بكين 29 سبتمبر/ دخلت الانتفاضة المسلحة التى خاضها الفلسطينيون ضد الاحتلال الاسرائيلى ابتداء من يوم 28 سبتمبر, الى عامها الخامس.
فى اربع سنوات مضت, شنت حماس والجهاد الاسلامى وكتائب شهداء الاقصى ومنظمات مسلحة فلسطينية ناشطة اكثر من 100 هجوم انتحارى على اهداف اسرائيل, مما اسفر عن مصرع الالاف من الجماهير واثار الانتقام المجنون الذى قامت به الشرطة والقوات الاسرائيلية. اعربت هذه المنظمات الناشطة عن اعتقادها بانها ستواصل جهودها فى شن هجمات على الاهداف الصهيونية. وفى الوقت نفسه, بدأت بعض الجماهير الفلسطينية التى اشتركت بنفسها فى النضال العسكرى ضد اسرائيل تفحص هذه الحركة, حيث شعرت بمستقبلها المبهم معربة عن اعتقادها بانه لم يتم تحقيق النجاح المتوقع فى الانتفاضة التى شنت بسبب //زيارة// رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون بالقوة لمسجد الاقصى فى القدس, حتى يؤدى الى فقدان الفلسطينيين فرصة تأسيس دولة لهم فى ظل ظروف سياسة الطرف الاخر للضغط العالى. وفقا للملاحظات الواردة من القيادة العليا, ظلت المصادر الحكومية الفلسطينية تؤكد انها لن تخضع للاسرائيليين, وستضطر عن طريق النضال الطرف الاخر ينسحب من جميع المدن والبلدات فى الضفة الغربية وقطاع غزة.
بالرغم من ان المجتمع الدولى ادان بقمع حكومة شارون للفلسطينيين ادانة شديدة, الا ان الواقع الذى لا يمكن انكاره ان السياسة المتصلبة التى ينفذها شارون تجعل انخفاض وقوع حوادث الهجمات الانتحارية التى تشنها المنظمات الفلسطينية الناشطة بنسبة اكثر من 80 بالمائة. وفى ظل هذه الظروف, يرى العديد من المحترفين والمثقفين والمحامين والمحللين فى فلسطين ان مقاومة اسرائيل بالعنف قد دخلت الى الطريق المسدود, وان مواصلة القيام بهذه النشاطات ستعرض الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيين للتخريب الشديد, وتؤتى كوارث لا نهائية للشعب الفلسطينى. اظهر الاستفتاء الشعبى ان اكثر من ثلثى الفلسطينيين يؤيدون وقف اطلاق النار مع اسرائيل. فى الماضى, ظل عدد المؤيدين لوقف اطلاق النار مع اسرائيل يحافظون على اكثر من الثلثين. اشار رئيس الوزراء الفلسطينى قريع الى ان حكومته مستعدة ل// ضم// كتائب شهداء الاقصى, ولكن الشرط المسبق هو ان الجانب العسكرى الاسرائيلى لن يقبض عليهم ولا يقوم ب// الاغتيالات المستهدفة// ولا باعمال اخرى لاضطهادهم. حتى الان, لقى حوالى الف اسرائيلى وثلاثة الاف فلسطينى مصرعهم فى هذا الصدام المسلح, ويزداد عدد الجرحى باكثر من 10 اضعاف عن القتلى, وهذا الوضع لا يريد اى طرف من الطرفين ان يشاهده.
بعد الدخول الى القرن الواحد والعشرين, استخدم المسلحون الفلسطينيون دائما مساكن الجماهير كحواجز لشن هجمات مباغتة على المستوطنات اليهودية او سيارات شعبية. بينما استخدمت اسرائيل الدبابات والمدافع والطائرات المروحية العسكرية والمقاتلات اف_ 16 فى حملة الانتقام ضد المسلحين الفلسطينيين. فشهد عدد كبير من الشعب الفلسطينى هلاكا فى النيران الحربية. قامت اسرائيل مرة بعد الاخرى ب// الاغتيالات المستهدفة// لقادة الفئات المسلحة الفلسطينية مع مواصلة المطاردة والابادة مما جعل المنظمات العسكرية الفلسطينية تقع فى التورط بشريا, اذ اختير العديد من الشباب والفتيات كقنابل جسدية للذهاب الى //الجبهة الامامية//.
ادعت الحكومة الاسرائيلية انه اذا تم وقف حملة قمع ومحاصرة المدن الفلسطينية, فتواجه بلادها موجات مجنونة من الانفجارات الانتحارية. بعد وقوع حادث // 11 سبتمبر//, كثف شارون جهوده لابادة المنظمات الفلسطينية النشطة وخاصة حركة حماس تحت ستار // القضاء على الارهاب// مستغلا فرصة ادانة المجتمع الدولى بالهجوم الانتحارى على الاهداف الشعبية.
اشار خبراء اسرائيليون الى ان استراتيجية حكومة شارون حول القمع العسكرى تستطيع ان تسحق مقاومة خصمها مؤقتا, ولكن ذلك ليس حلا نهائيا, اذا اريد تحقيق السلام فى الشرق الاوسط فيتعين على الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى ان يستأنفا المفاوضات السلمية, ويتوصلا الى مشروع لحل المسألة التاريخية سياسيا فى نهاية المطاف.حاليا, بالرغم من ان مستقبل // خارطة الطريق لاحلال السلام فى الشرق الاوسط// التى قدمتها الولايات المتحدة تكاد تنهار الا ان البيت الابيض لم يجبر حكومة شارون على عودتها الى استئناف المفاوضات السلمية مرة اخرى. بيد ان الولايات المتحدة تقاوم بعزم قيام اسرائيل ب// الاغتيالات المستهدفة// او الطرد للزعيم الفلسطينى ياسر عرفات. فى العام القادم, اذا سحب شارون فعلا قواته من قطاع غزة فمن المحتمل ان يطرأ تغير ايجابى على الوضع المحلى, اى ان حكومة فلسطينية جديدة كل الجدة تنشأ تمهيدا لطريق تأسيس الدولة الفلسطينية فى نهاية المطاف. فى الوقت نفسه, من المحتمل ان تتنافس جميع الفئات المسلحة الفلسطينية فى النزاع من اجل السلطة بسبب فقدان العدو المشترك. انطلاقا من النظرة الى الوضع الحالى, تشهد حركة حماس التى تعتمد على غزة كقاعدة لها تحولا سياسيا خفية, لا تعتزم العمل بصفتها قوات عصابات ضد اسرائيل. وذلك يدل على ان القوات المسلحة الفلسطينية التى شاركت فى الانتفاضة بدأت تفكر فى مستقبلها. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/