بكين 10 مايو/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان // توقعات مستقبل المسألة النووية الايرانية// وفيما يلى موجزه:
فى ليلةيوم 8 مايو الحالى, عقد وزراء الخارجية فى الصين والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا فى نيويورك اجتماعا تبادلوا فيه آراءهم حول المسألة النووية الايرانية. عقد وزراء الخارجية فى الدول الست هذا الاجتماع تحت خلفية عدم توصل الدول الدائمة فى مجلس الامن الدولى الى اتفاق بشأن مسودة مشروع القرار التى قدمتها بريطانيا وفرنسا اليها يوم 3 بشأن المسألة النووية الايرانية. اى نتيجة يمكن ان يتوصل وزراء الخارجية فى الدول الست اليها؟ وذلك يؤثر فى اعصاب كل طرف من الاطراف.
افادت الانباء بان وزراء الخارجية فى الدول الست عقدوا الاجتماع الذى استمر لمدة ساعتين, وذلك تجاوز الى حد كبير مهلة ال 45 دقيقة المحددة سابقا, ولكن, لم يتوصل جميع الاطراف الى توافق بشأن المسألة النووية الايرانية. قال متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان وزراء الخارجية فى الدول الست تشاوروا رئيسيا حول // المسائل ذات الطبقة الاستراتيجية//, ولم يتطرقوا كثيرا الى مسودة مشروع القرار التى يناقشها مجلس الامن الدولى بشأن المسألة النووية الايرانية حاليا. قال المتحدث الامريكى ذلك بهدف تخفيف حدة الخلافات الكبيرة بين الدول الست بشأن مسودة مشروع القرار التى قدمتها بريطانيا وفرنسا, ولكن الفعاليات الواقعية من ذلك من المحتمل ان تكون مخيبة للآمال.
خلال الفترات الاخيرة, لم تظهر المسألة النووية الايرانية اثار تخفيف حدة توترها, بل اصبح لها احتمال صعودها الى ازمة. فى يوم 29 مارس الماضى, اصدر مجلس الامن الدولى بيان رئيس يطالب فيه ايران بتوقفها عن اعمال تخصيب اليورانيوم, فتجاهلت ايران عن ذلك واعلنت انها قد نجحت فى التوصل الى قدر ضئيل من اليورانيوم المخصب, واجرت مناورات عسكرية واسعة النطاق قرب مضيق هورموز الذى تعتبرها الدول الغربية //شريان طاقة//, وفى الوقت الذى رفضت فيه الولايات المتحدة المفاوضات المباشرة مع ايران بذلت اقصى جهدها لتجعل مجلس الامن الدولى يوافق على قرار فرض العقوبات على ايران, وادعت بانها وضعت على قائمة اعمالها جميع انواع مشاريع ضرب ايران عسكريا.
ترى مسودة مشروع القرار البريطانية الفرنسية ان المسألة النووية الايراتنية شكلت تهديدا للسلام والامن العالميين, مطالبة مجلس الامن الدولى باتخاذ اجراءات متزايدة فى ظل ظروف رفض ايران للتعاون وفقا للفصل السابع ل// دستور الامم المتحدة//. بالرغم من ان المسودة لم توضح بالتفاصيل اى نوع من // الاجراءات المتزايدة// من قبل مجلس الامن الدولى الا ان الفصل السابع ل// دستور الامم المتحدة// ينص على انه يمكن اتخاذ اجراءات اجبارية بما فى ذلك وسائل عسكرية فى حين تعرض المجتمع الدولى للتهديدات ووقوع العدوان. لا ريب ان ذلك يعد انذارا نهائيا تم توجيهه الى ايران, ويمكن اللوء الى العمل العسكرى طالما يفشل الحل دبلوماسيا.
ان هذه المسودة البريطانية الفرنسية الرامية الى اخافة ايران تعانى من مقاومة شديدة من قبل روسيا واعضاء اخرين فى مجلس الامن الدولى. تصر روسيا على ادخال تعديلات كبيرة عليها, وتعارض مضمونات منها فرض العقوبات على ايران دوليا وفقا ل// دستور الامم المتحدة// حتى شن العمل العسكرى.
تحمى الصين بعزم وحزم نظام عدم انتشار الاسلحة النووية وتحمى السلام وان موقفها المبدئى لحماية السلام والاستقرار فى الشرق الاوسط دائم وواضح. يرى الجانب الصينى ان القرار المعنى الذى توصلت اليه الوكالة العالمية للطاقة الذرية وبيان الرئس الذى اصدره مجلس الامن الدولى يجب ان يتم وضعهما موضع التنفيذ بجد واهتمام, وتأمل فى ان تتعاون ايران مع الوكالة العالمية للطاقة الذرية بالكامل, وتتوصل الى ايضاحات المسائل التى تم خلفها. يرغب الجانب الصينى فى ان يحل المجتمع الدولى حلا سلميا المسألة النووية الايرانية بصورة راسخة وعن طريق المفاوضات الدبلوماسية, ويجب على جميع الاطراف ان تحافظ على الهدوء والضبط النفس لتخلق شروطا وجوا ضرويا لاستئناف المفاوضات المعنية.
ليس من الصعب ان نرى ان الصين وروسيا لهما موقف مشترك من معارضة فرض العقوبات على ايران او شن العمل العسكرى عليها.
مفتاح حل المسألة النووية الايرانية هو الجانبان الرئيسيان للتناقض—ايران والولايات المتحدة. هل تتوصل كل منهما الى التفاهم والتنازلات ام لا. والان, لم يغير كل طرف من الطرفين موقفها المتشنج بسبب بعث الرئيس الايرانى نجاد برسالته بالمبادرة الذاتية الى بوش. تتمثل صيغة التناقض بين ايران والولايات المتحدة فى ان ايران تصر على انها لها الحق المشروع فى استخدام الطاقة النووية سلميا, ولا تعترف بانه لها خطة خاصة لتطوير الاسلحة النووية, وان الولايات المتحدة تنتقد ايران بانها تسعى وراء الاسلحة النووية, ولا تسمح لها بامتلاك التكنولوجيا النووية. ولكن جوهر التناقض هو صدام قائم بين اختلاف النظرة الى القيمة واختلاف المصالح الاستراتيجية, هذا ايضا مصدر لمواصلة النزاع بين الطرفين منذ 26 عاما من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وايران. حاليا, يتمثل اساس سياسة الولايات المتحدة ازاء ايران فى الاطاحة بالحكم الجارى فى ايران عن طريق فرض العقوبات او بالقوة. لذا فانه بارغم من ان مجلس الامن الدولى من الصعب ان يتوصل الى قرار بفرض العقوبات على ايران بفضل معارضة روسيا والصين والدول الاخرى الا انه اذا لم تتنازل ايران فمن المحتمل تماما ان تلجأ الولايات المتحدة الى العمل الانفرادى او تتحالف مع بريطانيا وفرنسا فى فرض العقوبات على ايران. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/