بكين 19 مارس/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تشير فيه الى ان فلسطين تبذل اقصى جهودها فى سبيل التقدم شريطة تحقيق الوحدة وفيما يلى موجز التعليق:
فى يوم 17 مارس, وافق المجلس التشريعى الفلسطينى على تصويت على الثقة بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لاغلبية ساحقة عن طريق الاقتراع. يتفق تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية مع ارادة الشعب الفلسطينى للتطلع الى السلام والاستقرار والتنمية, ويعد نتيجة لان تعمل جميع الفصائل الفلسطينية على حماية الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة الوطنية . اعرب المجتمع الدولى عن ترحيبه بانجاز اعمال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد التغلب على كافة المصاعب.
نرى من قائمة اسماء اعضاء الحكومة الجديدة المعلنة, تتجسد حكومة الوحدة الفلسطينية فى اساس المشاركة فى الشؤون السياسية بشكل اوسع. فى يوم 8 فبراير الماضى, وقع مندوبا الفصيلتين الفلسطينيتين الكبريين فتح وحماس // اتفاق مكة// وتوصلا الى تفاوق بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومنهاج الحكومة الجديدة واعادة اعمار منظمة التحرير الفلسطينية والمسائل الاخرى. فى يوم 15 فبراير الماضى, اعلنت الحكومة الفلسطينية الذاتية الحكم التى تقودها حماس عن استقالتها, ثم كلف رئيس السلطات الوطنية الفلسطينية عباس هنية بتشكيل حكومة جديدة. وفقا لاتفاق مكة, حصلت حماس على 9 مقاعد فى الحكومة الجديدة ورشحت 3 شخصيات مستقلة تنضم الى الحكومة, بينما حصلت فتح على 6 مقاعد ورشحت شخصيتين تنضمان الى الحكومة الجديدة, اما الفصائل الاخرى فى اللجنة التشريعية فحصلت على 4 مقاعد. وتتولى شخصيات مستقلة مناصب وزراء الداخلية والخارجية والمالية التى تعد وزارات ثلاث رئيسية فى الحكومة. فى يوم 15 مارس الحالى, تقدم هنية بقائمة اسماء وزارية جديدة الى عباس الذى تأكد منها.
ان تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية خلق شروطا لاستئناف التعاون البناء بين فلسطين والمجتمع الدولى و اعادة تشغيل المفاوضات السلمية بين فلسطين واسرائيل. فى اوائل العام الماضى, فازت حماس بالانتخابات التشريعية لتصعد المسرح السياسى فى الحكم. نظرا لعدم قبول حماس للشرزط الثلاثة التى قدمتها اسرائيل بشأن المفاوضات السلمية, اى الاعتراف بوجود اسرائيل والتخلى عن المقاومة العسكرية وقبول الاتفاقيات التى وقعتها فلسطين واسرائيل, قطعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى مساعاداتها المالية الى فلسطين, كما توقفت اسرائيل عن تسليم الرسوم التى فرضتها بالانابة, مما ادى الى ان تتعرض الحكومة الفلسطينية الذاتية الحكم لازمة الحياة التى لا مثيل لها. فى الوقت الذى تم فيه فرض الضغط الاقتصادى, استأنفت القوات الاسرائيلية حملة // الاغتيالات المستهدفة// للاعضاء الناشطين فى حماس, وقعت فلسطين واسرائيل ورة اخرى فى الدوران السرطانى المتمثل فى // تبديل ظلم بظلم// . فى اللحظة الصعبة لصعود النزاع الفلسطينى الاسرائيلى وازدياد التناقضات الداخلية فى فلسطين حدة, اسرع عباس وهنية بخطوات الحوار وتوثيق التشاور, ليبذلا اقصى جهودهما لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية باسرع وقت ممكن, والتخلص من الوضع الحرج فى الداخل والخارج. حاليا, يدرس البرنامج الادارى لحكومة الوحدة الفلسطينية الوضع ويقدر التطورات الممكنة وادخلت تعديلا مناسبا على السياستين الخارجية والمحلية, ليس للولايات المتحدة والاتحاد الاوربى مبرر لمواصلة فرض العقوبات على فلسطين, كما ليس لاسرائيل حجة لرفض الاتصال والمفاوضات مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.
فى نهاية هذا الشهر, ستعقد قمة جامعة الدول العربية فى المملكة العربية السعودية. ترى الدول العربية ان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فى الاراضى المحتلة مفتاح سؤال لانهاء العنف والاضطراب فى الشرق الاوسط. ان الوضع الذى يواجهه الشعب الفلسطينى يطالب الدول العربية بتوحيد موقفها, واتخاذ الاجراءات العملية بشأن كيفية وضع المقتر العربى السلمى موضع التنفيذ بصورة متزايدة. وتحت هذه الخلفية, تلبى كافة الفصائل الفلسطينية لنداء الدول العربية بشأن التوسط والغاء الخلافات وتركيز الجهود للاهتمام بالقضية الوطنية العظمى وذلك يبعث على التأكيد والاشادة. ان الاتحاد هو قوة, ويمكن بذل اقصى الجهود فى سبيل التقدم شريطة تحقيق الوحدة, وهذه هى طموحات للشعب الفلسطينى بشأن تحقيق هدف اقامة دولته.
مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفليطينية, من الممكن ان تتاح فرصة تحويل امام العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية, ولكن طريق السلام الفلسطيى الاسرائيلى لا يزال طويلا. اولا, يشهد النزاع الفلسطينى الاسرائيلى الذى استمر لمدة اكثر من نصف القرن تعقدا, ثانيا, الفصائل لكل من فلسطين واسرائيل متعددة, من الممكن ان يواجه الزعماء من الجانبين قيودا عندما يعالجون المسائل التى تتعلق بمصالح كل من الطرفين. ثالثا, بالرغم من ان الولايات المتحدة قدمت ما يسمى // استراتيجية جديدة فى الشرق الاوسط// وان بعض التغيرت الدقيقة طرأ على دبلوماسيتها حول الشرق الاوسط الا انها من المستحيل ان تغير سياستها حول انحيازها الى اسرائيل لفرض الضغط على فلسطين, وتنفيذ سياستها ذات المعيار المزدوج حول الشرق الاوسط. ولكن هذا هو احد العوامل الرئيسية لتحقيق تقدم اختراقى فى المسألة الفلسطينية والاسرائيلية ام لا. والان, فان الولايات المتحدة واسرائيل اعربت كل منها عن عدم قبول حكومة الوحدة الفلسطينية ضمنيا او واضحا, وذلك لا يغطى المستقبل الادارى للحكومة الفلسطينية الجديدة بظل كثيف فحسب, بل يشكل عقبة كبرى لاستئناف المفاوضات السلمية بين فلسطين واسرائيل ايضا. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/