظ الصين أنها لم تكن دولة استعمارية وأنها كانت دوما سندا بالنسبة للدول النامية في الدعوة إلى نظام عالمي اقتصادي أكثر عدلا وأكثر توازنا ممّا يضفي على علاقاتها مع كثير من الدول نوع من الارتياح والثقة لاسيما وأن مصالحها الاقتصادية تتقاطع مع مصالح تلك الدول في كثير من الأحيان.



/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات