بكين 22 اكتوبر / قدم رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى نيابة عن الحكومة الخامسة التى يقودها استقالته الى الرئيس اللبنانى اميل لحود بعد ظهر يوم 20 من الشهر الحالى, واعلن بوضوح عن انه لا يرغب فى تشكيل وزارة مرة اخرى.
ما هو سبب رفض الحريرى فى تشكيل الوزارة مرة اخرى ؟ يرى محللون محليون ان السبب الرئيسى فى ذلك يرجع الى انه له خلافات مع لحود.
منذ تولى لحود للمنصب الرئاسى فى لبنان عام 1998, اشتدت الخلافات والتناقضات مع الحريرى اكثر فاكثر فى المسائل السياسية والاقتصادية المتعددة.
يرى المحللون ان التناقضات بين الحريرى ولحود مصدرها ان كلا منهما يريد ان يحتكر سلطة البت فى الشؤون السياسية وادارة الشؤون الوطنية, وخاصة كان لحود يشارك ويترأس دائما جلسات وزارية مما جعل رئيس الوزراء الحريرى يشعر بغير ارتياح. وفى ظل هذه الظروف, لم يستطعا ان يتعايشا فى وفاق, حتى لا ينفع قادة سوريا فى الوساطة بينهما بهذا الخصوص.
فى الشهر الماضى, نجح لحود فى تعديل الدستور, وجعل البرلمان يوافق على تمديد مهلة خدمة الرئيس له لمدة 3 سنوات. عارض الحريرى ذلك بشدة منذ البداية, فشهدت العلاقات بينهما اكثر توترا. وفى النهاية, تراجع الحريرى فوافق على تمديد مهلة خدمة الرئيس اللبنانى.
تبادل الحريرى ولحود انتقادات لبعضهما البعض فى بعض المسائل المحلية الهامة خلال الفترات الطويلة. فرأى الحريرى ان لحود عرقل خطة الاصلاحات المالية والاقتصادية له بالف وسيلة ووسيلة, وهذا هو السبب الرئيسى لرفض الحريرى تشكيل الوزارة مرة اخرى.
وفى نفس الوقت, انتقد لحود الحريرى بانه منع تنفيذ خطة الاصلاحات السياسية والادارية التى تناولها فى خطاب تنصيب ادلى به عام 1998.
اضافة الى ذلك, وفقا للدستور الجديد, كانت مدة خدمة الحكومة الجديدة قصيرة وهى 7 اشهر لا اكثر. كان يبدو الا يولى الحريرى اهتمامه بذلك. وكانت الحكومة الجديدة مسؤولة عن ترتيب وتحضير اعمال الانتخاب البرلمانى المزمع القيام به فى الربيع القادم. وفقا للدستور الجديد, بعد انتخاب البرلمان الجديد, ستقدم الحكومة استقالتها, لكى تمهد طريقا لتشكيل حكومة قادمة حسب الاراء البرلمانية.
علم بان الحريرى يرغب اكثر فى المشاركة فى الانتخاب بعد الاستقالة فى انتخاب البرلمان كما فعل ذلك فى عام 2000. لان ذلك يجعله ان يدخل المزيد من حلفائه الى البرلمان مما يشكل تشكيلة مواتية له فى البرلمان. يرى الحريرى انه اذا فعل ذلك, سيصبح له قوة دافعة اكبر ومصداقية سياسية اكبر بعد اعادة تولى منصب رئيس الوزراء فى المستقبل.
نظرا لرفض الحريرى تشكيل الوزارة, سيتشاور لحود مع اعضاء البرلمان صباح يوم 21 لتحديد مرشح جديد لرئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة فى اسرع وقت ممكن . / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/