بكين 21 مارس/ بعد حادث // 11 سبتمبر//, ترى الولايات المتحدة ان الارهاب له صلة بالنظام السياسى للعالم العربى, وبدأت تغير وجهة نظرها الى التشكيلة السياسية للشرق الاوسط.
بعد حرب العراق, قدم الرئيس الامريكى بوش فى اوائل العام 2004 // اقتراحا امريكيا حول ديمقراطية الشرق الاوسط الكبير//, وفى بدء فترة خدمته الثانية, حاول ان يغير السياسة والثقافة فى الشرق الاوسط بالدعاية والتربية لديمقراطية المثالية. طرأت على الشرق الاوسط بعض التغيرات مؤخرا. جرت الانتخابات فى العراق, تم القيام فى لبنان بالمظاهرات للمطالبة بانسحاب القوات السورية, اعلن الرئيس المصرى مبارك عن انه ستغير اسلوب الانتخابات. ان التغيرات الشرق الاوسطية تنطلق من الاعراب عن الشعور الاجتماعى الكامن الداخلى من ناحية , ومن ناحية اخرى, ينتج عنها ضغط الولايات المتحدة وسيطرتها.
يهتف بعض الوسائل الاعلامية الغربية ل// العنفوان الديمقراطى// فى الشرق الاوسط, تقول ان ذلك يثبت صحة العالمية العامة للديمقراطية والحرية اللتين يورجهما بوش, ولكن البعض الاخر يقلقه ان الموجات الديمقراطية قد تعرض المصالح والامن الامريكية للخطر وتؤدى الى التوجه الاسلامى نحو الشرق الاوسط.
الحقيقة ان سياسة // ديمقراطية // الشرق الاوسط الامريكية تواجه فى تنفيذها نوعا من التناقضات الداخلية وصعوبتين:
اولا, تناقض السياسة الامريكية نفسها بالنفس. وفى الماضى, وضع الولايات المتحدة المصالح الوطنية فى المقام الاول, لم تهتم الولايات المتحدة بشىء من الديمقراطية طالما تعاون الحكام معها. فى انتخاب ديمقراطى اجرى فى الجزائر فى عام 1991, فاز حزب سياسى قوى الانحياز الاسلامى, وتحت التأييد من الدول الغربية بما فى ذلك الولايات المتحدة, تم الاعلان عن ابطال هذا الانتخاب. لان الاجتماع العربى الشعبى اعرب عن التناقض والشكوك فى اقتراح بوش. قال داع اماراتى الى حقوق الانسان ان الحاكم رفض اقتراح بوش بصورة جامدة, وعليه ان يدقق نظره فيه.
ثانيا, للسياسة الامركية معيار مزدوج يناقض نفسه بالنفس. شهد النظام الانتخابى الايرانى وبرامجه اكتمالا نوعا ما لو تم تقديره وفقا للمعيار الغربى, ولكن الولايات المتحدة ادعت بان ايران تقع //فى المخفر الامامى للحكم الاستبدادى//, وانها ليست // دولة ديمقراطية//.
ثالثا, ان الثقافة الرئيسية فى الدول الشرق الاوسطية هى ثقافة اسلامية, فلا بد ان تسير الانتخابات والديمقراطية واساليب السياسة والثقافة فى حدود الثقافة الرئيسية. ودلت الانتخابات العراقية على ذلك فى الواقع. يقلق الولايات المتحدة ان تدفع الاسلام فى الشرق الاوسط فى اثناء دفع الديمقراطية الشرق الاوسطية, ومن الممكن ان يجعل ذلك // هيئات الاخوان المسلمين// فى مصر ودول اخرى تنهض. لذلك فان الديمقراطية // قد تشهد خطورة//. قال بعض الناس ان الحكام العسكريين فى تركيا ظلوا حلفاء خاضعين للولايات المتحدة, زلكن تركيا اصبحت غير خاضعة بعد ان تولى حزب اسلامى معتدل منتخب منصبه. من الصعب ان تواجه الولايات المتحدة الثقافة الاسلامية, قد تشغف الولايات المتحدة بالتنين تجاه عملية الديمقراطية فى الشرق الاوسط.
رابعا, قالت الوسائل الاعلامية الامريكية ان ارسال القوات الى العراق قد نصب نموذجا اجتماعيا للحرية والديمقراطية فى مركز العالم العربى. ولكن الواقع ان العراق لم يصل الى مستوى المجتمع الطبيعى, هل يمكن ام تظهر حكومة تشتغل بحرية هناك فمن الصعب ان يحدد ذلك الان بعد. ويصعب ان نزف البشرى الى حالة لبنان ايضا, فى مجتمع يشهد خلافات دينية معقدة وعميقة, هل يمكن ان تؤتى الديمقراطية جنة, فسنفرك عيوننا لمتابعة الاحداث هناك.
تعرض // اقتراح ديمقراطية الشرق الاوسط الكبير // للولايات المتحدة لمقاومة عامة من قبل زعماء الدول فى الشرق الاوسط. تحطم السياسة الامريكية الجديدة تشكيلة سياسية للدول الشرق الاوسطية, وستحطم ايضا تشكيلة العلاقات بينها وبين الدول الشرق الاوسطية. يمر الشرق الاوسط بتغيرات, ولكن اتجاه تطور هذه التغريات يصعب على ان تسيطر عليها الولايات المتحدة تماما. تهتف الولايات المتحدة لهذه التغيرات من ناحية, ومن ناحية الاخرى تعرب عن قلقها بها. يبدو ان هذا هو الشعور الحالى للولايات المتحدة فى الوقت الحاضر. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/