بكين 19 مارس/ بثت وكالة انباء الصين الجديدة / شينخوا/ تعليقا بقلم مراسليها فى مكتب بغداد وتحت عنوان // العراق : من الصعب تضميد جراح حربه// وفيما يلى موجزه:
يصادف يوم 20 من الشهر الحالى الذكرى السنوية الرابعة لنشوب حرب العراق. منذ اربع سنوات, لم يحقق الديمقراطية والحرية اللتين رسمهما مشنو الحرب, وبالعكس, فان النزاع القائم بين الاحزاب والمواجهات الطائفية واعمال الارهاب جعلت هذه الدولة تتراجع سياسيا واقتصاديا وفى حياة الشعب بالكامل. مواجهة لوقائع منظر الخراب للعيان فى كل مكان والمستقبل الذى من الصعب توقعه, يتساءل العراقيون: متى تنتهى هذه الحرب انتهاءا حقيقيا, ومتى يمكن شفاء جروح الحرب؟
الدوران السرطانى ويصعب التخلص
قبل اربع سنوات, اطاحت الولايات المتحدة بحكم صدام اعتمادا على الحرب, وفى نفس الوقت, دفعت العراق الى هاوية الشقاء.
وفقا للاحصاء الوارد من الامم المتحدة, اقترب عدد القتلى من الجماهير الشعبية فى العراق من 35 الفا فى عام 2006 فقط.
فى المجال السياسى, شهدت حكومة العراق تحت قيادة المالكى خلافلات شديدة فى داخلها. يتشبث كل من اهل الشيعة الذى ظهر على المسرح السياسى بعد الحرب واهل السنة الذى كان فى الحكم قبل الحرب والاكراد الذين يسعون الى الحكم الذاتى بموقفه فى اصلاح الدستور ومعالجة الميليشيا وتوزيع المصالح النفطية. ان مواجهات العنف القائمة بين اهل الشيعة واخل السنة مطلية لخلفية الاحزال الكثيفة, فيزداد سوء التفاهم بين هاتين الجماعتين عمقا. فى المجال الاقتصادى, وصل انتاج صناعة النفط العراقية اليومى الى اكثر من مليونى برميل فقط الان وذلك باسباب نقصان الاموال وبتأثير من الفساد وتخريب المنشآت الاساسية وتصلدها بمرور الزمن.
فى المجال المعيشى, لا يتحمل العراقيون ماساة فقدان اقربائهم وانزعاجهم الناتج عن التهديد بحياتهم فحسب, بل يواجهون المسائل الحادة مثل نقصان الزيت والكهرباء والتضخم المالى.
يمكن القول بان العراق قد وقع فى الدوران السرطانى للنزاع السياسى المتواصل وركود التنمي الاقتصادية وتدهور الوضع الامنى. وان هذا الدوران السرطانى جعل عددا ليس بقليل من العراقيين يفقدون ثقتهم ببلادهم, واختاروا هجرتهم الى مكان اخر.
العوامل المحلية والخارجية تحدث الوضع المضطرب
بعد اربع سنوات من نشوب حرب العراق, لم تشف جروح الحرب فى العراق, بل تتوسع وتتقرح باستمرار. ولهذه الوقائع المأساوية اسباب معقدة.
اولا, ازداد الخلاف الداخلى فى الحكومة الجديدة التى يترأسها اهل الشيعة شدة, وانها غير قادرة على السيطرة على المواجهات الطائفية والتوازن فى مصالح جميع الجماعات, ودفع المصالحة الوطنية. ثانيا, يشكل بقاء القوات الاجنبية فى العراق والاعمال المعارضة للولايات المتحدة فى داخل العراق سببا من اسباب صعوبة انهاء الوضع المضطرب فى العراق.
اضافة الى ذلك فان القوة الارهابية الاتية من الخارج وخاصة توغل تنظيم // القاعدة// اساءت الوضع العراقى ايضا.
انطلاقا من الزاوية الاقليمية, ظهر اهل الشيعة على المسرح السياسى بعد الحرب, مما يقلق الدول المجاولة المأهولة باهل السنة قلقا شديدا, وهم قلقون باقتراب العراق من ايران التى ظهر فيها على المسرح السياسى اهل الشيعة ايضا. لذا فتعتبر القوتين الاتيتين من الخارج اللتين تؤيدان اهل الشيعة واهل السنة فى داخل العراق, العراق بمثابة ساحة تقومان فيها بالصراع السياسى.
هل تحقق الجهود الاخيرة نجاحا؟
لاجل تحسين الوضع المضطرب فى العراق وتخليص القوات الامريكية من الوضع العراقى الحرج, اعلن الرئيس الامريكى بوش فى يناير الماضى عن زيادة 21.5 الف جندى الى العراق. وفى يوم 14 فبراير, بدأت القوات الامريكية وحكومة العراق تشن حمل امنية تحمل اسم // القانون والانضباط// فى بغداد. يرى الرأى العام بشكل عام ان هذه الحملة الامنية تعد //اخر جهد // تبذله الولايات المتحدة والعراق, ترغب الولايات المتحدة والعراق فى ان تكسبا فترة من الزمن تشهدان خلالها الوضع الهادىء عن طريق بذل هذا الجهد الاخير, لتخلقا شروطا لما يبذله الزعماء العراقيون من الجهود بهدف تحقيق الاستقرار فى العراق.
خلال اكثر من شهر من تنفيذ الخطة الامنية, شهدت اعمال العنف فى بغداد انخفاضا. ولكن, يشك عدد كبير من العراقيين فى ان يستمر مثل هذا الوضع الهادىء فى الوقت الراهن. يرى بعض المحللين ان المسلحين الشيعة والمعارضين السنة لا يزالون موجودين, كان من المحتمل ان يغيروا تكتيكهم لتخفوا انفسهم او يغادرون بغداد مؤقتا, وسيعودون مرة اخرة بعد انتهاء الحملة الامنية. تجدر الاشارة الى ان اعمال العنف فى محافظة ديالى بجانب بغداد شهدت ارتفاعا.
اضافة الى ذلك, فى مجال تحقيق المصالحة الوطنية, لم تحقق جميع الجماعات فى العراق تقدما اختراقيا. وبوجود هذه العوامل غير الثابتة, تتحدث كل من القوات الامريكية وحكومة العراق عن الخطة الامنية بحذر, وتطالب الناس بالمحافظة على الصبر. يرى المحللون ان الخطة الامنية الجديدة تبقى الان فى مرحلتها الاولى, ولم يصل الجنود الذين تزيدها الولايات المتحدة بالكامل, ولم تتطرق بعد الى المسائل الجوهرية مثل حل الميليشيا وتجريد جميع الجماعات من السلاح. اذا ارادت الولايات المتحدة والعراق ان تحطما الدوران السرطانى للامن العراقى, فيجب ان تل<ا الى تحقيق تقدم سياسى فى الوقت الذى تشن فيه العمل العسكرى, لتحقق المصالحة الحقيقية بين جميع الجماعات, والا, لا يزال العراق يعانى من الشقاء من خلال جراح الحرب. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/