جميع الأخبار|الصين |العالم|الشرق الأوسط|التبادلات |الأعمال والتجارة | الرياضة| الحياة| العلوم والثقافة| تعليقات | معرض صور |

الصفحة الرئيسية>>تبادلات دولية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتلقى مقابلة خاصة مع جريدة الشرق الأوسط

/مصدر: وزارة الخارجية الصينية/  16:51, March 17, 2014

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتلقى مقابلة خاصة مع جريدة الشرق الأوسط

تلقى وزير الخارجية وانغ يي مقابلة خاصة مع رئيس التحرير لجريدة الشرق الأوسط عادل الطريفي أثناء زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للصين. ونص المقابلة كما يلي:

1. كيف تقيمون زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان للصين؟

ج: بناء على دعوة نائب الرئيس الصيني لي يوانتشاو، قام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي بزيارة رسمية للصين. وتُعتبر هذه الزيارة الأرفع من نوعها بعد زيارة جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للصين في يناير عام 2006، والزيارة الثانية لولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز للصين بعد 15 عاما، فهي زيارة تاريخية علق عليها الجانب الصيني أهمية كبيرة، وقدمنا لسموه استقبال رفيع، إذ يلتقي مع سموه كل من الرئيس شي جينبينغ ورئيس مجلس الدولة لي كتشيانغ ومستشار الدولة ووزير الدفاع تشانغ وانتشيوان، كما أجرى محادثات مع سموه نائب الرئيس لي يوانتشاو، حيث توصل الجانبان إلى توافق واسع النطاق حول العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ووقعا على مجموعة من وثائق التعاون الثنائي وأصدرا البيان المشترك.

أجمعت قيادتا الجانبين على ضرورة الارتقاء بعلاقات الصداقة الإستراتيجية بينهما إلى مستوى أعلى في ظل الظروف الراهنة، بما يفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الثنائية باستمرار. ويجب على الجانبين مواصلة تبادل التفاهم والدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والهموم الكبرى للجانب الآخر، والعمل على توسيع التعاون في مجالات العلوم والتقنية المتقدمة مثل القطارات الفائقة السرعة والاستخدام السلمي للطاقة النووية والطيران والفضاء، بالإضافة إلى توثيق التعاون في المجالات التقليدية مثل الطاقة والاقتصاد والتجارة وغيرها، وتكثيف التبادلات الثقافية والإنسانية والإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، والعمل على دفع إقامة " الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21"، بما يضفي حيوية جديدة على الصداقة بين الجانبين.

فيمكن القول إن زيارة ولي العهد سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز للصين تكللت بنجاح تام.

2. كيف تقيمون العلاقات الصينية السعودية في ظل الوضع الراهن؟

في السنوات الأخيرة، وبفضل العناية الشخصية من قيادتي البلدين والجهود المشتركة من الجانبين، شهدت العلاقات الصينية السعودية تطورا شاملا وسريعا، وقد أصبح الجانبين صديقين عزيزين وأخوين طيبين وشريكين وثيقين يتعاملان مع بعضهما البعض على قدم المساواة ويتبادلان الدعم والتأييد ويتعاونا من أجل الكسب المشترك. يرى الجانب الصيني أن تطور العلاقات بين البلدين يعود بشكل رئيسي إلى ثلاث نقاط:

أولا، يعتبر الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة أساسا مهماً لتطوير العلاقات الثنائية. رغم أن الصين والسعودية مختلفتان في التاريخ والثقافة والنظام الاجتماعي والنمط التنموي، غير أنهما دائما تتعاملان مع بعضهما البعض بالمساواة وتتبادلان الاحترام والثقة، الأمر الذي يضمن التطور المستمر للعلاقات الثنائية نحو الاتجاه السليم. ثانيا، يعتبر التعاون المتبادل المنفعة قوة دافعة مستمرة لتطوير العلاقات الثنائية. تتمتع الصين والسعودية بصفة التكامل الاقتصادي القوية، فإن إجراء التعاون العملي لأمر يتفق مع المصالح الأساسية للشعبين وله آفاق واعدة. ثالثا، تعتبر الصداقة الشعبية رابطة مهمة لتقريب العلاقات بين البلدين. إن الصداقة التقليدية التي تربط بين الشعبين الصيني والسعودي تشكل أساسا اجتماعيا وشعبيا متينا لتطوير العلاقات الثنائية.

في ظل الوضع الراهن، إن زيادة تعزيز علاقات الصداقة الإستراتيجية بين الصين والسعودية لا تتفق فقط مع المصلحة الواقعية والطويلة المدى للبلدين والشعبين، بل تساهم في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.

3. على مدى أكثر من ألف سنة ظلت شعوب الخليج والشعب الصيني يحافظان على علاقات ودية عبر طريق الحرير الذي حقق التبادل التجاري والتواصل الثقافي بين الجانبين. فما هي البرامج التي سيتم تنفيذها لدفع التواصل الثقافي والأكاديمي بين البلدين؟

ج: إن الصداقة بين الصين والبلدان العربية تضرب جذورها في أعماق التاريخ، إذ ربط طريق الحرير الصين بالبلدان العربية قبل ألفي سنة. وتعمل الصين الآن على دفع بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21" اللذين يلتقيان في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا حيث تقع السعودية، الأمر الذي يخلق فرصا سانحة ومستقبلا واعدا للصين ودول المنطقة لتحقيق التنمية المشتركة والازدهار المشترك. فإننا على استعداد للعمل مع الجانب السعودي على بناء "الحزام مع الطريق" وتوسيع مجالات التعاون وتعميق تلاحم المصالح ورفع مستوى التعاون المتبادل المنفعة وإحياء "طريق الحرير" الباهر.

4. تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين والسعودية 73 مليار دولار أمريكي، هل تعتبرون أن تجارة النفط تمثل الأساس للعلاقات بين البلدين؟ وما رأيكم في مستقبل التعاون الصيني السعودي في مجال الطاقة؟

ج: تسعى الصين إلى تعزيز التعاون الشامل الأبعاد مع السعودية، بما يحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك. يعد مجال الطاقة بالفعل من أهم مجالات التعاون بين الصين والسعودية، وجاء ذلك انسجاماً مع متطلبات التنمية في البلدين وقد عاد بمصلحة مشتركة للشعبين. إن السعودية أكبر دولة منتجة للطاقة، بينما ازدادت احتياجات الصين للطاقة بسبب نموها الاقتصادي، فتوجد إمكانيات ضخمة لإجراء التعاون المتبادل المنفعة بين الجانبين. لكن التعاون الصيني السعودي تعاون متميز لا يقتصر فقط على مجال الطاقة، بل يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وغيرها. وسنواصل تعزيز التعاون المتبادل المنفعة بيننا في مختلف المجالات في المستقبل.

5. ما رأيكم في التعاون الصيني السعودي في مجال مكافحة الإرهاب؟

ج: تعمق التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب باستمرار في السنوات الأخيرة، وحقق تطورات إيجابية كثيرة. غير أن العالم ما زال يعيش وضعاً معقداً وخطيراً لمكافحة الإرهاب. يرفض الجانب الصيني قطعاً الإرهاب بكافة أشكاله، ويدعو المجتمع الدولي إلى التعاون في مكافحة الإرهاب وفقا لميثاق الأمم المتحدة وما يمثله من القانون الدولي وقواعد العلاقات الدولية المعترف بها، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لمعالجة ظاهرة الإرهاب بشكل شامل، بما يجفف منابع الإرهاب. ونرفض اتخاذ المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب، كما نرفض ربط الإرهاب بدولة أو عرق أو دين بعينه.

وفي هذا الشأن، يعرب الجانب الصيني عن الشكر والتقدير للجانب السعودي على إدانته لأعمال العنف الإرهابية الخطيرة "أول مارس" التي وقعت في مدينة كونمينغ بمقاطعة يونان الصينية. إن كلا من الصين والسعودية متضررة بالإرهاب، ويواجه كلاهما وضعا خطيرا ومعقدا لمكافحة الإرهاب. إن الجانب الصيني على استعداد لتعزيز التواصل والتعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب وفقا لمبدأ الاحترام المتبادل والمساواة من أجل حماية السلام والاستقرار في المنطقة والعالم بأكمله.

6. ظلت الصين تعرب على الدوام عن اهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط. فما هي الاعتبارات الجيوسياسية غير موارد الطاقة التي تحفز من اهتمامكم بالمنطقة؟

ج: تعتبر منطقة الشرق الأوسط كتلة مهمة وفريدة من جميع الجوانب الجيوسياسية والاقتصادية والثقافية والطاقوية وغيرها. وظلت الصين تهتم بحماية السلام والاستقرار في هذه المنطقة وتعزيز التنمية المشتركة مع دول المنطقة. يرى البعض أن مشاركة الصين في الشؤون الشرق الأوسطية وعينها على مصلحة الطاقة. لكن الحقيقة هي أن الصين بدأت دعمها للقضايا العادلة للشعب الفلسطيني بكل قوتها قبل أن استوردت النفط من منطقة الشرق الأوسط.

وإن ما تهتم به الصين في منطقة الشرق الأوسط يتمثل في النقاط التالية: أولا، العدالة، أي حماية القواعد الأساسية للعلاقات الدولية واحترام خيارات الشعوب بإرادتها المستقلة؛ ثانيا، السلام، أي حماية استقرار المنطقة ودفع الحلول السياسية للقضايا الساخنة؛ ثالثا، التنمية. إن التنمية السليمة في دول الشرق الأوسط تصب في مصلحة العالم وفي مصلحة الصين أيضا؛ رابعا، التواصل، أي تحقيق الاستفادة المتبادلة ومن مزايا الغير عبر الحوار والتعلم المتبادل بين مختلف الحضارات.

وتحرص الصين على تقديم المزيد من السلع العامة إلى الشرق الأوسط في المستقبل وتقديم مساهمات أكبر لتدعيم السلام والتنمية في المنطقة، وذلك تماشيا مع تنامي قدرتها الذاتية.

7. ما هو موقف الصين من البرنامج النووي الإيراني؟

ج: إن الموقف الصيني من ملف إيران النووي واضح وثابت للغاية. إذ نرفض قيام إيران بتطوير وامتلاك الأسلحة النووية، ونؤيد منطقة الشرق الأوسط والخليج لأن تكون منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وقد تم التوصل إلى أول اتفاق بين دول 5+1 وإيران بعد عشر سنوات من المفاوضات في جنيف نهاية العام الماضي، ويُعد ذلك تقدما مهما حققته الجهود الدبلوماسية منذ تفاقم موضوع ملف إيران النووي. وفي الآونة الأخيرة، أطلقت دول 5+1 مع إيران المفاوضات حول الاتفاق الشامل. ويجب على جميع الأطراف مراعاة هموم الآخرين، وتسوية الخلافات بشكل ملائم، والسعي إلى تحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وصولا إلى اتفاق شامل يَحل ملف إيران النووي بشكل شامل ونهائي في يوم مبكر، بما يحل المشكلة من جذورها. وذلك تخدم مصلحة إيران وتخدم مصلحة المنطقة برمتها.

إن الصين باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وعضوا في آلية دول 5+1، ظلت تفي بالالتزامات الدولية المنوط بها، وتعمل على النصح بالتصالح والحث على التفاوض، وتسعى إلى إيجاد حل سلمي يراعي هموم جميع الأطراف. ونأمل من إيران ودول الخليج العربية تسوية الخلافات عبر التشاور والمفاوضات وحل المشاكل بشكل ملائم، بما يجعل العلاقات بينها أكثر وئاما وتناغما.

8. فيما يتعلق بالصراع في سوريا، كان للصين موقف واضح للغاية معارض للتدخل العسكري الخارجي في سوريا. فما هو موقف الصين من مباحثات جنيف وجهود التفاوض للتوصل لتسوية سياسية؟

ج: بعد أكثر من 3 سنوات من اشتعال فتيل الحرب في سوريا، أجمعت كافة الأطراف الدولية على أن الحرب لن تحل المشكلة، وإن تحقيق الحل السياسي عبر المفاوضات يمثل الطريق الوحيد للخروج من الأزمة. وقد أجرت الحكومة السورية والمعارضة جولتين من المفاوضات في إطار مؤتمر جنيف لغاية الآن، حيث أعرب كلاهما عن الرغبة في مواصلة المفاوضات رغم وجود الخلافات والصعوبات، وهذا ليس أمرا سهل المنال. كما قلتُ في مؤتمر جنيف 2 إنه يجب أن يكون الحوار والمفاوضات عملية متواصلة تستلزم جهودا مستمرة بدون انقطاع، إذ أنه من المستحيل أن نعول على مؤتمر أو اثنين لفك عقدة الكراهية التي تراكمت خلال الاشتباكات الدموية الدائرة منذ 3 سنوات. ويجب على المجتمع الدولي تشجيع الطرفين في سوريا على إجراء الجولة الثالثة من المفاوضات في أسرع وقت ممكن وفقا لروح بيان اجتماع جنيف، والاستمرار في المفاوضات حتى الخروج بالنتائج وإيجاد "طريق الوسط" الذي يراعي هموم الطرفين ويحظى بقبول لدى جميع الأطراف، بما يحقق السلام للبلاد، ويضمن مستقبل الشعب.

إن الصين باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، تدرك تماما مسؤوليتها والتزاماتها في الحفاظ على السلام والاستقرار الدوليين. وإن موقفنا من المسألة السورية موضوعي ومنصف وجدي ومدروس، وجوهره يتمثل في: أولا، ضرورة الحفاظ على المقاصد والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، خاصة مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية باعتباره مسلمة للعلاقات الدولية؛ ثانيا، ضرورة الحفاظ على الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي للبلدان، إذ أنه الأساس للنظام الدولي. ثالثا، ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، وحماية المصلحة الأساسية والبعيدة المدى للشعب السوري، وذلك من ثوابت سياستنا تجاه منطقة الشرق الأوسط.

على مدى 3 سنوات، ظل الجانب الصيني يبذل جهودا دؤوبة سواء كان في دفع حل سياسي أو دفع تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا أو تقديم المساعدات الإنسانية. شاركنا بشكل نشط في مؤتمر جنيف ومؤتمر جنيف 2، ولعبنا دورا بناء فيهما. وظللنا نحافظ على الاتصال مع جميع الأطراف السورية بأشكال مختلفة، للعمل على نصح بالتصالح والحث على التفاوض. كما شاركنا بنشاط في أعمال تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا، وفي هذه اللحظة بالذات، تقوم السفن العسكرية الصينية بحراسة النقل البحري للأسلحة الكيميائية في سوريا في البحر الأبيض المتوسط. ونتابع الأوضاع الإنسانية في سوريا باهتمام بالغ، ونشاطر الشعب السوري معاناته، وبذلنا جهودا كثيرة لدفع مجلس الأمن الدولي لتبني القرار بشأن القضية الإنسانية في سوريا بالإجماع. وفي الوقت نفسه، قدمنا دفعات عديدة من المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري واللاجئين السوريين في الخارج عبر قنوات مختلفة. وكل هذه الجهود تهدف إلى إيجاد الحل السياسي للمسألة السورية، وإعادة السلام والأمان إلى الشعب السوري.

9. كيف يقيم الجانب الصيني عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل وآفاقها؟ وما هو الدور الصيني في هذا الصدد؟

ج: تم استئناف مفاوضات السلام بين فلسطين وإسرائيل في السنة الماضية، وهذا أمر جيد جدا. لكن مع تطرق المفاوضات إلى المسائل الجذرية، زادت الصعوبات في وجهها. قد اتخذ الجانب الفلسطيني موقفا مرنا وعمليا من أجل استمرار المفاوضات، فنأمل من الجانب الإسرائيلي تجنب وضع مواضيع جديدة في جدول أعمال المفاوضات، وجعل أقواله وأفعاله وخطواته تعزز من القوة المساندة وتقلل من القوة المقاومة، بما يضمن تقدم المفاوضات وعدم انحرافها. كما يجب على المجتمع الدولي اتخاذ موقف منصف وعادل والعمل على بذل جهود سلمية، سعيا إلى تحقيق تقدم جوهري للمفاوضات في يوم مبكر.

إن الصين كصديق عزيز وأخ طيب لفلسطين وجميع الدول العربية، ظلت تدعم بثبات القضايا العادلة للشعب الفلسطيني، وتدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتلعب الصين دورا إيجابيا دائما في حل القضية الفلسطينية، إذ اتخذت الصين منذ العام الماضي سلسلة من الخطوات المهمة للنصح بالتصالح والحث على التفاوض، وفي مقدمتها الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع لتسوية القضية الفلسطينية التي طرحها الرئيس شي جينبينغ خلال مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الزائر في الصين، والتي تكتسب أهمية كبيرة في بلورة التوافق الدولي حول تعزيز السلام.

وفي نهاية العام الماضي، زرت فلسطين وإسرائيل، حيث بذلت مزيدا من الجهود لدى الطرفين وفقا لـ"الرؤية ذات النقاط الأربع" للرئيس شي جينبينغ. وقلت لهما إن الاعتراف المتبادل بحق الوجود للجانب الآخر هو شرط مسبق للمفاوضات، وإن المراعاة المتبادلة لهموم الجانب الآخر هي عنصر لا غنى عنه، وإن التفكير في مكان الجانب الآخر هو سبيل إيجابي لدفع المفاوضات. أعتقد أنه إذا استطاع الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي ترجمة هذه النقاط الثلاث إلى أرض الواقع، فسيكون هناك أمل لنجاح المفاوضات.

ظلت فلسطين والدول العربية تتمسك بمفاوضات السلام كالخيار الاستراتيجي، ونقدر ذلك تقديرا عاليا. إن حل القضية الفلسطينية يتطلب الجهود المشتركة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وكذلك حشد عقول وجهود المجتمع الدولي. إن الصين حريصة على توفير المزيد من "الطاقة الإيجابية" لدفع مفاوضات السلام بين فلسطين وإسرائيل ومشاركة كافة الأطراف في بذل جهود دؤوبة لتحقيق حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية في وقت مبكر.

10. كيف ترون العلاقات الصينية الأمريكية حاليا لا سيما بعد لقاء رئيسي البلدين الذي ركز على التنافس في المحيط الهادئ وبرنامج كوريا الشمالية النووية والأمن الإلكتروني؟

ج: في شهر يونيو الماضي، عقد الرئيس شي جينبينغ والرئيس أوباما لقاء تاريخيا في منتجع أننبرغ بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث توصلا إلى توافق مهم حول إقامة النوع الجديد من العلاقات بين الدول الكبيرة مثل الصين والولايات المتحدة. يُعتبر ذلك خيارا استراتيجيا اتخذته الصين والولايات المتحدة بشكل مشترك وتعهدا جديا قطعه البلدان أمام العالم بعد الاطلاع على الظروف العالمية والوطنية وزخم تطور العلاقات الصينية الأمريكية، ويعبر عن عزيمة الصين والولايات المتحدة على كسر ما يسمى بالفخ التاريخي المتمثل في انزلاق العلاقات بين الدول الكبرى إلى المواجهة والمجابهة، وشق طريق جديد في عصر العولمة يخلو من المواجهة أو المجابهة ويقوم على الاحترام المتبادل والتعاون والكسب المشترك.

أحرز التعاون بين الصين والولايات المتحدة تطورات جديدة ومستمرة في المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والمحلية والإنسانية والثقافية والطاقوية والبيئية وغيرها في ظل التوافق المهم بين رئيسي البلدين، ويبقى البلدان على التواصل والتنسيق الفعالين حول القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية وملف إيران النووي والمسألة السورية والتغير المناخي وأمن الإنترنت وغيرها. ويعمل الجانبان على إقامة منظومة التفاعل الإيجابي التي يغلب فيها التعاون على المنافسة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حتى تصبح هذه المنطقة حقولاً تجريبية لإقامة العلاقات من نوع جديد بين الدول الكبيرة مثل الصين والولايات المتحدة. ويمكن القول إن العلاقات بين البلدين مقبلة على فرصة جيدة لتحقيق المزيد من التطور. إن الصين والولايات المتحدة دولتان كبيرتان تختلفان في النظام الاجتماعي والتاريخ والثقافة وتعيشان مراحل مختلفة للتنمية، فتوجد الخلافات حتى المشاكل والتحديات للعلاقات بين البلدين بطبيعة الحال، وذلك يتطلب المعالجة المدروسة والسليمة من الجانبين.

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ35 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة. وخلال الـ35 سنة المنصرمة، حققت العلاقات الصينية الأمريكية تقدما تاريخيا، وفي نفس الوقت مرت بتعرجات وصعوبات كثيرة. وإن أهم الاستنتاج من هذه التجارب هو لا بد من احترام المصالح الجوهرية والانشغالات الكبرى والسيادة وسلامة الأراضي لبعضهما البعض، واحترام النظام الاجتماعي والطريق التنموي اللذين اختارهما الجانب الآخر. إلا، فستتعرض العلاقات الصينية الأمريكية للتشويش والأضرار. إن الجانب الصيني على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الجانب الأمريكي والتمسك بكل ثبات بإقامة النوع الجديد من العلاقات بين الدول الكبيرة باعتبارها الاتجاه الصحيح، والعمل على تعزيز التواصل والتنسيق والتعاون في كافة المجالات وإيجاد حلول ملائمة للخلافات والملفات الحساسة، بما يدفع العلاقات الصينية الأمريكية لتحقيق تطور صحي ومستقر ومستمر، لما فيه الخير للشعبين وشعوب العالم.

11. ما هو تعليقكم على التوتر الذي تشهده العلاقات الصينية اليابانية؟

ج: إن التوتر الذي تشهده الآن العلاقات الصينية اليابانية ليس مرغوبا فيه، غير أن ذلك جاء نتيجة الخطوات الاستفزازية المتكررة للجانب الياباني في القضايا التاريخية وقضية جزر دياويوي. قبل فترة ليست ببعيدة، أصرت قيادة يابانية على القيام بزيارة المبايعة لمعبد ياسوكوني الذي يقدس أرواح مجرمي الحرب من الدرجة الأولى للحرب العالمية الثانية ضاربة بمعارضة شعوب مختلف الدول عرض الحائط، الأمر الذي لا يدمر الأسس السياسية للعلاقات الصينية اليابانية بشكل خطير ويجرح مشاعر الشعب الصيني فحسب، بل يمس بالثقة المتبادلة بين دول المنطقة على المستويين السياسي والأمني والسلام والاستقرار في المنطقة، وأثار الحذر والحيطة لدول الجوار في آسيا والمجتمع الدولي.

تتمسك الصين بطريق التنمية السلمية، وتلتزم بسياسة الصداقة والشراكة مع دول الجوار. ندعو دائما إلى تطوير علاقات الصداقة والتعاون وحسن الجوار بين الصين واليابان على أساس المبادئ الواردة في الوثائق السياسية الأربع بين البلدين وبروح الاستفادة من عبرة التاريخ التوجه نحو المستقبل. وقد بذل الجانب الصيني جهودا جبارة لدفع التطور الصحي والمستقر للعلاقات الصينية اليابانية منذ فترة طويلة. ونحث الجانب الياباني على تصحيح موقفه من القضايا المتعلقة بالتاريخ والأراضي الإقليمية والكف عن الخطوات الاستفزازية وتغيير نهجه وكسب الثقة من دول الجوار الآسيوية من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة، ولعب دور بناء في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

صور ساخنة

أخبار متعلقة

 

أخبار ساخنة